أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • ... وأجري على الله تعالى
    الأحد, 18 مارس 2012
    عبدالعزيز السويد

    نشرت صحيفة «الشرق» السعودية أمس الخبر التالي «وجه المقام السامي وزارات الدولة والجهات الحكومية كافة بمقاضاة الجهات والأفراد الذين يفترون عليها فيما ينشرون عبر وسائل الإعلام المختلفة. وأكد المقام السامي على أن يكون ما ينشر في مختلف وسائل الإعلام متفقاً مع الحقائق والأدلة المادية القاطعة في القضايا التي تتناولها كافة. وشدّد على أن تتحمل الجهة الإعلامية مسؤولية مخالفة ذلك وفقاً للأنظمة المعمول بها في هذا الشأن. فيما تضمن التوجيه تأكيداً على وسائل الإعلام - ممثلة في الصحف المحلية الورقية والإلكترونية المرخصة - بإتاحة مساحة كافية لردود الوزارات وعرض إنجازاتها» انتهى.

    ولست أعلم هل هو توجيه جديد أم لا، أحياناً حينما يأتي خبر للصحيفة من مكاتبها الفرعية لا يكون جديداً، وهو احتمال لا يقلل من قيمة الخبر «إعادة التذكير للكتاب ووسائل الإعلام والأجهزة الحكومية».

    صحيح أن العبارة التالية «على أن يكون ما ينشر في مختلف وسائل الإعلام متفقاً مع الحقائق والأدلة المادية القاطعة في القضايا التي تتناولها كافة»، ثقيلة على وسائل الإعلام المطبوعة»، وهو ما يتوقع معه «اتجاه السيول» لوسائل إعلامية أخرى أهمها الشبكات الاجتماعية على الإنترنت.

    لكن مع ذلك أرى في الخبر فرصة سانحة لعرض نقاط أجدها بالغة الأهمية في هذه المرحلة، الأولى أنه من المصلحة العامة «أيضاً» إلزام الوزارات وبقية الأجهزة الحكومية بتنفيذ ما صدر بحقها من أحكام «أو أوامر وقرارات» لمصلحة مواطنين أو جهات أخرى حال صدورها، النقطة الثانية أن ممّا يتوخّاه التوجيه الكريم، بحسب اجتهادي، حصر التداعيات السلبية لأقصى حد ممكن عند نشر خبر غير دقيق، وعدم غمط جهود الأجهزة الحكومية أو التقليل منها، وهما أمران لا يختلف على أهميتهما لكن السؤال هل ستحقق الملاحقات القضائية لوسائل الإعلام هذه الأهداف؟ قبل الاجتهاد ومحاولة الإجابة عن هذا السؤال أتوقع أن تصبح الملاحقات القضائية تلك من مصادر انشغال الجهات الحكومية عن عملها الأساسي وربما أيضاً فرصة «لبعضها» لتبرير التأخر في الوفاء بالحاجات المتصاعدة. نأتي للإجابة، التداعيات السلبية لم يعد بالإمكان حصرها، خصوصاً في الإعلام الجديد، المادة الخام متوافرة ويمكن لمن شاء من أي مكان رغب صنع ما يريد وبثه بما ينتج منه من سلبيات، فإذا افترضنا أنه غير دقيق وافتراء فإن تصحيح ذلك بما يحتاجه من وقت تكون السلبيات المتحققة قد تجاوزته! والأمر الآن أحوج ما يكون إلى المرونة المسؤولة في التعاطي مع ما ينشره الإعلام الداخلي حتى لا يتخشب ويفقد ما تبقى له من قيمة، ما نواجهه حالياً تراكمات سنوات طوال، أسبابها معروفة وحلولها معروفة، أشبعت نقداً واقتراحات والحل هو مواجهتها بالعمل الفعلي على إصلاحها.

    www.asuwayed.com

    @asuwayed

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية