أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • الملفات مترابطة
    الثلاثاء, 20 مارس 2012
    عبدالعزيز السويد

    لم يعد سراً أن كثيراً من الأجهزة الحكومية في بلادنا تعمل كجزر معزولة عن بعضها البعض، رغم الأهداف المشتركة. الشاهد هنا نتائج من ظواهر نراها تورمت ويحاول البعض التخفيف منها بالإشارة إلى أسباب بعيدة عن الواقع! أرى أن هذا الأخير من التخدير القاتل. «الجزر المعزولة»، تحدثت عنها قبل سنوات وكررت الكتابة، ثم وافقني عليها بعض المسؤولين في تصريحات لاحقة و «غير مباشرة كالعادة»، لم يعد أمامنا ملف واحد، بل هي ملفات مترابطة، نظرية الأواني المستطرقة تتحقق أمامنا رويداً رويداً، إن عزل ملف التوطين والبطالة عن ملفات أخرى مثل العمالة السائبة «على سبيل المثال لا الحصر» خطأ كبير، وأكبر منه ربط تطبيق التوطين بزيادة عدد التأشيرات «الممنوحة» للشركات والمؤسسات، وعزل ملف البطالة عن ملف الأمن أيضاً اتضحت بوادر نتائجه «المتوقعة» ومثله عزله عن سوء الإدارة و«التمصلح».

    لا أريد إعادة بعض ما كتبت سابقاً رغم أنها فرصة الآن ليقول الكاتب «قلت لكم»، لكن هذه العبارة مدعاة للضيق، يمكنك معرفة درجة الضيق لو طبقتها على المضاربة في الأسهم، أكثر ما يقول المتعاملون في الأسهم «لو أني» وللمجموعات أو القروبات «لو اننا»!

    ورغم عدم دهشتي مما أراه من أصوات مرتفعة، يحق لها المطالبة، لخبرتي ببعضها قبل حين ونقلت عنها الكثير «ذاك الحين» دون نتائج مرضية، في الواقع كأني أرى مشاهد من فيلم سبق لي مشاهدته! وكنت و «المادة خام» أحاول تنبيه المخرج والكاتب لملاحظات هنا وهناك لكن «ما باليد حيلة»!

    إن الملفات التي نواجهها مترابطة وتجزئتها لن تحقق الانفراجات المرجوة. هذا يدعونا للتقدم قليلاً، نتحرى في فن الممكن، سعياً لإزاحة بعض العقبات، ولتحقيق بعض الانفراجات، تخيل معي لو عملت وزارة الداخلية مع وزارة العمل والتجارة والبلديات للقضاء الفعلي على المتاجرة بالتأشيرات، وإنهاء ملف العمالة السائبة «على سبيل المثال» والقضاء على هروب العمالة المنظم وهو «بزنس» كبير في السوق المتخفي إلا من أرقام هواتف معلنة «شرائح سوقتها شركات الاتصالات واستفادت منها هي ومن موزعيها»، تخيل معي عدد الفرص التي ستنشأ من تحقق ذلك وتحسن الخدمات وانخفاض الازدحام هذا مثال بسيط للعمل الجماعي الحكومي الذي افتقدناه والأمثلة في هذا كثيرة، أما لو تحدثنا عن «لو» في ما جرى من استغلال قضايا هي في الحقيقة منغصات حياة للكثير من شبابنا وشاباتنا حين تم اهتبالها وتحويلها إلى فرص استثمارية لفئة قليلة... فلن يمكننا الحصر.

    www.asuwayed.com

    @asuwayed

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية