بيروت
°22 م
°21 م
مشمس
لندن
°21 م
°11 م
زخات مطر
الرياض
°40 م
°26 م
مشمس
 
Dow Jones Industr(10340.7)
NASDAQ Composite(2616.67)
FTSE 100(5807.96)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.7555)
USD to GBP(0.634)
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • انحطاط كلّ شيء تقريباً
    السبت, 06 نوفمبر 2010
    حازم صاغيّة

    قبل أسبوعين كانت للمؤرّخ اللبنانيّ كمال الصليبي مداخلة في أمر المسيحيّين العرب. فقد قال ما معناه إنّ زوالهم يزيل عن العرب عروبتهم لأنّه، لولاهم، لكانت الهويّة الإسلاميّة كافية ومكتفية بذاتها، لا حاجة معها إلى هويّة أخرى.

    لكنْ ماذا لو أنّ «العرب» كفّوا، هم أنفسهم، عن التعلّق بمثل هذه «العروبة»؟.

    جريمة الكنيسة العراقيّة الأخيرة التي ارتكبها مقاومون أصوليّون دليل على هذا الانسحاب من «العروبة» بالمعنى الذي قصده الصليبي. ولأنّها ليست الجريمة الأولى من نوعها، ولأنّ مثيلات لها سبقتها في العراق وفي غير العراق، جاز القول إنّه انسحاب كثيف وعميق، لا هامشيّ ولا عَرَضيّ.

    لكنْ متى بدأ هذا الانسحاب وكيف تدرّج؟

    تزعم الأسطر هذه أنّ بداياته ترقى إلى انسحاب العروبة من ذاتها، أي إلى التحويل الذي خضعت له فنقلها من مفهوم ثقافيّ وإحيائيّ، يستنهض اللغة والتراث، ويدفع أهلهما إلى أفق علمانيّ وحديث، إلى مفهوم سياسيّ ونضاليّ. فالتحويل هذا كان أولى عمليّات الطرد، النظريّ والرمزيّ، التي واجهت الأقليّات. وفي ما خصّ المسيحيّين تحديداً، تسهل المقارنة بين موقعهم في العروبة الثقافيّة، وهو رياديّ ومركزيّ (اليازجي، صرّوف، البستاني، الشميّل الخ...) وبين موقعهم في العروبة السياسيّة: صحيح أنّ مؤسّس حزب البعث مسيحيّ، إلاّ أنّ مسيحيّته واسمه (ميشيل) كانا عبئاً عليه أضيف إلى الأعباء الكثيرة الناجمة عن شخصه وتكوينه. وفي الحالات كافّة، انتهى الأمر بعفلق وقد أشهر إسلامه على يد صدّام حسين. أهمّ من هذا، وأكثر فعاليّة في حركة الانقلاب من العروبة الثقافيّة إلى العروبة السياسيّة، كانت الناصريّة في مصر والعالم العربيّ، والتي انبثقت من «ضبّاط أحرار» ليس في عدادهم مسيحيّ واحد!

    وعمليّة الطرد الثانية كانت تدمير لبنان بتحويله من مشروع لنموذج تعدّديّ وبرلمانيّ (أي مسالم تعريفاً)، لا تملك «العروبة» مثله، إلى بلد مواجهة تلعب العصبيّات الدينيّة والمذهبيّة دور الدافع فيه والمحرّك. هكذا كان «جيكل» موضوعَ فلسطين والعروبة، فيما «هايد» هو الطوائف والجماعات الأهليّة.

    والطرد مستمرّ الآن من خلال التفتّت المريع الذي يكسب كلّ يوم أرضاً جديدة، لا نلمحها في الفتاوى والتلفزيونات المتكاثرة فحسب، بل أيضاً في المذابح. وما المذبحة الرهيبة التي نزلت بشيعة العراق، بعد يوم واحد على مذبحة «كنيسة النجاة» وتهديد أقباط مصر، إلاّ البرهان على انعدام المساحات المشتركة بين أيّ كان وأيّ كان.

    والتفتّت هذا ليس إلاّ الوجه الآخر لانهيار الإجماعات التي قامت عليها دولة ما بعد الاستقلال، أو التي افترضها إسلام كان محدود التدخّل في السياسة. أمّا اليوم، فالإسلام يعاني ما تعانيه العروبة، وهي العمليّّة التي بدأت تصاعديّاً في التحوّل من محمّد عبده إلى رشيد رضا فحسن البنّا فسيّد قطب فأسامة بن لادن.

    وعلى العموم لم يبق من العروبة والإسلام السياسيّين إلاّ توفير التبديد لفرصة كان ينبغي أن تُصرف في بناء الدول وتطوير مفهوم المواطنة. والتبديد هذا إنّما طاب للحكّام فاستغلّوه كي يحرفوا النظر عن الفشل السياسيّ والاجتماعيّ الذي حصدوه.

    ذاك أنّ منطقة المشرق العربيّ عاشت ما بين نموذجين للدولة وسلطتها: إمّا دولة شرسة تحمي الأقليّات لكنّها تراكم التناقضات التحتيّة المكبوتة، حتّى إذا انفجرت انفجرت في وجه الجميع، ودفع الأضعف كلفتها الأكبر. فكيف وأنّ هذه الدولة الفائضة المركزيّة، والقوميّة، والناهضة على اقتصاد أوامريّ، تضرب اللغات الأجنبيّة والتعليم والتجارة، أي كلّ ما يهيض جناح الأقليّات.

    أو نموذج التفتّت الساطع والتحرّر التامّ من الدولة والقانون ممّا يشكّل العراق الراهن أبرز مسارحه.

    وقصارى القول إنّه العفن الشامل الذي يضرب كلّ مرتكزات وجودنا الاجتماعيّ، جاعلاً من معاداة الأقليّات ظاهرة تشبه اللاساميّة الأوروبيّة في وجه واحد على الأقلّ، أي الصعود من القاع الاجتماعيّ إلى الأعلى السلطويّ. فمعروف أنّ الملوك الأوروبيّين كانوا أشدّ رأفة باليهود، كما كانوا أحياناً يحمونهم من غضب «الجماهير» المحبطة والتالفة. و «جماهيرنا» المصابة بالإحباط والتلف، بعد ما عانته على أيدي العروبة والإسلام السياسيّ والتسلّط والبرامج النضاليّة التي لا يتعب أحدها حتّى يصعد نظير له...، مستعدّة لارتكاب كلّ الكبائر.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

مراجعة كل شئ

بدون جردة حساب واضح أن مشروعنا فشل و مع ذلك تظل جردة الحساب ضرورية ان لم نكن في نية الاعلان عن فقدان الاهلية و المطالبة بوضعنا تحت الوصاية. واضح ان الاستعمار أدار امورنا بطريقة أفضل و واضح أنه ترك لنا تجارة رائجة وأرصدة عاالية و مخازن مملؤة مع أننا لاننكر انه أخذ من أموالنا بغير وجه حق أو حتي نهبنا. و لابد اذا أن جريمتنا في حق أنفسنا تفوق النهب أو أن قدرتنا علي فهم الامور و ادارتها ضعيفة الي حد السفه. أو اذا كان هناك شعاع من أمل و ارادة في اثبات الجدارة فلنعترف بالفشل و باخطاء الفهم و الحساب و عدم خلوص النية و تعمد الغموض من جانب كل الشركاء أملا في الحصول علي حصة أفضل و لو بالمغالطة و الاغتصاب. خلو المنطقة من مسيحييها لايعني عدم توفر الصنف مؤقتا و انما افلاس مشروع الدولة العربية.

انحطاط كلّ شيء تقريباً

في اعتقادي ان الانحطاط في العالم العربي والاسلامي جاء بسبب سكوت الزعامات السياسية المؤثرة عما حصل في العراق من جرائم مروعه علي يد الارهابيين وليس (المقاومون الاصوليون) كما ينعتهم كاتبنا لان في ذلك اساءة للاصولية الاسلامية التي اثبتت في تأريخها الطويل انها ارقي التنظيمات في الارض؛ لكن بعد سقوط صدام في العراق تفاجئنا والعالم الاسلامي والغربي بتلك المشاهد المروعة التي تعكس الفكر التكفيري وهو اساءة للاصولية الاسلامية؛ وفي اعتقادي يجب ان تدين الزعامات والشعوب تنظيمات التكفيرين التي تحاصر المعمورة بالسيوف والطرود المفخخة ويجب القبول بالعهد الجديد في العراق لانه عهد ضد التكفيرين

انحطاط كلّ شيء

أستاذ حازم،
أحترم كتاباتك لما تدل على قراءة نقدية وعلى عدم الإيمان بالمحرمات - والذي أعتبره خير نموذج على دور المثقف العربي. ورغم موافقتي بعض مما يرمي إليه هذا المقال، أختلف معك في وصفك لبنان " مشروع لنموذج تعدّديّ وبرلمانيّ (أي مسالم تعريفاً)، لا تملك «العروبة» مثله." فعلى الرغم من مشاكل العروبة، إلا أنها (العروبة) من مشاكل لبنان براء. لبنان لم يوجد ليكن نموذج تعددي، وإنما ليكن وطن حصري لمسيحيي الشام. وتحوله إلى " بلد مواجهة تلعب العصبيّات الدينيّة والمذهبيّة دور الدافع فيه والمحرّك" إنما يدل على فشل المشروع الكولونيالي في لبنان، وفشل اللبنانيين أنفسهم في التعامل مع التغيرات والمعطيات الديمغرافية في بلدهم. لم تحكم لبنان - أبداً - أيديولوجيا قومية عربية. فشل هذه الأخيرة في سوريا والعراق ومصر واضح، ولكن لبنان مشاكله بنيوية منه وفيه - بالرغم من دخول "الأغراب" (الأعراب) عليه وتعقيدها.

انحطاط كلّ شيء تقريباً, حتى في الكتابة السياسية

وكأن المقال دعوة لترك زرعنا على افتراض انحطاطه كلية, وأمل الحصاد بوادي غربنا غير ذي زرع أصلا, ثم العرقية لا تتوقف على المعتقد, فلن تنتهي العروبة لو خلت من المسيحية, كما أن هذا الإخلاء لا يمكن واقعيا ومنطقيا أن يتم دورته أبدا, كما أن للإسلام جواهر, بينما كل تسييس فيه هو من القشور العالقة, ولو سرنا مع المقال مسلّمين جدلا لسقطت القشور وبرز الجوهر.

أيمن الدالاتي _ الوطن العربي

انحطاط كلّ شيء تقريباً

أولا، هناك خطأ فادح باستعمال تعبير أقلية للمسيحيين العرب، فهم ليسوا أقلية بمعنى ما يقصد من الكلمة، فهم جزء أصيل من النسيج الوطني العربي، وعروبتهم هي نفس عروبة مواطنيهم المسلمين. وثانيا، إن حادثة كنيسة النجاة الأرهابية والدموية لا يقبل فيها أي مسلم عربي عاقل ومؤمن حقا بالأسلام. ولذلك ما يحدث من سفك دماء وقتل في شعب العراق من مسلمين ومسيحيين لن ينتهى قبل أنتهاء الأحتلال الأمريكي الفعلي للعراق. ومن المعروف أن هناك جيوش خاصة من المرتزقة في العراق تقوم بتنفيذ مهمات الدولة المحتلة للعراق،وأجندتهاالخفية. وبالتأكيد هناك خطة شريرة تعمل على تفتيت النسيج الوطني في البلدان العربية، وأشغالهم بالفتن والحروب الداخلية لتغير خريطةالبلدان العربيةالى مزيد من الدويلات الضعيفة والمستسلمة .

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية