• 1307293776384343500.jpg
 
بيروت
°22 م
°21 م
مشمس
لندن
°21 م
°11 م
زخات مطر
الرياض
°40 م
°26 م
مشمس
 
Dow Jones Industr(10340.7)
NASDAQ Composite(2737.11)
FTSE 100(5855.01)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.6831)
USD to GBP(0.6081)
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • الثورات العربية تلمع صورة الشباب المهاجر... أخيراً فعلوها !
    الإثنين, 04 أبريل 2011
    برلين- وسيم كره بيت

    منذ 25 كانون الثاني (يناير) الماضي والشباب العرب في المهجر متسمرون أمام الشاشات يتابعون بشغف ما يحصل في أوطانهم، ويتبادلون آخر الأخبار كأنهم مراسلو قنوات إخبارية. «نزلوا بتونس. قمعهم. هرب». «غضبوا بمصر لكن الوضع أصعب. ملأوا ميدان التحرير. تظاهرات مليونية. سقط». «بدأت في ليبيا... الوضع أكثر صعوبة ودموية. هل يسقط؟» وهكذا دواليك. يقضي الشباب العرب جل أوقاتهم يتابعون أخبار بلدانهم بنهم. فهؤلاء عاشوا سنوات طويلة في الغربة من دون أن يسمعوا خبراً واحداً لافتاً أو غير إعتيادي عن أوطانهم، وانهالت عليهم الأخبار فجأة وتسارعت الأحداث بوتيرة غير مسبوقة خلال الشهرين الماضيين، حتى صاروا يختلسون الوقت لمتابعة ما يحدث. وتحولت إستراحة العمل إلى استماع لموجز أخبار وصارت الثورات في البلدان العربية موضوعاً للجدل والنقاش في الجلسات والسهرات.

    ولا ينبع اهتمام الشباب العربي في المهجر بثورات بلدانهم من وجود عائلات وأصدقاء لهم فيها، بل لكونها تعنيهم أيضاً بشكل مباشر. فإلى جانب الدور الذي تلعبه هذه الثورات في تحسين صورتهم وإستعادة ثقتهم بقدراتهم وأملهم بالتغيير، فهي أيضاً تدغدغ أحلامهم في العودة يوماً إلى أوطانهم ليجدوها دولاً عصرية حديثة تساهم في صنع المستقبل ولكن قبل كل شيء ليجدوا فيها فرصة عمل وعيشاً كريماً.

    ولا يخفى على أحد أن صورة الشباب العربي المنتفِض على الواقع المتردي عبر استخدامه وسائل التكنولوجيا الحديثة، ومطالبتهم بالحرية والديموقراطية غلبَت في الأشهر الأخيرة على صورتهم النمطية لدى اقرانهم الغربيين. وهي صورة غالباً ما كانت ترتبط بحكم مسبق وتتلخص بالنظر اليهم كجيل استهلاكي غير منتج يحمل قيماً رجعية تدعو إلى إضطهاد المرأة وتحقيرها إلى جانب أفكار ظلامية تدعو الى العنف والإرهاب.

    الصورة هذه تبدّلت اليوم عندما وقفت شابات مصريات وتونسيات في ساحات التغيير يهتفن بالحرية والديموقراطية جنباً إلى جنب مع الشباب. كما أن سلمية التظاهرات التي تمسك بها المتظاهرون أذهلت المراقبين والمثقفين الغربيين الذين كانوا يتوجسون من الفوضى والحروب الأهلية في حال سقوط الأنظمة القائمة في المنطقة العربية.

    ياسين الشاب المصري ابن السابعة والعشرين ربيعاً لم يعد يخجل لكونه مصرياً أو عربياً: «في السابق كنت أشعر بالخجل من كوني انتمي إلى تلك الشعوب الخانعة والمستكينة للإستبداد أما الآن فأرفع صوتي عالياً لأقول انني انتمي إلى شعب يرفض الذل ويعشق الحرية».

    ياسين مثال ساطع عن شباب مهاجرين كثر ينتمون إلى هذا الجيل الذي صنع الثورة بأدواته الخاصة من «فايسبوك» و»تويتر» وغيرهما.

    وقد يكون أهم أثر تركته هذه الثورات إلى جانب اسقاطها رموز الديكتاتوريات هي التطور إن لم نقل التبدل الذي طرأ على عقلية الشباب الذي تابع الانتفاضات ولو من بعيد. فصرخات النساء من شوارع تونس وميدان التحرير في القاهرة أعادت دور المرأة العربية وحضورها إلى الواجهة، كما أن الشعارات الموحدة التي رفعها ملايين المصريين، مسلمين ومسيحيين، أعادت البريق إلى فكرة الإنتماء الوطني والمساواة بين المواطنين على اختلاف دياناتهم ومعتقداتهم.

    أما في الجامعات الألمانية فقد تصدرت عنواين مثل «الحرية بالعربي» و»الموجة التونسية تنتشر بين الثوار العرب» المنشورات والجرائد الطلابية ووجدت حركات التغيير العربية أعلى درجات التضامن عند الطلاب من كافة الجنسيات. هذا على رغم تعامل الحكومة الألمانية مع ما يجري في البلدان العربية بشيء من الريبة وصلت ذروتها حد امتناعها عن إرسال قوات عسكرية ضمن قوات الحظر الجوي على ليبيا. وعلى عكس الموقف الرسمي أبدى الكثير من الطلاب الألمان اعجابهم بشجاعة أقرانهم التونسيين والمصريين وسلمية تحركاتهم في مواجهة أنظمة بلادهم وطالبوا حكومتهم بدعم تلك الثورات. «أخيراً فعلوها!» هتفت سونيا الشابة الألمانية للتعبير عن فرحتها بما يجري في دول أصدقاء وزملاء لها.

    وإذ اتهم كثيرون الشباب العربي المهاجر بالاكتفاء بدور المتفرج إلا أن هؤلاء يحاولون اللحاق بمواطنيهم بقدر استطاعتهم من خلال شبكات التواصل الإجتماعي كما ينظمون دورياً اعتصامات تضامنية أمام السفارات. ويدرك هؤلاء جيداً أن مساهمتهم لا تقارن من دون شك بالعناء والمجازفة التي يتكبدها الناس في البلدان العربية ولكنها خطوة قد تساعد في الدعم المعنوي وصنع ربيع العرب. واللافت مزيج المشاعر المتناقضة في نفوس الشباب العرب في المهجر والتي يصعب عليهم البوح بها أحياناً. فهم يريدون التغيير والإصلاح لكن أعينهم في الوقت نفسه على الشهداء الذين يسقطون في ساحات التغيير من دون أن يستطيعوا حيالهم شيئاً.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية