أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • لو «حبسوني»... لا «تنسوني» !
    الاربعاء, 14 مارس 2012
    داليا قزاز

    أصدرت هيئة حقوق الإنسان بياناً بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، نشرته «الحياة»، حذرت فيه من سوء استخدام الولاية، ودعت إلى «إعطاء المرأة كامل حقوقها التي كفلتها الشريعة، مشيرة إلى أنها لا تزال بحاجة إلى العناية بحقوقها وحماية مكتسباتها، ومحذرة من أن الوصايا والولاية وضعتا لحماية حقوق المرأة وليستا لانتهاكها، وشددت على ضرورة الاهتمام بقضايا المرأة كالعضل والتحجير والنفقة والحضانة والطلاق، محذرة من أن عدم مراعاة الحاجة إلى سرعة البت في مثل هذه القضايا يؤدي إلى انتهاك حقوقها، ومبينة أنها تسعى مع جهات الاختصاص إلى إيجاد حلول لتسريع النظر في تلك القضايا».

    نشهد حالات لسوء استخدام «الولاية» وما تسببه من حرمان المرأة لحقوقها الإنسانية من خلال الإعلام، أو الجمعيات والهيئات المعنية بحقوق الإنسان، أو العمل، أو العلاقات الإنسانية. وقد تغيب الدراسات الدقيقة التي توضح مدى انتشار المشكلات التي تنتجها كممارسة العنف، والعضل، وفسخ النكاح لعدم تكافؤ النسب، وزواج الصغيرات، والاستيلاء على الأموال، ومصادرة حق التعليم والعمل والنفقة وحضانة الأبناء وغيرها، لكن ما يظهر منها يبقى مؤشراً لوجودها. وقضية «فاطمة»، التي عادت إلى السجن من شهر تنفيذاً لحكم قضائي نص على حبسها «حتى تذعن» وتسكن مع والدها، مثال حي. وللتذكير ففاطمة مطلقة تبلغ من العمر 35 عاماً، سبق وأودعت السجن ثلاثة أشهر لاختيارها السكن مع ابنتها ووالدتها وإخوانها. أفرج عنها بكفالة عمها للصلح، وهو ما لم يتم فاضطرت إلى تسليم نفسها من جديد.

    فسوء استخدام «الولاية» حرمها حقها في الزواج، كما قالت، ثم تسبب في سجنها مع الخارجات عن القانون، وحتماً سيترك جرحاً غائراً قد لا تتمكن من محو آثاره النفسية والاجتماعية. فهل في سجنها أي درء للمفاسد ليقدم على مصلحة سمعتها، وواجبها في رعاية ابنتها ووالدتها، وحقها في تقرير مصيرها بما لا يخالف الشرع أو القانون؟ ها هي تختار أن تعود خلف أسواره، وها هي ابنتها تتأزم لفراق أمها، ووالدتها المريضة تتكبد عناء رعاية الصغيرة. ها هي تخسر وظيفتها، وها هو والدها لم يحقق حمايتها كما صرح لـ «الحياة» حين خيرها بين بيته والسجن.

    وفي قضية عائلية كهذه لا يمكن أن يؤدي السجن إلى نتيجة إيجابية، فلو اُعتبر إصلاحاً وتهذيباً للمجرم لا يمكن أن يكون كذلك مع المظلوم. فماذا سيخلق منها السجن بعد أن فقدت حريتها، وحرمت من ابنتها، وخسرت والدها، وأصبحت من أرباب السوابق، لأنها أصرت على حق من حقوقها؟

    [email protected]

    DaliaGazzaz@

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

لو «حبسوني»... لا «تنسوني» !

الله يفك قيدها. . الله يفك قيدها. ان كان معها حق.

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية