-
يوميات - أخبار يُكملها خيال مرتابالسبت, 14 مايو 2011
الأحد 8/5/2011: أخبار
تقرأ الأخبار أو تسمعها أو تراها. الأخبار الناقصة تكملها من خيالك المريض بالريبة.
يبدأ المرض من الخطيئة الأولى، من سيد أول لا ينازع.
> الإثنين 9/5/2011: أمبابة
أمبابة، ليست جسرها الأطول فوق نيل القاهرة، إنما بيوتها شبه العشوائية حيث يجد الفقراء ما يؤويهم ومتوسطو الحال ما يجعلهم مميزين أمام حشود تسترزق في مصر المحروسة. لا تزال مكتبة إبراهيم أصلان في بيته الأول هناك، وكثيراً ما يخطئ الطريق فتقوده العادة الى شوارع أمبابة الضيقة، يوقف سيارته الفولسفاكن كوكسينال في خلاء نادر يتحكم فيه رجل مريض وزوجة كثيرة الحركة.
أمبابة هي أيضاً متنها الأصلي حيث البناء يوقعه مهندسون أوروبيون علامة ثقة وجمال. وهناك مسرح رواية «مالك الحزين» التي رسم فيها أصلان غوايات الحب والمغامرة ونهم العيش بلا حدود.
أمبابة اليوم قطعة من بغداد لا من القاهرة. ليست الكنيسة وحدها ما أحرق المتطرفون بل محال تجارية أيضاً. ثمة أياد خفية كما في كل جريمة معلنة يسمونها في بلادنا نضالاً أو جهاداً.
أين هي الوطنية المصرية؟
> الثلثاء 10/5/2011: غريب وجارح
في البعيد استيقظنا على الأهرام وقد سوّيت بالرمل، حجارتها على الرمل ولم يبق سوى صور حملها السياح الى بلادهم.
استيقظنا على بلاد دخلناها بسلام آمنين وخرجنا على برزخ بين بحر وبحر، يجذبنا قاع أسود وترصدنا سماء غبراء.
استيقظنا على قسمة تنقسم الى قسمة تنقسم بدورها حتى التذرّي. بلاد كانت وعدنا ومأوانا حين تصطرع قبائل الشرق فننجو الى واديها الخصيب.
استيقظنا على غرق أم كلثوم وأسمهان وخالتي الأولى التي بحثت عن وطن ووجدته هناك. تغرق الأصوات الجميلة في ركاب فرعون يطاردنا، تلك الأصوات نحبها وتغرق، فما فائدة نجاتنا؟ ليتنا غرقنا وما انفتحت مسافة بين بحر وبحر.
استيقظنا فإذا التمثال يذوب تحت مطر ساخن، والجميلة العابرة كتبت اسمها وموعد اللقاء فضاعت الورقة وتبخرت الذاكرة .
ما يشبه حرباً أهلية في الوادي الخصيب؟
أين المجتمع الذي ذوّب المختلفين وسوّاهم في كتلته الذهبية العريقة؟ أيكون السلفيون المتطرفون معدناً لا يمكن تذويبه؟
ما يشبه حرباً أهلية؟ كم يبدو القول غريباً وجريئاً وعدوانياً وجارحاً، حتى صار لزاماً أن يوصم الكائن البشري بالتشقق، من أول آدم الى آخر صرخة قبل إقفال الستارة.
> الأربعاء 11/5/2011: مفترق
الآمال بثورة يناير المصرية ذهبت الى تجاوز استبداد ثورة 23 يوليو التي اختزلت قيادتها الشعب في عهودها الثلاثة: الناصري والساداتي والمباركي (لا نذكر محمد نجيب لأن عهده القصير كان توطئة للاستبداد).
ولكن، كيف لمثقفين مصريين أن يتخففوا من آليات تعامل الدولة معهم منذ إنشاء وزارة الثقافة والإرشاد القومي؟ لقد وطنوا أنفسهم، موالين ومعارضين، على هذه الآليات، وصارت ماضياً منسياً تلك العهود الزاهرة في العصر الليبرالي حين كان الإنتاج الثقافي متصلاً مباشرة بالسوق، بعيداً من معايير السلطة، وإذا كان لا بد من تشجيع لهذا الكتاب أو لتلك اللوحة فيأتي من المجـتمع الأـهلي أو من أعيان مثقفين.
ما حال الثقافة والمثقفين بعد 25 يناير؟
لا مواقف تلفت النظر، بل المطلوب غض النظر وشيء من العتاب حين نلاحظ مثقفين يؤدون «واجب» المديح للمجلس العسكري ليمحوا مدائحهم لسلطة مبارك.
المسألة أعمق من مدح وتنصّل.
> الخميس 12/5/2011: وعد
بلا موسيقى، ولكن، أيضاً، بلا صمت.
وحده نشاز خطباء السياسة الجارحة.
كلمات الزجاج المكسور ذات اللغة المضللة.
وعد هداية بلا وفاء.
> الجمعة 13/5/2011: سورية ولبنان فنياً
حسابات الاتفاق والافتراق معقدة بين لبنان وسورية.
وفي الشأن الثقافي، خصوصاً، كانت بيروت عاصمة المثقفين السوريين، لكن النتاجات لا تخلو من اختلاف التجارب، ففي مجال الفن التشكيلي تلاحظ سيلفيا نايف الآتي في كتابها «بحثاً عن حداثة عربية» (صدر عن غاليري «أجيال» في بيروت):
«يبدو التناقض صارخاً، لا سيما حين نقارن لبنان بجارته سورية التي يشاركها الشطر الأكبر من التقاليد الموروثة. قدّم الفن التشكيلي في سورية نفسه فناً قومياً، منذ بداياته الأولى، وصوّر منذ عشرينات القرن العشرين مطامح السوريين وأمانيهم في الاستقلال السياسي والثقافي، مبرزاً اللحظات المجيدة في تاريخ العرب. كان في سورية، ولا جدال، أثناء الانتداب الفرنسي (1920 - 1946) فن رسم المناظر الطبيعية بالأسلوب الانطباعي. مع ذلك فإن رسامين أمثال سعيد تحسين(1904 - 1986) وتوفيق طارق (1875 - 1940) وعبدالوهاب أبو السعود (1897 - 1951) رسموا مواضيع من التاريخ العربي: كمجلس الخليفة المأمون أو فاتح الأندلس أو مواضيع اجتماعية كالمجاعة في سورية أثناء الحرب العالمية الأولى. كان هؤلاء يعبّرون إضافة الى ذلك، عن مواقفهم الوطنية، بالرسم، فيصوّرون مواضيع كلاسيكية تجلت في الموضوعات التاريخية، وكانت من ثمرات التطور في تلك المرحلة. وخضعت تجارب الفنانين التسجيليين الأوائل لتأثير الحركات الوطنية ضد الانتداب، والداعية الى التمسك بالتاريخ وأمجاده فقدمت لنا المعارك العربية الكبرى حتى الحرب العالمية الثانية.
اختيار المواضيع أملاه موقف سياسي معاد للانتداب الفرنسي، كان واسع الانتشار في سورية. وأقلّ انتشاراً في لبنان، حيث كان التيار السياسي المهيمن يفضل دولة مستقلة تحت إشراف فرنسي على الاندماج في دولة واحدة مع سورية. انعكس هذا الموقف على الرسم اللبناني الذي ظلّت المواضيع القومية العربية غائبة عنه. وعلى رغم أن معظم رسامي الجيل الأول لم يأخذوا قط بهذه الآراء السياسية، فإن عدم وجود تيار سياسي قومي فاعل في لبنان جعل الرسم يتخذ اتجاهاً مختلفاً: هو الاتجاه اللاسياسي. ولئن كان يصعب معرفة الأفكار السياسية للرسامين اللبنانيين في ذلك الوقت، فإن شيئاً واحداً ثابتاً على الأقل، هو أنهم لم يستــخدموا الرسـم أداة التعبير عن تلك الأفكار.
على أن بعض الفنانين رسموا مواضيع وطنية كما فعل قيصر الجميل في لوحة معركة عنجر، ومصطفى فرّوخ في ما بعد، في لوحاته: معاوية يدشن أول أسطول عربي بناه الفينيقيون من خشب الأرز، الوحدة اللبنانية، عقبة بن نافع أمام المحيط الأطلسي. وإنه لذو دلالة أكيدة أن تكون المواضيع المختارة لرسم لوحات تاريخية، على ندرتها في الرسم اللبناني، منتقاة غالباً من التاريخ اللبناني المخصوص، في حين أن لوحات الفنانين السوريين كانت تنتقي مواضيعها من أحداث التاريخ المشترك بين العرب».






