• 1307293776384343500.jpg
 
بيروت
°22 م
°21 م
مشمس
لندن
°21 م
°11 م
زخات مطر
الرياض
°40 م
°26 م
مشمس
 
Dow Jones Industr(10340.7)
NASDAQ Composite(2737.11)
FTSE 100(5855.01)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.6831)
USD to GBP(0.6089)
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • اللبناني محمد العلي يعبر «المتوسط بلا حدود» على دراجة
    الإثنين, 14 مارس 2011
    بيروت - وديع عبد النور

    غمرت الدهشة والحسرة معاً اللبناني محمد العلي وهو يقف أمام لوحة على الحدود المصرية - الليبية من الجهة الليبية مكتوب عليها «أرض العرب لكل العرب»، ولا يستطيع بلوغها لأنه لم يحصل على التصريح اللازم لعبور تلك النقطة في إطار جولته المتوسطية على متن دراجة هوائية، إذ لم تمنحه السلطات الليبية تأشيرة دخول، وبالتالي اضطر إلى حسم نحو 1500 كيلومتر من مجمل مسافة الجولة، بعدما انتقل من مصر إلى تونس جواً لمواصلة رحلته.

    أراد العلي، بطل لبنان للدراجات في تسعينات القرن الماضي (1993 و1994)، توجيه رسالة شبابية من خلال بادرته التي خطط لتنفيذها طويلاً، وتتمثل بـ «إلغاء الحدود بين الدول كي تتنقل الناس بحرية»، فاجتاز 9500 كلم عابراً المدن الساحلية للبحر المتوسط تحت شعار «المتوسط بلا حدود»، وشارحاً حيث حلّ أهداف رحلته ومعانيها أمام سياسيين ومسؤولين وصحافيين وأشخاص عاديين، وفي مقدمهم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي استقبله في إسطنبول.

    قبل أيام أنهى العلي (32 سنة) رحلته الشاقة والشيقة وعاد إلى بلدته المقيبلة في منطقة وادي خالد (شمال) حيث حظي باستقبال شعبي كبير بعد غياب دام زهاء ثمانية أشهر، علماً أنه خطط لإنجاز مهمته في غضون ثلاثة أشهر ونصف الشهر، لكن «الإعاقات» الحدودية وتعرضه لحادث كسر ساعده في الجزائر مدد مدة الرحلة بعدما توقف شهرين في مدينة عنابة، أما الترتيبات اللوجستية التمهيدية ومنها إنجاز مستندات الجولة والحصول على تأشيرات الدخول فقد أخّرت انطلاقته من آذار (مارس) 2010 إلى تموز (يوليو)، ما اضطره لاجتياز مناطق أوروبية في عز الشتاء وبرده القارس.

    يكشف العلي أن هذه الرحلة جاءت رداً على ما عاناه طويلاً «من الحدود» حين كان لاعباً، حدود على مختلف أنواعها ولأسباب وظروف مختلفة أعاقت طموحه خصوصاً محاولاته المنافسة في سباقات خارجية...»فقررت التصدي على طريقتي الخاصة ولو بعد حين وتحضرت بدنياً ولوجستياً ووفرت الرعاية المناسبة، علماً أن الإعداد اللوجستي كان الأصعب إذ كنت في سباق مع الزمن لأنجز المعاملات الإدارية، ولم يقتصر ذلك على الفترة التي سبقت الرحلة، فقد صادفتني خلالها صعوبات عدة أيضاً».

    تعيّن على العلي اجتياز نحو 120 كلم يومياً على متن دراجة خاصة وزنها نحو 50 كيلوغراماً بما فيها أمتعته وزاده (معدّل السرعة 25 كلم في الساعة)، وكان يتواصل مع العالم عبر البريد الإلكتروني والهاتف المحمول.

    عاد العلي إلى دياره حاملاً انطباعات إيجابية فاقت المتوقع، ويأمل بأن يجني ثمار ما زرعه، وهو يشكّل الجزء الأهم من «رسالته» التي سيكملها بطرق مختلفة من خلال رياضة الدراجات «التي تعزز التواصل والتشارك مع الآخر».

    ووجد العلي في مناطق كثيرة من حلّه وترحاله اهتماماً ودعماً معنويين، فمثلاً حصل على تأشيرة استثنائية من تونس إلى الجزائر بعد انتظار 16 يوماً، علماً أنه ليس مقيماً في تونس والتأشيرة التي كان حصل عليها مسبقاً انتهت صلاحيتها بعد تأخره على الحدود المصرية - الليبية. لكن تعّذر عليه الدخول براً إلى المغرب بسبب إقفال الحدود مع الجزائر، وعلى رغم مساع ديبلوماسية بذلت، فانتقل بالطائرة من وهران إلى الدار البيضاء، ثم استقل القطار عائداً إلى وجدة ليستأنف رحلته إلى طنجة، ويكمل طريقه في اتجاه القارة الأوروبية.

    وكان العلي يمنّي النفس بالعبور بحراً عبر مضيق جبل طارق على متن قارب كاياك، لكن لم يسمح له بذلك بسبب الهجرة غير الشرعية الناشطة في هذه المنطقة، وخشية أن يصبح مشبوهاً ويُعتقل، فاستقل عبارة «شرعية» لبلوغ الضفة الأخرى، وليبدأ فصلاً جديداً من مغامرته عنوانه صعوبة تحريك الأصابع بسبب موجة البرد التي ضربت أوروبا.

    منذ البداية خطط العلي ليبيت في أماكن في البلدات والمدن التي مرّ بها ليلتقي بعضاً ممن تواصل معهم قبل الرحلة وأعلمهم بمشروعه. وزار السفارات والقنصليات اللبنانية حيث وجدت. لكن مفارقات صادفته ومنها سيره ساعتين وسط الظلام في منطقة جبلية بين فيرا وكارتاخينا الإسبانيتين، وحين تعذّر عليه بلوغ المكان المحدد فضّل التوقف بجوار مطعم «منعزل» وطلب من صاحبه السماح له بنصب خيمته وشحن بطارية هاتفه، فرحّب به لكنه فوجئ من «مضيفه» في الصباح يطلب منه تسديد 4 يورو بدل «الإقامة»!

    وعلى الساحل الشمالي في مصر، كثيراً ما طرق أبواب منازل وعرّف أصحابها عن نفسه ومهمته طالباً منهم المبيت واستخدام خط الإنترنت إذا توافر، فقدموا له ما يستطيعونه وأصروا على استضافته أياماً، لكن تقيّده ببرنامج الرحلة حتّم عليه شكرهم والاعتذار عن عدم البقاء. كما عرضوا مساعدته مالياً أحياناً أو إيصاله إلى مقصده ظناً منهم أنه تعرّض لمشكلة على الطريق.

    «الرحالة» العلي الذي أنجز رحلة فريدة من نوعها يحضّر و»بايك جينيريشن»، إحدى الجهات الداعمة لمشروعه، لعقد مؤتمر صحافي يشرح خلاله رسالته وماذا حقق من فصولها وكيف «نستفيد منها» ويطلق نداء «ثقافة الكوكب واحترام البيئة». وأنشأ موقعاً إلكترونياً للتواصل يتضمن صور مراحل الرحلات وأبرز محطاتها (www.borderlessmed.com).

    كما سيباشر العلي قريباً إعداد كتاب يتضمن مذكراته وانطباعاته والمخاطر التي واجهها وطباع الأشخاص الذين التقاهم والخبرة التي اكتسبها، ونصائحه لمن يريد النسج على منواله مستقبلاً لتفادي ما وقع فيه. أما القاسم المشترك بين «الشعوب المتوسطية» التي التقاها في القارات الثلاث فهو «الكرم»، بحسب بطل هذه الرحلة.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية