أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • دبي... لماذا تُغيظنا بتنميتها؟
    الإثنين, 19 مارس 2012
    جمال بنون

    لي صديق مهمته الانتقاص أو التقليل من أي إنجاز تنموي يحدث في الدول الخليجية المجاورة، وكلما ذكرت له عملاً تنموياً أو اجتماعياً سارع في التقليل والسخرية منه، ويقول لي يا أخي نحن «عندنا الحرمان الشريفان ونعمة الأمن والأمان»، ماذا توجد في هذه الدول سوى الملاهي الليلية، ويختم قوله «الحمد لله نحن في نعمة»، قلت لصديقي المنزعج دائماً، هل قرأت الخبر الأخير الذي وضعه الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، قبل أيام على موقعه في «تويتر»، «تم توزيع أجهزة «آي باد» على جميع الوزراء، وتسلمت جهازاً خاصاً بي أيضاً، الهدف هو سرعة اتخاذ القرارات والعمل على مدار الأسبوع»، قال لي كعادته، يا أخي هذه دعاية، وهل تقارن مساحة السعودية بمساحة دبي، قلت لصديقي، لماذا تنظر إلى المسألة بالمساحة وليس بالإنجاز وأسلوب إدارة، قلت لصديقي المسألة ليست في توزيع أجهزة «آي باد» على الوزراء، وإنما رغبة المسؤول في أن يضع الوزير تحت ضغط العمل والإنجاز وليس تحت تصرف الوزير، فمؤسسات الدولة تعمل وفق منظومة إدارية، الهدف منها تحسين الخدمة وتطويرها وسرعة الإنجاز، قلت لصديقي الفكرة ليست في هذه الأجهزة المتطورة للتواصل، فمن يديرها هنا تكمن الموضوعية.

    مشكلة البعض الذين يشبهون صديقي المنزعج من تنمية الدول المجاورة، أنهم كثيرو السفر والترحال، وكلما تحدثت معه عن تجربة تنموية اجتماعية يمكن تطبيقها في البلاد، انتفض وقام وقعد ليمانع تطبيق التجربة، ويعود للموال نفسه، دبي صغيرة ولا تقارنها ببلد مثل السعودية، حسناً اتفق أن دبي أو مدن الإمارات مثل أبو ظبي والشارقة والعين وغيرها من مدن الإمارات لا تساوي أمام مساحة السعودية، فلماذا لا نجرب بعض البرامج التنموية ونطبقها في مدننا الصغيرة، مثل الرياض أو جدة، ومن بعد ذلك نطبقها في بقية المدن، نحن حتى لا نبادر بالتجربة.

    فمثلاً معظم مدن الإمارات لا يمكن أن توقف سيارتك في أي مكان لفترات طويلة، معظم أماكن التسوق وفي الشوارع العامة الرئيسة يدفع صاحب السيارة رسوم توقف بالساعة، تتراوح بين درهمين، وهذه التجربة تخفض من عدد ساعات التسوق، وأيضاً من ساعات الوقوف، وأيضاً تسهم في خفض نسبة الازدحام في الشوارع العامة... في مواقف المعوقين مستحيل أن تقف عليها سيارات أخرى، وإلا سيتم تغريمها من البلدية «وليس المرور» بمخالفة تصل إلى 2000 درهم، بعض مراكز التسوق الكبرى تُحصل درهماً حينما تتسوق بعربة، وهي بذلك تسهم في أهمية أن يكون التسوق توعوياً وليس بغرض الشراء فقط، حافلات النقل العام، المواقف الخاصة بها، الحقيقة تستحق تطبيق التجربة، فهي مظلات مكيفة ومغلقة ومحمية من الأتربة والغبار، وأيضاً تمنح للإنسان احتراماً لمن يستخدم هذه الحافلات، نظافة الحافلات وسيرها وفق برنامج محدد وأماكن وقوف محددة، كما أن الراكب لا يحتاج إلى قطع تذاكر أو دفع «كاش»، فهي تتم بواسطة بطاقة ممغنطة يتم شحنها، يكفي تمريرها أثناء الصعود والنزول لاستقطاع القيمة.

    أرجو ألا يفهم صديقي المنزعج من التنمية، وأصدقائي الآخرون أنني أسوق لـ «دبي»، ولكن تجربتي فيها غيَّرت الكثير من المفاهيم الاجتماعية بالطريقة الحضارية، وأن نمو وتطور البلاد يبدأ بأهمية تطوير الإنسان، خلال دراسة بناتي تتاح لي الفرصة، كولي أمر الطالبات، أن أزور مدرسة البنات من خلال غرفة أو صالة استقبال، يمكن لولي أمر الطالبة معرفة ومناقشة المعلمة من دون أي شكوك أو تعقيدات، وتنقل حافلات المدرسة الطالبات من وإلى المدرسة، مع مساحة لممارسة الرياضة، لا يتوقف النقل فقط للطالبات، فمدارس البنين أيضاً يوجد فيها حافلات تنقلهم إلى المدارس، لم أشاهد في حياتي، خلال فترة وجودي بها، صفوف سيارات تسير خلف امرأة تمشي في الشارع، أو أحداً يتعرض لها، ستجد من يستهجن ومن يتقزز من هذا المنظر، ويساق من يقوم بهذه الطريقة إلى الشرطة، مع أن الشرطة تتشكل من جنسيات مختلفة، إلا أنهم في مسألة تطبيق القانون لا يفرقون بين مواطن أو مقيم أو ضيف.

    في شارع الشيخ زايد تستحصل الجهات الحكومية أربعة دراهم رسوم استخدام الطريق، وهذه التجربة خففت من حدة الازدحام، أو السير في الطرقات الطويلة من غير مبرر، ويسهم في هذا استخدام مترو دبي، الذي يلف كامل المدينة، وخلال العامين المقبلين سيتم ربط كل الإمارات بشبكة سكة حديد، في منطقة جبل، والمناطق الحرة، والمدينة الإعلامية، ومدينة الإنتاج الفني، والمدينة الرياضية، حينما تسير فيها تشعر أن العمل يسير ليل نهار، وترى ما يتم الإعلان عنه شاهداً على أرض الواقع.

    معظم الناس يمضون أوقاتاً طويلة في سياراتهم، فهم يقطعون مسافات قصيرة في أوقات طويلة نتيجة الزحام، إلا أن هذا الزحام لا يُشعر السائقين أو الركاب بالملل، فإنهم يمضون أوقاتهم يستمعون إلى إذاعات «إف إم» بلغات عدة، بعضها تبث من دبي ومن مناطق أخرى، وإنما الشيء الجميل أنك تستطيع أن تلتقط الإذاعات المحلية حينما تكون فيها، أما سيارات الأجرة فلا يمكن أن تسير هكذا في الشوارع تائهة تبحث عن ركاب، فخدمات الرسائل النصية تمكنك من استدعاء سيارة أجرة... ملاك العقارات لا يمكنهم رفع الإيجار من غير مبرر سنوياً.

    أقول لصديقي وغيره من المنزعجين من نهضة دبي التنموية إنه بالإمكان أن أستخرج صكاً ووكالة من خلال جهاز آلي، وأنجز معاملاتي بسهولة، فالوقت في الإدارات الحكومية له قيمته، ولا أحد يمضي ساعات طويلة أو يقف في طابور من أجل أن ينحني أمام شباك ليقول له الموظف «راجعنا بكرة».

    بصرف النظر عن مساحة دبي فهي تقدم لنا نموذجاً للتنمية الحضارية بأشكالها كافة، وهذه التجربة قابلة للاستنساخ في دول خليجية أخرى، وليس عيباً فمثلما ننقل التكنولوجيا والتقنية، فليس عيباً أن ننقل التنمية مادامت تخدم الناس وتنجز خلال دقائق... ما نقلته لكم ليس إلا اليسير من التنمية البشرية في مدينة يتنافس الكثيرون لرؤيتها، فلماذا لا تكون وجهتنا دبي لتعلم التنمية؟

    * إعلامي وكاتب اقتصادي.

    [email protected]

    jbanoon@

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

دبي... لماذا تُغيظنا بتنميتها؟

جمال بنون
اشكرك على طرح مثل هذي المواضيع التي هيه من واقعنا للاسف
اما برد على الاخ عادل اعتقد انك لم تكن في دبي , فالظاهر من كلامه انك تتحدث عن مدينه اشباح .
فلا اريد ان ازيد على الاخ جمال عن دبي مع ان الكلام لا يكفي تجارب دبي الناجحه. و اما عن ذكرك لي مدن اخرى تقارنها بدبي فهذا لا يحط من قيمه دبي .. بل لدبي شأن عالمي مع صغر حجمها في الخريطه الدوليه
و شعب دبي يعتبر من اعلى الكفاءات و المهارات في شتى المجالات بلا منازع . الصحه و التعليم و الاهتمام بالانسان من اوائل اهتمامات دبي. فقد اسست الاماره مدينه طيبه متكامله بجميع التخصصات مع العلم انتشار المستشفيات الحكوميه و الخاصه و المرافق الصحيه في كافه انحاء الاماره
و بالحديث عن التعليم في دبي من اوائل الحكومات التي بادرت بطبيق المدارس النموذجيه و مدن الاعلام و المدينه الاكاديميه و المكتبات الالكترونيه و غيرها.
Man4UAE@

دبي... لماذا تُغيظنا بتنميتها؟

جمال بنون
اشكرك على طرح مثل هذي المواضيع التي هيه من واقعنا للاسف
اما برد على الاخ عادل اعتقد انك لم تكن في دبي , فالظاهر من كلامه انك تتحدث عن مدينه اشباح .
فلا اريد ان ازيد على الاخ جمال عن دبي مع ان الكلام لا يكفي تجارب دبي الناجحه. و اما عن ذكرك لي مدن اخرى تقارنها بدبي فهذا لا يحط من قيمه دبي .. بل لدبي شأن عالمي مع صغر حجمها في الخريطه الدوليه
و شعب دبي يعتبر من اعلى الكفاءات و المهارات في شتى المجالات بلا منازع . الصحه و التعليم و الاهتمام بالانسان من اوائل اهتمامات دبي. فقد اسست الاماره مدينه طيبه متكامله بجميع التخصصات مع العلم انتشار المستشفيات الحكوميه و الخاصه و المرافق الصحيه في كافه انحاء الاماره
و بالحديث عن التعليم فا دبي من اوائل الحكومات التي بادرت بطبيق المدارس النموذجيه و مدن الاعلام و المدينه الاكاديميه و المكتبات الالكترونيه و غيرها.
Man4UAE@

دبي... لماذا تُغيظنا بتنميتها؟

بصراحة دبي مدينة صغيره الحجم لا تتجاوز الكيلومترات عرضا وطولا, هي متميزه في الحداثه بشكل واضح وبالانجاز, لاكن يعيبها امور كثيرة من اهمها:
1-قله المواطنين الامارتيين.
2-عدم التخطيط الجيد للطرق فهناك صعوبة في المخارج والمداخل واعتقد هذي الحاله موجوده في دبي فقط.
3-دبي تعيش كأنك وسط منطقة انشأات لا تهداء.
وفي الاخير فأن دبي استغلت الاعلام العربي والعالمي فأن الاعلام يصورها مدينة مختلفة فيما انها مجرد مدينة عربيه مزدحمة

دبي... لماذا تُغيظنا بتنميتها؟

أخي العزيز. عادل، تفضل عندنا في دبي و نحن بنعرفك على أماكن مطاعمنا المحلية والعالمية. اللي تكتض بالزبائن على مدار اليوم، ومستشفياتنا و عياداتنا المنتشره في كل شبر في دبي، غير عن نظامنا الدراسي العالمي ومئات الطلبه الخليجيين يدرسون فيها ، عزيزي لا تحكم على دبي وانت يالس في غرفة الفندق أو من خلال تجولك في الشوارع الرئيسيه ، اتصل على 700017000 وبتعرف مكان أي جهة تحب تزورها في دبي

رد على التعليق السابق.

لربما شعرت بذلك لارتباطك بمنطقة العمل في دبي والمتمركزة في مركز دبي العالمي الواقع بشارع الشيخ أو لربما ثقافتك الغير خليجية قد أبعدتك عن الاحياءالسكنية حيث لكل حي سوق بسيط به كل ما يحتاجه القانطون فيه. فهل نسيت المناطق السكنية للمواطنين في - المزهر، مردف ، جميرا "بكل قطعها" على مر الشاطئ وصولا بالمنطقة السياحية فيها - تلال الامارات ، القوز ، الورقاء ، الممزر ، عود المطينه ، ند الحمر ، ند الشبا…الخ. مناطق أيظاً في المنطقة الشرقية للإمارة حيث الجبال والطبيعة ( حتا ) هذه كلها مناطق رئيسية بها يسكنون مقيمين كانوا ام مواطنين تتوفر لهم كل سبل العيش والحياة وتنبض بالحركة.
يبدو أن ٤ سنوات لم تكن كافية لترى دبي من الجهة الاخرى ومن الارجح انك كنت قادماً للمظهر الخارجي لدبي فوجدت فقط ما تخيلته!!و هل يعقل لمدينة نظامية مثل دبي تكتظ بالاعمال أن تكون أشبه بمن ذكرت من مدن في "عشوائيتها"؟

دبي... لماذا تُغيظنا بتنميتها؟

دبية مدينة شكل ...
لكن بطنها فارغ جدا
عمائر شاهقة لكن فارغة
فالأبراج والشركات .. عمليها ضعيف ودخلها هزيل ولايوجد بها شركات فعلا تحرك المجتمع

دبي... لماذا تُغيظنا بتنميتها؟

لامست واقع محضورا على مايبدو عند صديقك وعند كثر ممن يستخفون بتجارب عالمية وينتقصون من تنمية جبارة واكبة جميع الاصعدة . فهولا هم غيورون كغيرة المرأة القبيحة الشكل والمنظر لايوجد وصف ينطبق عليهم غير هذ الوصف

دبي... لماذا تُغيظنا بتنميتها؟

أقمت في دبي 4 سنوات وتركتها العام الماضي، ولست ناقما على "تقدمها" لكني أعتقد بأنها مدينة بلا روح ولا شخصية خاصة بها وهي تعيش في فراغ اجتماعي قاتل وكذلك ثقافي، فأنت لا ترى في دبي الا قلة من الأشخاص يسيرون في الشارع، لا من الحر بل في الشتاء أيضا،وتبدو لك السيارات كثيرة لأن الشوارع قليلة، الا من الرئيسية. تصور شارع الشيخ زايد فليس فيه اي مفرق وذلك بهدف أن تبقى دبي "مزدحمة". كما أن المطاعم مكتظة بالزبائن لقلتها ففي وسط بيروت وحده يوجد مطاعم أكثر من كل دبي. ثم أين المدارس في دبي وكم هو عدد المستشفيات، وأين الأهم وهو البشر وتنميتهم. مدن أخرى لها أولويات مهمة لذلك لا تعتني بما اعتنت به دبي وهو المظهر.ولكي تعطي دبي ما اعطته بيروت أو دمشق و عمان من عطاء من سكانها يلزمها مئات السنين.. المدن ليست كما تظن، بل لها روح.

دبي... لماذا تُغيظنا بتنميتها؟

تعليق الأخ عادل جميل يثير الشفقة إلى ابعد الحدود ويشي بمخزون حقد وحسد لدبي وأهلها منقطع النظير، يقول انه اقام فيها اربع سنوات، وانا اساله ولماذا كنت قاسيا على نفسك إلى هذا الحد يا عادل؟ لماذا لم تقضها في بيروتك المليئة بكل شيء ومع ذلك تفر الناس منها فرارهم من الوباء، وتتكلم عن روح دبي وتشتكي من غيابها، على ما يبدو ان حقدك الدفين وحسدك الكبير يمنعك من رؤيتها، وإلا فما سر اقبال العالم عليها من كل حدب وصوب، هل لأن العالم لا يوجد به تطور عمراني وبنايات أم لأنهم يجدون فيها روحا تجذبهم وتجعلهم يتمنون البقاء فيها واذا غادروها ربما بكوا على ذلك. يا اخ عادل اتمنى منك ان تبقى في بيروتك وتمتع نفسك بتقدمها وحضارتها، وأن لا تقترب ثانية من دبي لأنها على ما يبدو تثير فيك عقد نقص وحقد وحسد من الاولى بك ان تترفع عنها، اترك دبي لعشاقها ولتبقى انت في خرائبك ومدنك التي لا تعشعش فيها الا الغربان

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية