• 1290354985186999100.jpg
 
بيروت
°22 م
°21 م
مشمس
لندن
°21 م
°11 م
زخات مطر
الرياض
°40 م
°26 م
مشمس
 
Dow Jones Industr(10340.7)
NASDAQ Composite(2518.12)
FTSE 100(5732.83)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.7266)
USD to GBP(0.6243)
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • مفاوضات الصحراء والوفاق المغاربي
    الأحد, 07 نوفمبر 2010
    محمد الأشهب

    لعلها الصدفة هذه المرة، جعلت مفاوضات الصحراء تجرب حظها في ضواحي نيويورك، بعد يومين من احتفال المغرب بذكرى «المسيرة الخضراء» العام 1975. وإذا كان من إنجاز تحقق على الأرض، فهو أن الأطراف المعنية باتت تتحدث الى بعضها من دون وساطات، لافساح المجال أمام بلورة إرادة حقيقية لتعزيز استقرار المنطقة عبر حل سياسي للنزاع الإقليمي. وسواء أمكن إقرار بعض التقدم في الحوار المباشر الذي يرعاه الموفد الدولي كريستوفر روس أو استمرت الجمود، فإن هذا الإنجاز لا يمكن إلغاؤه. وبالقدر نفسه لم يعد وارداً التراجع عنه، كون ذلك يعني فتح الباب أمام المجهول.

    الأكيد أن وزير الخارجية المغربي الطيب الفاسي الفهري اختار القيام بزيارة خاطفة لمدريد قبل التوجه الى ضواحي نيويورك. والرسالة التي حملها تفيد بأن قضية الصحراء شكلت آخر مواجهة بين المغرب وإسبانيا، بخاصة بعد إبرام اتفاق مدريد لعام 1975، وبالتالي فإن منطوقها يعني أنه لا يمكن العودة الى ما قبل هذا التاريخ، ولو أن الصراعات ارتدت بعداً آخر ودخلت أطراف أخرى على الخط، وقد يكون أراد من خلال هذه الزيارة استباق أجواء المفاوضات المرتقبة.

    من المستبعد جداً أن تسفر المفاوضات عن أكثر مما استطاعته في جولات سابقة، غير أن أي طرف لا يريد أن تلصق به المسؤولية عن انهيار مرجعية أقرها مجلس الأمن. وحين أعلن الوزير الفاسي من مدريد أن القرارات ذات الصلة لا تتحدث أبداً عن صيغة استفتاء تقرير المصير، وعرضت الى مفهوم الحل السياسي البديل، فقد كان يوجه كلامه الى شركائه في مفاوضات ضواحي نيويورك، لا سيما أن الموفد الدولي روس سمع خلال توقفه في الرباط كلاماً مماثلاً.

    لم تعد مفاوضات الصحراء تدور في أجواء مغلقة، فقد كان في وسعها أن تحافظ على تقاليد التفاوض، لو أنها أمسكت الخيط الرابط بين كافة الاقتراحات المتداولة، أي أن تتحول فعلاً الى مفاوضات يعرف فيها كل طرف سقف تنازلاته والخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها. وما حدث الى الآن هو أن المفاوضات التي تقود عادة الى التهدئة وتلمس معالم الطريق لتحقيق الأهداف الكبرى، تحولت الى ورقة دفعت نحو المزيد من التصعيد والتوتر.

    انتعشت الآمال في مسار المفاوضات التي انطلقت منذ حوالى ثلاث سنوات، لأنها جمعت كل أجزاء المشكل، أي ارتكزت الى البعد الإقليمي، في سياق التركيز على الطرفين الرئيسيين المغرب وجبهة «بوليساريو». وكانت هذه الصيغة أقرب الى الإلمام بكل الجوانب المحيطة بقضية الصحراء. غير أن الخلل لم يعد يكمن في تحديد الأطراف المعنية بطريقة مباشرة أوغير مباشرة، وإنما بإرادة المشاركة في البحث عن الحل.

    الغائب في المعادلة التي أرسى قواعدها الوسيط السابق جيمس بيكر انها حددت مسؤوليات الأطراف ضمن أجندة سابقة كانت تطاول تأهيل السكان المشاركين في اقتراع تقرير المصير، وبالتالي فقد وضعت الجزائر وموريتانيا في خانة الطرفين غير المباشرين، لكونهما يؤويان أعداداً من السكان المعنيين بتلك الاستشارة التي لم يعد لها الآن أي مدلول سياسي، وبالتالي يصح الاعتقاد في أن مشاركة الأطراف كافة يفترض أن تتحدد في نطاق صيغة الحل السياسي، تحت مظلة الأمم المتحدة.

    المفاوضات المرتقبة يريدها المغرب لتكريس واقع ما بعد إبرام معاهدة الاتحاد المغاربي. لذلك فإنه ما فتيء يريد ان حل نزاع الصحراء بالعودة الى الوفاق المغاربي. أما وقد تغيرت كل تلك المعطيات، فإن المفاوضات في حد ذاتها تصبح بلا معنى، أقله من وجهة نظر الرباط، إن لم تحقق أهدافاً استراتيجية تحيل نزاع الصحراء الى الذوبان في الأفق المغاربي. وهنا تحديداً يكمن الرهان على مفاوضات تملك من أسباب الانهيار أكثر ما يعتريها من مقومات النجاح.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية