بيروت
°22 م
°21 م
مشمس
لندن
°21 م
°11 م
زخات مطر
الرياض
°40 م
°26 م
مشمس
 
Dow Jones Industr(10340.7)
NASDAQ Composite(2539.31)
FTSE 100(5366.8)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.7701)
USD to GBP(0.6476)
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • شراكة بين الدولة والمجتمع المدنيّ ليكون للطفل اللبنانيّ صوت
    الخميس, 16 يونيو 2011
    بيروت – فيرونيك أبو غزاله

    نهضة اجتماعية يشهدها لبنان بعيداً من أجواء القلق من الحالة السياسية السائدة وتحديداً في قضية مشاركة الطفل في الحياة العامة اللبنانية من النواحي الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية. فالمجتمع المدنيّ أراد كسر القيود التي تكبّل القضايا الاجتماعية بسبب حالة المراوحة التي يعيشها لبنان منذ أشهر طويلة، وكان التوجه أولاً نحو الأطفال الذين يكبرون في بلدهم من دون أن يشاركوا في تحديد مستقبله أو يلعبوا دوراً ولو كان صغيراً في تحديد مصيره. وهؤلاء الأطفال تنظر إليهم الجمعيات المدنية المهتمة بشؤونهم على أنّهم الجيل الذي سيتسلم زمام الأمور بعد سنوات قليلة، وبالتالي لا بدّ أن يكونوا قادرين على اتخاذ القرارات الصائبة والمشاركة الفعّالة في كلّ القضايا الأساسية والتي تتعلّق بحياتهم ومستقبلهم.

    وكي لا تبقى هذه النهضة الاجتماعية أسيرة للخطابات فقط، أعدّ المجلس الأعلى للطفولة – وزارة الشؤون الاجتماعية بالتعاون مع الجمعيات الأهلية وتحديداً جمعية الشبان المسيحية أو «YMCA»، مسودة للخطّة الوطنية اللبنانية لمشاركة الأطفال.

    تنطلق الخطّة من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل التي وقّع عليها لبنان ووثيقة «عالم جدير بالأطفال» والخطّة العربية للنهوض بأوضاع الأطفال وملاحظات لجنة حقوق الطفل، وأهدافها الأساسية ترتكز على تعديل القوانين وتفعيل المراسيم واستحداث بعض القوانين التي من شأنها تشجيع الأطفال على المشاركة. كما تهدف الى تعزيز العلاقة بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدنيّ لتحقيق المصلحة الفضلى للطفل، إضافة الى زيادة الوعي في لبنان حول أهمية المشاركة وتعزيز التحرّك المطلبيّ.

    وتشرح مديرة البرامج في جمعية YMCA ماريا العاصي مفهوم المشاركة الذي تطمح الى تحقيقه الخطّة الوطنية: «يبدأ الطفل بالتعبير عن رأيه في منزله إذا لم تكن التربية قمعية، لذا يجب على الأهل مشاركة أطفالهم بالقرارات، وينتقل بعدها الى المدرسة حيث تُعتبر المشاركة وسيلة أساسية لتعليم الطفل مهارات التعبير عن الرأي، لذا يجب ألا يتخلّل المرحلة الدراسية أي عنف أو قمع لأفكار الطفل إنما مساعدته على توجيهها إيجابياً».

    وخلال هذه المرحلة، يمكن الطفل أن يكون مشاركاً في أكثر من نشاط وجمعية، وفق العاصي، مثل الكشّافة أو النوادي الثقافية التي تساعده في تطوير مهاراته الفكرية والقيادية. إلا أنّ العاصي تؤكد أنّ المشكلة الأكبر التي تمنع هذه المشاركة في لبنان هي القوانين القديمة التي تتضارب مع الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، فالمادة 15 من هذه الاتفاقية أعطت الأطفال الحقّ في تأسيس الجمعيات، في حين أنّ القانون اللبنانيّ الموجود اليوم والذي يعود الى عام 1909 يمنع الأطفال دون سن الـ18 من أن يكونوا أعضاء في الجمعية. وبالتالي، فإنّ أحد الأهداف الرئيسة التي تطمح اليها الخطّة الوطنية هو اقتراح وإصدار قوانين تؤمن حقّ الطفل بالمشاركة من دون أي تمييز، ورفد القوانين بالآليات الإجرائية على مستوى التطبيق وإعطاء الصلاحيات للمؤسسات ذات الاختصاص للتدخل وحماية الطفل وضمان حقوقه.

    وتحديث القوانين ليس إلا خطوة للانطلاق، كما تقول العاصي، «فهناك حاجة لتوعية الأهل والمعلّمين والمدربين المنتشرين على الأراضي اللبنانية كافة ليدركوا مدى أهمية مشاركة أطفالهم في الجمعيات الخاصة بهم وكذلك تحفيزهم على إبداء رأيهم والاستماع الى أفكارهم». ومن الأمثلة التي توردها العاصي للدلالة على أهمية مشاركة الاطفال، تجربة مجلس بلديات الأطفال التي أطلقت منذ سنوات ضمن برنامج التربية على الديموقراطية تحت شعار «اليوم صوتنا أعلى»، اذ اختار الطلاب من مختلف المدارس الرسمية والخاصة في جميع المناطق اللبنانية ومن الصفوف السادس أساسيّ ممثليهم في المجالس البلدية. إلا أنّ العاصي تؤكد الحاجة الى تطوير هذه التجربة التي اقتصرت على عدد محدود من الأطفال والتطلع الى أطفال الشوارع والأحداث والايتام والأطفال البدو والأطفال العاملين والمعوّقين والمغتربين.

    برلمان الأطفال

    الاهتمام بمشاركة فئات الأطفال في القرارات المتعلّقة بشؤون الطفولة ومهما كان مستواهم الاقتصادي أو الاجتماعي، حرّك المجلس الأعلى للطفولة والجمعيات الأهلية قضية برلمان الأطفال أيضاً. فهذا البرلمان الذي بات منتشراً في الكثير من دول العالم ومنها دول عربية، هو إطار مؤسساتي يساعد الأطفال على تطوير معارفهم حول القضايا التي تخصّهم وتعزّز لديهم القدرات القيادية التي ستتيح لهم في ما بعد المشاركة الفعّالة في مختلف المجالات. ويكون برلمان الأطفال مؤلفاً من 128 شاباً وفتاة لبنانيين يمثلون القطاعات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني والمدارس وفرق العمل والأهل بمعدّل 25 طفلاً لكلّ محافظة.

    وتشير العاصي الى أنّ ولاية البرلمان تكون لسنتين بحيث يتعلّم الأطفال في السنة الأولى المهارات القيادية ويشاركون في مختلف النشاطات وورش العمل كي يستطيعوا بلورة إستراتيجية عمل خاصة بهم لينفذّوها خلال السنة التالية من ولايتهم. والتدريب لتحقيق مشروع برلمان الطفل لا يقتصر على المشاركين من الأطفال فقط، إنما يتمّ إعداد دورات تدريبية لناشطين من المحافظات كافة لإمدادهم بكلّ المعارف التي يحتاجونها كي يكونوا قادرين بدورهم على تدريب الأطفال الذين سيتمكّنون من التعرّف الى الممارسة الديموقراطية ومهارات الحوار والتفاوض وبناء الثقة بالذات والفكر النقديّ.

    وعلى رغم أنّ وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال الدكتور سليم الصايغ أعلن إطلاق برلمان الأطفال في شباط (فبراير) الماضي، فإنّ المشروع ما زال بحاجة الى دعم من مختلف الجمعيات المحلية والمؤسسات الدولية الناشطة في مجال حماية الطفل وإشراكه في الحياة العامة. وفي هذا السياق تشدّد العاصي على ضرورة تحرّك هذه المؤسسات من أجل دعم برلمان الأطفال في لبنان الذي سيكون مدخلاً لتطبيق استراتيجية مشاركة الطفل. كما تشير العاصي الى أنّ هذا البرلمان سيكون المؤسسة الرئيسة التي تمثّل أطفال لبنان في الخارج وفي المحافل الدولية حيث ما زال التمثيل اللبنانيّ ضعيفاً ويحتاج الى دعم أكبر.

    التحرّكات التي تقوم بها بعض الجمعيات الاهلية في لبنان بهدف تحريك الرأي العام لمصحلة قضايا الطفل بدأت نتائجها تظهر تدريجاً وخصوصاً من خلال تجاوب السلطات الحكومية مع المطالب التي ترفعها هذه الجمعيات. إلا أنّ القلق يبقى دائماً من تحوّل هذه الملفات الاجتماعية الأساسية الى قضايا لا تستحق إعطاءها الأولوية من جانب الجهات المعنية، فتكبر الأجيال بعيداً من أي مفاهيم تعزّز مواطنيتها وقدرتها على المشاركة في صنع القرار.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

شراكة بين الدولة والمجتمع المدنيّ ليكون للطفل اللبنانيّ صوت

مقال ممتاز، نتمنى أن يكون هناك مبادرات أكثر متعلّقة بالأطفال في لبنان

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية