• 1323794377263142500.jpg
 
بيروت
°22 م
°21 م
مشمس
لندن
°21 م
°11 م
زخات مطر
الرياض
°40 م
°26 م
مشمس
 
Dow Jones Industr(10340.7)
NASDAQ Composite(2579.27)
FTSE 100(5463.52)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.767)
USD to GBP(0.6447)
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • الصغار يقتنصون حقهم في اتخاذ القرار مستخدمين أسلحة الأكبر سنّاً
    الخميس, 13 يناير 2011
    القاهرة – أمينة خيري

    تعديل المناهج بغرض تدريب الأطفال على المشاركة في اتخاذ القرار خطوة مطلوبة ولكن عدم وجودها لن يسبب مشكلة.

    تنظيم ورش عمل لتعليم الأهل كيفية إشراك الأبناء في اتخاذ القرارات في داخل الأسرة تفكير بنّاء، إلاّ أن غيابه لن يؤثر سلباً على «ديموقراطية» البيوت المصرية.

    مناهــضة الكبار المعتادة والمتوقعة لتدخل الصغار في القرارات التي جرى العرف على اتخاذها حصرياً بــين دوائــر الكبار أمر مؤسف، ولكنه لن يعوق بأي حال من الأحوال إصرار الصغار على التدخل.

    جهود لا أول ولا آخر لها تبذل هذه الآونة في مصر، تحت مُسمّى مواكبة العصر، وتحديث التعامل مع الصغار بشكل يتناسب والألفية الثالثة، إن لم يكن بشكل فعلي، فعلى الأقل لضمان مكانة متميزة للإنجازات المصرية في مجال حقوق الطفل.

    عمليات التعديل والتغيير والتطوير المستمرة التي تخضع لها المناهج المدرسية في مصر تأخذ بالاعتبار مبدأ غرس مبدأ المشاركة في اتخاذ القرار، لدى الصغار من خلال بعض الدروس التي توضح أهمية اتخاذ القرارات بعد التشاور بين كل أفراد الأسرة، بمن في ذلك الصغار الذين يُضيفون بُعداً أكثر حداثة في التفكير، والكبار الذين يثرون القرار بحكمتهم وخبراتهم.

    صحيح أن مبدأ مشاركة الصغار في اتخاذ القرارات يتوقف في معظم الأحيان عند حدود صفحات الكتاب المدرسي، وربما ينتقل منه إلى كرّاسة التعبير والإملاء، لكن تحويله من كلمات تُقرأ ومعانٍ تُحفظ إلى خطوات فعلية، ولو في حدود المدرسة الضيقة، يكاد يكون منعدماً.

    وعلى رغم ذلك فإن للصغار طرقاً مبتكرة في إجبار الكبار على الاستماع إلى آرائهم و... الأخذ بها، ولو رغماً عنهم. معلم اللغة العربية في مدرسة إعدادية مشتركة، محمد كمال يقول: «على رغم وطأة المنهج المُثقل والُمتخم مما لا يترك فرصة لأية حوارات أو مناقشات خارج حدوده، إلا أن الطلاب باتوا أكثر إصراراً على التعبير عن وجهات نظرهم والمشاركة في القرارات داخل الفصل».

    ويوضح: «لاحظت أن الأجيال الجديدة لديها من الشجاعة والجرأة ما يُتيح لها التعبير عن آرائها، بل وخوض معارك كلامية وصراعات في حال واجهت مقاومة من المعلم. مثلاً طلاّب هذا العام اتفقوا في ما بينهم على التّقدم بورقة مطالب في مطلع العام الدراسي لتنظيم جدول الواجبات والامتحانات الأسبوعية بطريقة تناسبهم. كما أن كثيرين منهم يصرون على مطاردتي حتى في وقت الراحة للاعتراض على التقديرات التي أعطيها لهم أو لمناقشتي في رأي شخصي أكون قد أبديته في أثناء الشرح».

    المؤكد أن هذا المعلم ليس القاعدة، فما زالت غالبية العاملين في مهنة التدريس تفرض آراءها وإيقاعها الخاص على رغم أنف «الصغار»، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن هؤلاء يستسلمون.

    وإذا كانت كلمة استسلام لا يوجد لها مرادف في قاموس الصغار، فإن لها الكثير من التعريفات والمعاني في مفردات الكبار، بحكم اضطرارهم للاستسلام رغماً عنهم في مشوار الحياة. نجلاء وخالد زوجان كادحان ينتميان للطبقة المتوسطة، يمضيان الجانب الأكبر من يومهما في ساعات عمل طويلة في أكثر من وظيفة من أجل تأمين احتياجات الأبناء. ابنهما الأكبر يوسف (17 سنة) «أبلغهما» في مطلع العام الدراسي الحالي أنه لن يلتحق بأي من الجامعات الحكومية، وأنه «عقد العزم» على الالتحاق بالجامعة الألمانية – وهي جامعة خاصة بمصروفات باهظة. وما إن شرع والداه في سرد العواقب والعثرات التي لن تتيح لهما إلحاقه بهذه الجامعة، وجداه يؤكد لهما أن لكل مشكلة حلاً.

    واقترح: «على بابا أن يبدأ البحث عن فرصة عمل في إحدى دول الخليج، وعلى ماما ألا تكتفي بوظيفة واحدة في الصباح، ويمكنها أن تعمل في مجال الترجمة من البيت في المساء. ألا تقولان لي دائماً أن تعليمنا هو خير استثمار؟ عليكما إذاً أن تترجما ما تقولانه إلى أفعال، وأعدكما برفع العبء عنكما ما أن أتخرج وأعمل في وظيفة تحقق لي عائداً مادياً كبيراً مضموناً من خلال التعليم المتميز الذي سأحصل عليه».

    ويوسف لن يتخذ قراره من دون أي إشراك لأهله وحسب، بل قام بإيجاد «الحلول الممكنة للتغلب على ما قد يقف في وجه قراره». وأخلى مسؤوليته عن أية نتائج مستقبلية قد تنجم عن التحاقه بأية جامعة أخرى غير تلك التي اختارها. ويبدو أنه طبق فعلياً عنوان ندوة «كل شيء بالنسبة إلينا، من دوننا، ليس لنا» والتي عُقدت ضمن أعمال مؤتمر «معاً نتخذ القرار» الذي استضافته القاهرة الأسبوع الماضي بهدف تعزيز مشاركة الأطفال.

    مشاركة الأطفال في اتخاذ القرار لم تعد منحة من الأهل، أو تعديلاً في المنهج، أو ورشة عمل لإقناع الكبار بدور الصغار وحقّهم، لكن حقّاً باستطاعة الصغار اقتناصه، إن لم يكن بالحسنى ورضا الكبار، فباتباع المبدأ الذي يكتبه لهم الكبار في كتب المدرسة «ما ضاع حق وراءه مطالب».

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية