أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • دور النشر الشابة
    الجمعة, 16 مارس 2012
    سامي الماجد

    زحام معرض الكتاب بالرياض هذه السنة لافت، وأظنه مؤشراً على انتشار ثقافة القراءة في المجتمع وعلى شغف شريحة واسعة من الجيل الجديد بالقراءة والاطلاع، لا أظن أن أكثر رواد المعرض يزورونه لتزجية الوقت والترفيه عن النفس، فقد كانت وسائل الترفيه في العقود الماضية أقل منها اليوم فلم تكن معارض الكتاب في تلك الأعوام تزدحم هذا الزحام. وهذا لا ينفي أن تكون ثمة نسبة من الزوار تأتيه بغير دافع حب القراءة والاطلاع؛ لكنها تظل نسبة قليلة إذا ما شاهدت الزحام الشديد على دور النشر، ويبدو أن لشبكات التواصل الاجتماعي أثراً قوياً أسهم كثيراً في الإغراء بزيارة المعرض، وأنت له بمثابة الدعاية المجانية، وكان لها أثر واضح في الترويج لقائمة من الكتب ليست بالقليلة.

    الناس في هذه الأعوام الأخيرة أصبحوا أكثر وعياً وأشد حصانةً من أن ينخدعوا لحيل رخيصةٍ من بعض دور النشر، جاء هذا الوعي والحصانة من شبكات التواصل الاجتماعي، يقرأون فيها النصائح والإرشادات والمقترحات بالمجان وبأيسر طريق.

    اللافت في معرض هذا العام تفوق بعض دور النشر السعودية على أشهر الدُور العربية في استقطاب الزوار، زحام لافت غير مسبوق على دور نشر سعودية شابة لم تكن في سنيات سابقة شيئاً مذكوراً في معرض الكتاب، ولم يكن الأمر محض مصادفة، بل كان له سببه الظاهر، فقد تميزت إصدارات تلك الدور هذا العام، وجاء كثير منها جواباً لكثير من التساؤلات التي أفرزتها ثورات الربيع العربي، إما بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، لكنها في مجملها حيَّة واكبت كثيراً من التغيرات والتحولات الفكرية وصراعاتها.

    إن هذا التفوق لدور نشر سعودية شابة على دور نشر عربية شهيرة يؤكد أن الشهرة وحدها ليست كافية للبقاء في القمة، ومن يقتات على شهرته دون أن يكون له نتاج ثري يواكب تغيرات عصره فسيستنزف رصيده ويفقد وهجه ويخلفه على الصدارة غيره.

    قيل إن شرط قبول المشاركة في معرض الكتاب أن تكون لدار النشر إصدارات لا تقل عن عدد محدد لهذا العام، وأراه شرطاً مناسباً بل ومهماً دافعاً لإثراء المكتبة العربية بإضافاتٍ مفيدة، كما يُسهم في تشجيع أرباب العلم والفكر والأدب على البحث والتأليف. ولو لم يُشترط هذا الشرط لأصبح معرض الكتاب مجرد سوق ليس له من كبير عمل إلا أن جمع دور النشر في سقف واحد، وليس هذا هدف المعرض، ولم تُنشأ المعارض لأجل هذا؛ غير أنني لم أجد تفسيراً لتخصيص بعض دور النشر بمساحة واسعة ومكاناً مميزاً يضاهي بعض الجهات الحكومية؟ فهل لها من الإصدارات ما لا تنافسها فيها دارٌ من الدُور؟!

    كما يلحظ أيضاً شيء من ضعف الرقابة على بعض الدور التي تستغل موسم المعرض لتتاجر بإصدرات غيرها عَلناً كأنما اطمأنت لغياب الرقيب، إضافةً إلى ظهور شكوى وتذمر من تلاعب بعضهم بالأسعار، وعدم التقيد بقائمة التسعير، وهاتان الظاهرتان تتكرران كل عام فمتى ستختفي هذه المنغصات؟

    غير أنها تهون هذه المنغصات إذا قارنتها بالفوضى المرورية والزحام الشديد حول أرض المعرض، فغيــاب رجال المرور عنـــد الإشارات والتقاطعات ومداخل المواقف بات أمراً معتاداً لا يستغرب، فهل لإدارة مرور الرياض موقفٌ متحفظ من معرض الكتاب؟ أم ترى أن أرض المعرض تقع خارج حدود عملها؟

    لا يستكثر على هذه الظاهرة الثقافية المميزة أن تستنفر لها القطاعات الحكومية ذات الصلة، كما تستنفر للاحتفالات الرسمية، فالنجاح إن حصل فهو لا يُحسب لقطاع من دون آخر، كما أن الفشل سيحسب على الجميع، فليت الجهود تتضافر احتفاءً بمثل هذه الظاهرة اللافتة.

    *أكاديمي في الشريعة.

    [email protected]

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية