بيروت
°22 م
°21 م
مشمس
لندن
°21 م
°11 م
زخات مطر
الرياض
°40 م
°26 م
مشمس
 
Dow Jones Industr(10340.7)
NASDAQ Composite(2539.31)
FTSE 100(5366.8)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.7696)
USD to GBP(0.6467)
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • العنف يتضخم ضد أطفال الجزائر والدولة تبحث عن حلول مستعصية
    الخميس, 17 مارس 2011
    الجزائر - بسمة كراشة

    في الوقت الذي يمنع فيه القانون والعرف الفرنسيان مثلا ضرب طفل في المدرسة ولو بـ «وردة»، ما زال الضرب في الجزائر وسيلة لتربية الطفل وفرض السلطة الأبوية وتعليمه الأخلاق الحسنة، على رغم ما يشكله ذلك من تشويه لنفسيته وإفساد للعلاقة بينه وبينه أسرته ومحيطه، بل إن الظاهرة تعقدت واتخذت أشكالا أخرى مثل التسول والعمل والتسرب المدرسي والتشرد وممارسة النشاطات المحظورة مثل المخدرات.

    وعرض التلفزيون الجزائري أخيراً صوراً «غير مسبوقة» عن إحباط عناصر الدرك الوطني عملية تهريب للوقود على الحدود مع المغرب، وكان التحقيق يظهر مجموعة من الأطفال الذين كانوا برفقة أشخاص بالغين يسوقون حميرا ظهورها محملة بذلك الوقود، وإذا كان الدرك قد حقق هدفه بالقضاء على المهربين وإحباط العملية فإن الصورة أبرزت الفشل الذريع لعائلات هؤلاء الأطفال في تربية أبنائهم الذين كان أكبرهم لا يتجاوز الـ13 سنة، وفرض السؤال نفسه، كيف وصل هؤلاء الصغار إلى هنا؟ ولماذا ليسوا في المدرسة كغيرهم؟ وبأي حق ينتهي بهم المطاف أمام قاضي الأحداث؟ وهل بقي لهم مستقبل؟

    ويشكل الأطفال في الجزائر ثلث المجتمع، ويكاد عددهم يبلغ العشرة ملايين، وترى الجمعيات المهتمة بمجالات رعاية الطفل وحمايته أن ما يتوافر في البلد اليوم من ترسانة قانونية ووسائل حماية وتربية ووعي، غير كافية لضمان مستقبل بعيد عن الأخطار لهم، خصوصا في ظل الأرقام المخيفة حول حالهم التي تنشرها في كل مرة وزارة التضامن الوطني ومؤسسات الدولة المعنية بحماية الطفل وأجهزة الأمن. فبحسب إحصاءات كشف عنها رئيس المؤسسة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث، الدكتور خياطي مصطفى، فإن 4600 طفل تعرضوا لمختلف أنواع العنف حتى شهر تشرين الأول (أكتوبر) من السنة الماضية، غير مستبعد أن يصل الرقم إلى عشرة آلاف طفل معنف عند نهايتها، ومُرجعاً ضخامة الرقم إلى كثرة حالات العنف ضد الأطفال غير المصرح بها بسبب الممنوعات الإجتماعية.

    ودعا مصطفى في تصريحاته لوسائل الإعلام المحلية، المواطن إلى التدخل من أجل خلق قنوات تسمح للطفل بالتعبير عن مشاكله ومعاناته. من جانبها دعت المحامية فاطمة الزهراء بن براهم المهتمة بشؤون الأسرة إلى وضع قوانين تحمي المبلغين عن جرائم العنف ضد الأطفال حتى يتم القضاء على الخوف الذي يمنع أشخاصاً كثيرين من التبليغ وكي تتم حمايتهم من انتقام المبلغ عنهم. وهو ما تعكف على تحضيره وزارة التضامن والأسرة والجالية الجزائرية بالخارج التي وضعت رقماً أخضر للتبليغ عن حالات العنف ضد الأطفال. أما الشبكة الجزائرية من أجل الدفاع عن حقوق الطفل «ندا»، فأعلنت منذ إطلاقها برنامج «أسمعك» بأنها تلقت على رقمها الأخضر 7000 بلاغ عن أعمال عنف ضد الأطفال السنة الماضية وهي أرقام أرعبت المعنيين بحماية هذه الفئة الهشة من المجتمع.

    وفي حديث إلى بعض المواطنين قال محمد وهو كادر في شركة اتصالات، انه ما زال يذكر تلك «الصفعة» التي تلقاها من معلمه عندما كان سنه لا يتجاوز الثماني سنوات، مضيفاً: «في الحقيقة أنا مستغرب كيف أني مازلت أشعر بثقل كفّ المعلم على وجهي وسواد انطباع بأن الضربة نابعة عن حقد ما وقد ترسبت في داخلي وخرجت قبل أيام عندما التقيته صدفة فعرفته ولم يعرفني وتذكرت كم أنا أكرهه ولم أسامحه على ما فعل».

    أما سلمى الطالبة الجامعية فتساءلت لماذا الأطفال عموماً مهما كان سنهم يميلون إلى الأم أكثر من الأب، ثم أجابت لأن الأب هو الصورة الحية للعنف: «لقد تعلمت أن أخاف من أبي ولا أبوح له بشيء، لقد كبرت من دون أن يعرف عني والدي الكثير فقد كان منشغلاً بمراقبة دخولي وخروجي ومن أرافق، وماذا ألبس وما الذي أضع على وجهي ليس أكثر ولم يسألني يوماً بماذا أشعر، هل أنا سعيدة بمعاملته... أتعجب من الآباء الذين يعيشون كل حياتهم بعيداً عن أطفالهم وهم تحت السقف نفسه».

    وفاجأنا حسام (31 عاماً) بتحليل سياسي للمسألة: «هل الإرهاب الذي ضربنا جاء من العدم؟ لقد جاء من التربية التي نتلقاها في البيت وتلك التي نتلقاها في المدرسة، يضربك والدك لأتفه الأسباب ويضربك المعلم لنفس التفاهة حتى تصبح لا تفرق بين الأمور الخطيرة والأمور العادية، لقد تحول العنف إلى ثقافة عقدت حياتنا ودفعت ببعضنا إلى مزيد من العنف، من قال أن من يحب يعنف؟». وأخيراً علقت حياة وهي صاحبة مؤسسة صغيرة للإتصال بالقول: «لا أتذكر إن كان والدي قد قبلني يوماً، لكنني أذكر جيداً أنه لم يقل لي أحبك في حياته كما لم تقلها لي أمي أيضاً، لكنني لا أشك في أنهما يحباني أكثر من أي شيء، وتأتي قناعتي هذه من كوني أحبهما أكثر من أي شيء من دون الحاجة إلى قول ذلك، لأني أعتقد أن كلانا يعبر بطريقته عن هذا الحب. طبعاً أذكر أنهما كانا يضرباني لكنه كان ضرباً صحياً، أما التعبير اللفظي عن هذه المشاعر فأعتقد أنها ثقافة لا نملكها نحن الجزائريين وعلى رغم ذلك سأقول لأطفالي اني أحبهم إذا منحني اياهم الله... لأننا دائماً في حاجة إلى سماع ذلك ممن نحب».

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

العنف يتضخم ضد أطفال الجزائر والدولة تبحث عن حلول مستعصية

السيدة الكاتبة بسمة كراشة عبرت عن الواقع الطفولي في الجزائر بمهنية عالية من خلال تقديم تقرير مفصل ومقتضب يعبر عن واقع الطفولة في بلد عربي شقيق، يُمثل التآريخ والحضارة بأبهى صورها، شعب الجزآئر مثل العزة والكرامة في مقاومة الاستعمار والاذلال الفرنسي، فحرييُ به اكرام الطولة في محيطه ومجتمعة عبر تجسيد ثقافة المحبة، والوئام، والتسامح اتجاه الطفوله هناك، وهي مسؤولية كبري تتحملها المؤسسات التربوية والتعليمية والاعلامية بالتضامن مع الفعاليات الاجتماعية المختلفة ناهيك عن محاربة الفقر والفساد المنتشر للاسف هناك، ما يشكل حالة من الاحباط والقسوة لدي اولياء الامور، كما يمثل سببا رئيسيا في تفريغ شحنات الغضب علي اضعف طبقات الاسرة ، طبقة الاطفال الذين هم زهوة الحاضر، وقادة المستقبل ، اكرر الشكر للسيدة الكاتبة بسمة كراشة علي اضفاء الجوانب الواجدانية في صياغة التقرير

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية