• 1290354985186999100.jpg
 
بيروت
°22 م
°21 م
مشمس
لندن
°21 م
°11 م
زخات مطر
الرياض
°40 م
°26 م
مشمس
 
Dow Jones Industr(10340.7)
NASDAQ Composite(2518.12)
FTSE 100(5732.83)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.7266)
USD to GBP(0.6243)
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • المبادرة السعودية: حل الأزمة الحكومية العراقية لا يكتمل إلا بمصالحة وطنية
    الخميس, 04 نوفمبر 2010
    عبدالوهاب بدرخان *

    دلّ استمرار الأزمة الحكومية في العراق الى وجود عقبات داخلية موضوعية ذات شأن، وإلا لما كان استحال الى هذا الحد تركيب تحالف كبير ومتين ويملك أكثرية برلمانية.

    وذلك لم يفد التفاهم الضمني، الأميركي - الإيراني، على إبقاء نوري المالكي في رئاسة الوزراء. كما لم تبد مصالحة دمشق مع المالكي حاسمة. أي أن الأطراف الخارجية استطاعت أن تحافظ على مكاسبها، لكنها لم تتمكن من فرض أمر واقع ينضوي تحته الجميع. وفي الوقت الذي ظهرت هذه الأطراف كأنها متوافقة فإن تمايزاتها، سواء حول الشأن العراقي أو مسائل أخرى إقليمية كلبنان وفلسطين، لعبت أيضاً دوراً في الحؤول من دون بلورة حل طال انتظاره في العراق.

    الواقع أن التغيير الذي أفرزته الانتخابات كان ولا يزال جوهرياً، وإن كان طفيفاً حين يترجم بعدد المقاعد النيابية. فما يسمى «العملية السياسية» بلغت مرحلة توجب معها توضيح بعض المفاهيم التي يفترض أن يحترمها النظام العراقي الجديد، أياً تكن الطائفة المهيمنة، واياً تكن الجهة الإقليمية المسيطرة على تلك الطائفة. ومشكلة نوري المالكي أنه أمعن في شخصنة اللعبة، وخاض معركة بقائه في المنصب متجاهلاً أن النظام الديموقراطي ينطوي على سلوكيات واصول ينبغي احترامها حتى لو كان التناوب بينه وبين نفسه. ثم انه تجاهل أيضاً، ومنذ ظهور نتائج الانتخابات، الاعتراف بأي رسالة شاء الناخبون اطلاقها عبر صناديق الاقتراع.

    ولذلك فكلما تأكد له أنه مستمر في المنصب كلما تفاقمت مصاعب التشكيل والتأليف واستناداً الى الصيغ الأخيرة المتداولة يتبين أن المالكي لن يستطيع التحكم بحكومته الجديدة على غرار ما فعل بالمنتهية ولايتها.

    في الأحاديث الخاصة وغير المسجلة يصرّ الأميركيون على أن المالكي ليس «إيرانياً» وإنما يعرف كيف يشعر إيران بالثقة. وليس معروفاً الى أي حد يعتبرونه «أميركياً» إلا أنهم لا ينسون له أنه ضرب التيار الصدري وروّضه.

    أما طهران التي مكنته من الإنجاز الذي حققه ضد الصدريين، فلا شك أنها نالت مكاسب لقاء ذلك الإنجاز جعلتها تفضل المالكي على آخرين من حلفائها القريبين، ولا يمكن أن تعتبره «أميركياً»، وإلا لكانت انتهزت الفرصة السانحة لاستبداله.

    وإذا لم يكن «أميركياً» ولا «إيرانياً» فلا بد من أن يعني ذلك أنه عراقي، بالمعنى السياسي طبعاً. وفي هذه الحال ظهر جلياً ان هناك خلافاً كبيراً عليه بين الأطراف العراقية، ولا شك في أن تمسكه بالمنصب زاد التوجس منه، كونه ذكّر مواطنيه بسلفه المخلوع الذي احتكر الحكم في الكواليس ثم في الواجهة قرابة أربعة عقود. وككل رئيس الوزراء في نظام برلماني يريد أن يكون حقيقياً وليس مهزلة، من الطبيعي أن تختلف الآراء حول إرثه. وفي حال المالكي لم تكن وثائق «ويكيليكس» سوى إضافة لمن يريد الاستزادة، ولعل ما كشفته تلك الوثائق أحد الأسباب الرئيسة لتشبث المالكي بالمنصب، كوسيلة وحيدة مضمونة لحماية نفسه.

    لكن الذين ضمنوا للمالكي هذه الاستمرارية لم يتمكنوا عملياً من ضمان تشكيل الحكومة، ولن يتمكنوا من ضمان أن تبقى له صلاحياته كاملة بعدما أساء وبالغ في استخدامها، خصوصاً في إدارة المؤسسات العسكرية والأمنية، أو في التعامل مع مناطق السنّة، أو حتى في التنازلات الملتبسة التي قدمها للأكراد، أو أخيراً في اللامبالاة التي أبداها تجاه حماية الأقليات ومنها المسيحيون الذين يشعرون بأن الجميع، بمن فيهم الأميركيون، اختاروهم ضحية معلنة لعملية بناء النظام العراقي الجديد... إذاً فماذا تفيد التزكية الأميركية - الإيرانية - السورية للمالكي من دون أن يتمكن من تشكيل حكمة يفترض أن تمثل الجميع في حين أنه لا يحظى بقبول واضح من الجميع.

    فالصدريون أجبروا إجباراً على تأييده، وحزب «الفضيلة» لم يخف مضضه، أما «المجلسيون» فذهبوا بعيداً في مناوئته، فيما يحاول الأكراد تسويقه لكن بعدما ضمنوا تلبيته كامل شروطهم، وبقي فيتو «العراقية» التي وإن كانت تستند الى دعم عربي إلا أنها تسعى فعلاً الى تغيير المفهوم الأحادي الذي قام عليه الحكم على رغم أن البلد تعددي.

    مع المبادرة التي طرحها رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني بدأ عملياً «بازار» تشكيل الحكومة على قاعدة أن الرئاسات الثلاث باتت محسومة الهوية، لكن المساومة الكبرى تدور حول «المجلس السياسي» باعتباره نوعاً من سلطة رابعة يجرى استنباطها لوضع ضوابط للنظام وتصحيح هفوات الحكومة السابقة. ولعل هذا المجلس، الذي يفترض أن يصبح جزءاً لا يتجزأ من المشهد الرسمي، يمثل التجسيد العملي للتغيير الذي أوحت به نتائج الانتخابات.

    ولعل المداولات التي بدأت في إطار مبادرة بارزاني انطلقت من إدراك الجميع أن الأدوار الخارجية لعبت كلها وعاد الأمر الى العراقيين أنفسهم ليحسموا المخارج والحلول للأزمة التي طالت أكثر بكثير مما يمكن تصوّره، إذ أن الفشل سيكون في نهاية المطاف عراقياً.

    وفي هذا السياق جاءت أيضاً مبادرة العاهل السعودي لتفتح نافذة في حال إخفاق المسعى الكردي. ولعل التعريفات والمحددات التي عرضها الأمير سعود الفيصل لمبادرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز أوضحت بلا اي لبس أن السعودية تتبنى الدور العربي كما أقرته القمة العربية، أي المساهمة الإيجابية في مساعدة العراقيين على الاتفاق. وكان مستحسناً تمني النجاح لمبادرة بارزاني وتأكيد عدم تعارضها مع المسعى السعودي.

    فحتى لو توصل العراقيون الى تأليف حكومتهم الجديدة فإن الاستحقاق المطلوب منذ البيان الوزاري لحكومة المالكي هو إنجاز مصالحة وطنية، وسيبقى مطلوباً وبإلحاح أكبر مع ولادة أي حكومة جديدة، بل ان هذه الحكومة سواء ولدت في أربيل أو في الرياض يفترض أن تمثل الخطوة الأولى نحو المصالحة.

    من هنا أن السعودية المدركة تماماً لعالم الخريطة السياسية العراقية، ولخريطة التدخلات الإقليمية والدولية، تريد أن تدفع بالعراقيين نحو استثمار أي توافق على صيغة حكومية في بـلورة مصالحة وطنية.

    أخذ البعض على المبادرة السعودية أنها جاءت متأخرة، ولعل ما رجّح التوقيت الحالي ان التدخلات الخارجية استهلكت وأن الأمر عاد في معظمه الى العراقيين. فلو تبين التجاذب أميركياً وإيرانياً كما كانت المبادرة، أن وقد شرع العراقيون في طبخ الحلول لأزمتهم، فإن المبادرة طرحت لإكمال ما يتوافقون عليه، بما في ذلك أن يكون المالكي رئيساً للحكومة، وعندئذ سيكون لقاء الرياض أفضل مناسبة لفتح صفحة جديدة معه، إذ ان «الفيتو» السابق عليه لم يكن على شخصه أو مذهبه وإنما على خياراته السياسية المتشددة والفئوية.

    كان الصراع بين العراقيين انعكاساً لصراعات خارجية، وليس متصوراً أن تكون السعودية أطلقت دعوتها إليهم من قبيل التحدي المفتوح لإيران أو للولايات المتحدة، فإذا كان لظرف خارجي أن يجمع العراقيين ويرعى مصالحتهم فإنه لا يمكن إيران ولا تركيا ولا سورية ولا الولايات المتحدة. أما مظلة الجامعة العربية فتعني أن الجانب العربي كان الوحيد الذي دأب على الدعوة الى المصالحة ولا يزال معنياً بها على رغم معرفته بأن نفوذه داخل عراق اليوم هو الأقل تأثيراً.

    * كاتب وصحافي لبناني

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية