• 1309278989093949600.jpg
 
بيروت
°22 م
°21 م
مشمس
لندن
°21 م
°11 م
زخات مطر
الرياض
°40 م
°26 م
مشمس
 
Dow Jones Industr(10340.7)
NASDAQ Composite(2729.31)
FTSE 100(5766.88)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.6961)
USD to GBP(0.6252)
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • سورية القلقة سورية المقلقة
    الإثنين, 27 يونيو 2011
    غسان شربل

    حدث ذلك قبل عقود. التفتت سورية حولها وعادت قلقة. إسرائيل دولة عدوانية محتلة وحليفها الأميركي يضمن تفوقها العسكري. السلاح السوفياتي يساعد على المقاومة والممانعة ولا يكفي لتحرير الأرض. تركيا دولة كبرى بمقاييس الإقليم سكانياً. وبين سورية وتركيا نزاع على أرض ومخاوف قديمة ومستجدة. بلاد أتاتورك تعيش في ظل دستور علماني وترتدي قبعة الأطلسي وتقيم علاقات مع إسرائيل.

    الشقيق العراقي ينام على ثروة استثنائية من الذهب الأسود. العراق يقلق أيضاً كلما نظر الى تركيا وإيران. طموحات حاكم العراق تفيض أحياناً عن حدود البلاد. وبين بغداد ودمشق تنافس قديم على الأدوار تحوّل صراعاً مريراً بين البعثين.

    على الحدود أيضاً يقيم الأردن. مملكة قلقة محدودة الموارد. مملكة تحتاج دائماً الى صيغة تحمي استقرارها: مظلة دولية وجيش مدرب وملك متحرك يداري العواصف ويقرأ التحولات.

    على الحدود أيضاً لبنان الذي حالت تركيبته دون وقوعه في فخ الانقلابات العسكرية وفخ الحزب الواحد. أحياناً يبدو رئة لدول المنطقة لكن حرياته وصحفه ونوافذه تطرح الأسئلة وتثير القلق.

    بين جيران قلقين ومقلقين راحت سورية تحاول العثور على دورها واستقرارها وصيغة للاحتماء من الصراع عليها. انتهى البحث بصيغة صارمة في الداخل وبنقل المعركة الى خارج الحدود. صار الدور مرتبطاً بامتلاك الأوراق داخل حدود الدول المجاورة وبالحضور المؤثر في القرار الفلسطيني والنزاع العربي – الإسرائيلي وبالقدرة على عرقلة مشاريع مطروحة أكثر من القدرة على طرح حلول. سورية حليفة للاتحاد السوفياتي من دون أن تعطيه قرارها ومن دون أن تنسى أهمية واشنطن. وسورية حليفة لإيران الخميني من دون أن تنسى أهمية المثلث المصري – السعودي – السوري على رغم كامب ديفيد. اصطدم الدور السوري المتنامي بأدوار الآخرين وباللاعبين الكبار. تحولت الدولة القلقة دولة مقلقة. تحولت عقدة في ملفات المنطقة.

    تسلّم بشار الأسد رئاسة دولة صاحبة دور في الإقليم. أضاف الى التحالف مع إيران علاقة وثيقة مع تركيا. لكن تنامي الدور الإيراني أدخل الاضطراب الى علاقات بلاده داخل المثلث العربي. أرسل باكراً إشارات الى أن استقرار الداخل لا يكفي لحماية الدور مدركاً ضعف اقتصاد بلاده وحاجتها الى التحديث واللحاق بالعصر. لم تكن مهمته سهلة. قاومت شبكة المصالح المترسخة محاولة التغيير الخجولة. بدت آلة الحزب قديمة وبدت آلة الأمن أقوى مما اعتقد. ولعبت مخاوف التركيبة دورها. وانشغل الأسد بمعارك الخارج بعد غزو العراق وحرب تموز فتزايدت صعوبات الداخل في عالم متغيّر أدرج سورية على لائحة الدول المقلقة.

    تأخرت الإصلاحات في الداخل. التزايد السكاني كبير والبطالة مرتفعة والإدارة مترهلة والحزب يغرف من قاموس قديم. وبعد انطلاق «الربيع العربي» انتقلت الشرارة الى سورية. الدول الغربية التي كانت تشجع النظام السوري على تغيير سلوكه في الخارج باتت اليوم تطالبه بتغيير سلوكه في الداخل أيضاً. سورية صاحبة تجربة في مقاومة ضغوط الخارج لكنها كانت تستند الى داخل مستقر.

    الصورة مختلفة الآن.

    قراءة هادئة لمئة يوم من الأزمة في سورية باحتجاجاتها والوعود الإصلاحية والممارسات الأمنية المفرطة والخسائر في الداخل والخارج تدفع الى الاعتقاد بأن لا مخرج إلاّ عبر مشروع يعيد سورية دولة طبيعية لا قلقة ولا مقلقة. دولة تعيش في نظام يرتكز على تعددية حزبية ترسي مصالحة في الداخل وتدعم دوراً طبيعياً يُسهّل مصالحة في الخارج.

    ويسمع الصحافي الزائر في أنقرة أن تولي الرئيس الأسد قيادة هذا التحول يبقى الخيار الأقل كلفة ذلك أن سورية القلقة الغارقة في الاضطراب ستكون مقلقة للمنطقة أيضاً.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

سورية القلقة سورية المقلقة

الحلم جميل ان تنتقل سورية بشكل سلمي من الاستبداد الى الحرية ودولة ديمقراطية تمثل كل السوريين وبأقل كلفة. لكن هل يوجد في التاريخ مستبدا حمل لواء الاصلاح وقاد شعبه نحو الحرية؟

سورية القلقة سورية المقلقة

مقال تحليلي مشفوع بشيء من السردية لتاريخ قريب وحاضر سوري ملتهب , وجيران لهم مشاريعهم , ودول كبرى يسيل لعابها بإفرازات متعاظمة , تجعلنا قلقين للمستقبل لأننا ندخل إلى مجهول ويتبادر إلى الذهن سؤال يفتح فمه على اتساعه , هل فعلا نتجاوز الأزمة بأقل كلفة ؟

سورية القلقة سورية المقلقة

شكرا لك على تحليلك العميق و كلنا أمل أن نتجاوز المحنة و نخرج منها بدولة مدنية ديمقراطية جديدةبطريقة سلمية و نحن محكومين بالأمل

سورية القلقة سورية المقلقة

افتتاحية ولا اروع وتحليل ولا ارقى كسوري مقيم في الخارج اتمنى لشعبي الدوام واتمنى الاستقرار لبلدي وان تحافظ على الرصانة المعهودة الداخل لم يعد هو الداخل الذي اعتاد عليه الحاكم واتمنى على الحاكم ان ينفتح اكثر واكثر لانه عماد الدولة لا ادعو لاطاحته لانه كما ذكرت اقل الخسائر هو اصلاحه وتنقية الاجواء من حوله وتطهيرها لنحصل على سوريا حرة قوية منيعه وان تزيد من تحالفها العربي على اي تحالف اخر سواء تركي او ايراني لان حضن الاخ يبقى دافئا على الدوام وشكر للاخ على تحليله الرائع

سورية القلقة سورية المقلقة

عادت الحياة لتكتب بموضوعية لتشخص ونرجو من الاخرين البعد عن التجييش واشعال النيران

سورية القلقة سورية المقلقة

مقالة سردية تحليلية لواقع مأزوم قلق مشفوع بمحطات تاريخية وإشارات إلى هواجس جيران هم الاخرون قلقون , ودول كبرى مع قلقها يسيل لعابها بقدر مصالحها , واحتجاجات تمتد أفقيا مطالبة بالتغيير في حدّها الأعلى وبالاصلاح الفوري بسقفها الأدنى , هذه التداعيات تجعلنا أمام سؤال ملحاح نقله صاحب المقال, هل نتجاوز الأزمة بأقل تكلفة ؟.....

سورية القلقة سورية المقلقة

مع الأسف والحزن فنعم بلدي سورية اليوم مضطربة وهي مقلقة لمن حولها, كانت على عهدي بها مستقرة, فالداخل الصلب كان ذخر الحاكم, فيتطلع للخارج حيث يقضي معظم الوقت بالثبات ضد مخططات الغرب ولو كان هذا الدور كرها مفروضا علينا أكثر منه طواعية من تلقاء نظامنا, فلم يعتاد الغرب أن يرى سورية مضطربة داخليا إلا اليوم, اضطرابا يضعضع الوحدة الداخلية, وليس لي كمواطن سوري عادي إلا الأمل بأن هذا الاضطراب لن يهتك النسيج السوري الإجتماعي مهما تصاعدت حدته, وكما أن أنظمة الخارج تعول أن يتولى الرئيس قيادة التحول, فإني أتمنى أن يثبت شباب شعبي السوري على صلابة نسيجهم الإجتماعي الموحد.

أيمن الدالاتي _ الوطن العربي

سورية القلقة سورية المقلقة

أنا سعودي ولكني أقرأ بموضوعية ، أعجبني تحليلك يا استاذ غسان ، ولكني مع قراءتي المعمقة لمواقف الدول الكبرى (بغض النظر عن فرنسا ) وقراءتي لتاريخ سورية وموقعها الجغرافي والجيوسياسي فلا يمكنها أن تبقى دولة (عادية) فهي بالضرورة التاريخية والجغرافية والثقافية دولة استثنائية وستبقى مهما كان نوع الحكم فيها واعتقد كما ارى والايام قادمة انها ستتجاوز محنتها بأقل الخسائر وتخرج كما طائر الفينيق (وهي بلاد الفنيقيين) من بين الرماد دولة قوية لم تكسرها المحن بل زادتها قوة وجبروت .

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية