أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • بلاغ هروب!
    الخميس, 01 مارس 2012
    سوزان المشهدي

    أيهما أصعب وأقسى... هروب الفتيات والنساء أم هروب الرجال؟... أي الهروبين يلقي بظلاله السوداء على حياة الأسرة، ويحيل حياتها إلى مأساة حقيقية تتحول إلى حاجة ومذلة وتعطل كل نواحي الحياة، خصوصاً في مجتمع كمجتمعنا؛ مجتمع يضع كل البيض في سلة الرجال، ويجعل حياة النساء انعكاساً لهم فقط في ظل القوانين المجتمعية التي تعطي الرجل كل الحق وكل الأوراق الثبوتية وتشترط موافقته الكريمة على كل شيء... بدءاً من حق التعليم إلى العلاج والسكن واستئجار البيوت التي تستر أصحابها خلف جدرانها.

    لا أقلل من خطورة هروب الفتيات أو حتى النساء ولا أقبله مطلقاً، وأعلم مدى الخوف الذي يعتري قلوب الأمهات والآباء عندما يغيب أحد أبنائهم عن ناظريهم ولو ليوم واحد فكيف بأيام وشهور والأسرة لا تعلم أين يعيش وكيف يعيش وهل هو بخير أم لا وهل اعتراه مكروه؟... ولكن لن تقوى أنثى على الهرب من بيت يحتويها وحضن أب كريم يرعى إحساسها ومصالحها وحضن أم تفهمها وقلب أخ يخاف عليها ويريد لها الخير، فالأمان لا يتوافر مع المجهول، وحنان الغرباء - مهما وقفوا بجانب الهارب - لا يعادله حنان أسرة حقيقية زرعت الأمن داخل القلوب والأرواح وأشعرت أفرادها بالانتماء الحقيقي ومعنى «العِزوة» التي يستمد منها القوة والأمن والسلام الداخلي.. ولكن!

    دعونا نرصد كم عدد بلاغات الهروب التي قُبِلت من الرجال الآباء والأزواج والإخوان، وكم عدد البلاغات الحقيقية عن واقعة هروب فعلية غير مسببة بعنف أو تحرش أو حتى اغتصاب أو ظلم؟!... دعونا نحلل كل حادثة هروب ودعونا نتعرف على الأسباب ونسأل أنفسنا؛ هل كان خلفها رجل استغل سلطته وتعدى على حقوق ليست له أم أنها انفلات أخلاقي من المبلغ عنهنّ؟!

    دعونا نتخيل أن النساء أيضاً وهنَّ المتضررات من هروب أو تغيب رجالهنَّ استطعن تقديم شكوى إلى الشرطة بتهمة تغيب زوج أو أب أو حتى عن تخلي أخ لم يفهم من القوامة أو الولاية إلا التحكم في مصير النساء واللعب بمستقبلهن وتركهن بلا دخل وبلا أوراق ثبوتية تمكنهن من الحياة الكريمة بسهولة من دون عرقلة؟

    هل ستقبل منهن الشرطة بلاغات التغيب؟ وهل ستعمل جاهدة على البحث عن المتسبب في عرقلة حياتهن؟!... بالأمس نشرت الصحف عن بلاغ من أخ عمره 35 عاماً ضد أخته المطلقة صاحبة الـ39 عاماً، والتي هي أم لخمسة أبناء واتضح بعد التقصي أن البلاغ كيدي، وأن والدتها تعلم أين تعيش وأين تعمل لتعيل أبناءها، وكشفت التحقيقات أنَّ الأخت سبق أن تقدمت بطلب للإمارة ليكفَّ أخوها عن ملاحقتها وأذيتها ويتركها تربي أبناءها، خصوصاً أنه لا يسهم معها في إعالتهم وتسهيل حياتهم، ورغم ذلك قُبِل منه بلاغ الهروب الكيدي.. فإلى متى تظل النساء في مجتمعي رهينة لمزاج بعض الذكور؟!

    [email protected]

    @s_almashhady

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

بلاغ هروب!

شكرًا سوزان. هذه مشكلة قائمة فعلاً و نًراها بشكل يومي و لكن لا يوجد اي حراك في المجتمع لحلها و تحميل الرجال التنصل ين من مسؤولياتهم. و أنا أضم صوتي لك و أطالب بالبدء في النظر بعمق في هذ المشكلة ووضع حلول متعددة. والدراسة لن تكون صعبة فالجلوس مع العاملين في اي جهة تقدم مساعدات خيرية كفيل بان يكشف الغطاء عن الكثير.

بلاغ هروب!

مقال جميل وموضوع مهم جدا" في المجتمع...وللمعلومية بلغت نسبه 52%الهاربات غير المتزوجات (( العازبات ))..!!جريدة عكاظ 9 ديسمبر 2011
الله يعطيك العافية ..

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية