• 1313252408176315000.jpg
 
بيروت
°22 م
°21 م
مشمس
لندن
°21 م
°11 م
زخات مطر
الرياض
°40 م
°26 م
مشمس
 
Dow Jones Industr(10340.7)
NASDAQ Composite(2669.24)
FTSE 100(5320.03)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.7044)
USD to GBP(0.6143)
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • يوميات - حتى آخر الليل وأول الزلزال
    السبت, 13 أغسطس 2011
    محمد علي فرحات

    > الأحد 7/8/2011: هذا الشرق

    دمشق بعد بغداد في الخيار الصعب بين عبودية وفوضى. إنه قلق المشرق العربي منذ صراع المناذرة والغساسنة ومن ورائهما الفرس والروم، ثم صراع الشام والعراق في العهد العربي، وصولاً الى صراعات أمراء المناطق وولاتها في العهدين المملوكي والعثماني، الى فشل الدولة الحديثة بعد الحرب العالمية الأولى، وذروة هذا الفشل إنشاء إسرائيل والارتباك في إدارة الصراع معها، بحيث القضية الفلسطينية مجرد ذريعة للاستبداد.

    كيف تكون مصالحة بين القاتل والقتيل؟ كيف يندمل الجرح حتى بعملية تجميل؟ دول قائمة على الأحقاد، على الحذر والتربص، دول السيارات بزجاج أسود تسرع بنا الى حيث لا ندري، لا يرانا المشاة ولا يشهدون.

    وسورية تتظاهر.

    ها أن العالم يعرف، ربما للمرة الأولى، أسماء مدن وبلدات ممحوّة من الخرائط الرسمية تجذبها خرائط الدم الى مصير مجهول.

    > الإثنين 8/8/2001: لا نذير ولا طغيان

    أستعيد قراءة مقالات النهضوي ميشال شيحا (أبو الدستور اللبناني) في عنوان «فلسطين»، مقالات الكتاب نقلها الى العربية انطوان غطاس كرم بأسلوب أدبي يوازي أسلوب شيحا، الذي هو أيضاً أديب وشاعر.

    من المقالات هذا المقطع المنشور في «لوجور» اللبنانية في 11 أيار (مايو) 1948:

    «سيعترف جميع اليهود المشرّدين، المتجنسين في كل مكان، بوجود وطن لهم، في السر أو في العلانية. وتتمثل الدولة الجديدة، في أقطار عدة، بجوال قوية الشوكة، ويغلب أن تتمثل بنواب، وبرجال دولة. فتمتد من المالية الدولية، شبكةُ الدسائس المحتبكة، تدرك حواضر المعمور، كبيرَها وصغيرَها. وديبلوماسية إسرائيل، وهي أثرى الديبلوماسيات ولا ريب، ستضم أعياناً بارزين وأرباب تداول المال ممن ينتمون الى جميع الجنسيات.

    فإن صادفَتِ المغامرةُ نجاحاً، اتخذتْ وشيكاً شكلَ دولة عليا، تكون فلسطين الضيقة لها منطلقاً، ويكون في رأس ما تستهدف المؤامرةُ، أن يتكثّر عدد اليهود في أرض المقدس، فترهق منه الحدود وتُصدع، ريثما يتحقق حلم (على نطاق عالمي) من السيطرة والسلطان. ويمكننا التأكيد بأن المطامح اليهودية في اليابسة تُدرك الفرات، وبأن الأناة اليهودية بعيداً ما تجاوزه (...)

    ولليهود من إرهاف الذهن، والموارد الفكرية، والمادية، ما لا يغيب عنا ولا ريب، وما لسنا ننتقصه. ونرى أن المعضلة اليهودية لم تحلل ولم توزن باستيفاء، قبل الغرب وأميركا، إذ قد تنجم عنها فنون من واسع البلبلات وفادحات العطب.

    فعلينا، نحن اللبنانيين، أن نتذكر بأن هذه الدولة تتولّد على تخومنا، وأننا بلد صغير، وأننا قد نضحي بعد الآن في ناظر اليهود الزاحمينا من الجنوب، أرض الميعاد، وهجرتهم تفوق الحصر.

    فلتَعتبرِ الحكومات العربية التي لم تنظر بعد في هذا كله، إن لم يفُتها الأوان. إنما نحن نتحدث عن هذي الأمور، على غير ما ريبة، أو ضغينة، وما تعلّلنا، لهؤلاء وأولئك، إلا بسلام في اتزان، وأخوّة، لا نذير ولا طغيان».

    > الثلثاء 9/8/2011: هند رستم

    جمعت الرقص والتمثيل كما لم تجمعه تحية كاريوكا قبلها ولا نجوى فؤاد بعدها.

    هذا الجمع ليس مجرد تسهيل لعمل هند رستم السينمائي، إنه خصلتان من خصال فنية أكسبتها حضوراً أنيقاً وراقياً في السينما المصرية، وأياً كان الدور الذي تؤديه، شراً أو خيراً، فهو نبيل في أحواله كلها.

    ولا يحفر الحزن عميقاً في وجه هند رستم (توفيت اليوم عن 82 عاماً)، إنما هو حزن عابر يقتضيه الدور ثم يعود الوجه الى فضاء الابتسام. ممثلة تنقل التفاؤل الى مشاهديها بالضحك والسخرية الأليفة والحركة السريعة المتقنة، حتى يحار المشاهد في كيفية إدارة هند رستم جسدها. لا مجال لهدأة استسلام ولتراخ ينمّان عن تعب أو يأس. الجسد حاضر دائماً بصحته وحيويته وانطلاقه، ولا يغيب إلا بالنوم، استراحتها الوحيدة.

    ثمة خيط حيوي يجمع أدوارها، في الأفلام التجارية كما في الراقية، في التراجيديا كما في الكوميديا، مع يوسف شاهين كما مع فريد الأطرش وعمر الشريف وشكري سرحان. خيط الحيوية هذا مزاج موروث ونسق عيش. ممثلة عُرفت بواقعيتها في الحياة الخاصة، لم يأخذها مجتمع السينما المصري الى انحرافات أو تجارب فاشلة أو محزنة. واقعية، لا تفقد عقلها أبداً، كأنها ابنة مدينة أوروبية، لا شرقية، وهذا صحيح إذا نظرنا الى محل مولدها ونشأتها الأولى، الإسكندرية، فهو مكان اجتماع متنوع وذو أبعاد متوسطية.

    «أوروبية» هند رستم هذه ربما جعلت حضورها الجسدي شمعياً، فحين تمثل دوراً مغرياً لا تغري، إنما تأخذك الى الصورة أو اللوحة لا الى غريزة الواقع، وسواء كان ثوبها محتشماً أو فاضحاً، فحضورها حركة وفرح وأناقة وجمال، تذهب كلها الى براءة توقفك عند الحد، محوِّلة المشاهدة الى شأن ثقافي ومتخيَّل أكثر مما هو واقع صارخ أو جارح.

    > الأربعاء 10/8/2011: الطابق 12

    الزجاج المزدوج يحميني في الطابق الثاني عشر، أطل على سماء صافية وثلج يعصى على الذوبان.

    وهناك الأشجار بيضاء لا يختبئ تحتها عشاق، أراها من مغارتي العالية. وبعيداً من بلاد الأسئلة، أحمل يقين الجسد متلمساً الأشياء لأبني خيالات قريبة وأليفة ولا تقتحم نومي.

    وحيداً بلا شكوى ولا شراكة وقربى، أتأكد من شرط الإنسان، جسده وأشياء الطبيعة وتأليفات بسيطة تتهاوى في النسيان.

    > الخميس 11/8/2011: مجاعة الأقرباء

    إذا كان الجوع في الصومال وجوارها نتاج موجات الجفاف وحدها، فحق للشعوب هناك تلقي الغذاء والدواء وآليات تطوير الزراعة، هذا واجب إنساني على الدول الكبرى وتلك العربية القريبة.

    لكن الجوع في القرن الأفريقي هو أيضاً نتاج جماعات الإسلام السياسي المسلحة التي تهدر المال في حروبها على حساب رغيف اليتيم والأرملة، محطمة البناء والزرع والضرع.

    كيف نساعد أهل الصومال المنكوبين؟

    برفع هيمنة الإسلام السياسي المتخلف هناك، الى جانب تقديم الغذاء: أليس غريباً هذا التطابق بين الإسلام السياسي المسلّح والجوع؟ كلاهما قاتل بأسلوبه، لكن الموت واحد.

    > الجمعة 12/8/2011: الضيوف

    يتفاداني الضيوف بعدما كان بيتي يعج بهم في الإجازة الأسبوعية، مبتعدين عن نذر أكررها، محذراً من الآتي مثل نبي توراتي.

    وحين افتقدت ضيوفي أيقنت أن العيش في بلادي يتطلب شيئاً من الغفلة لممارسة الطعام والمشي والحب والغناء، لمزاج اللحظة بلا عائق ولا ندم.

    كم يبدو الحجاب ضرورياً فوق عقلنا وخيالنا لنستقبل ضيوفاً نشبههم ويشبهوننا، ساهرين معاً حتى آخر الليل وأول الزلزال.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية