بيروت
°22 م
°21 م
مشمس
لندن
°21 م
°11 م
زخات مطر
الرياض
°40 م
°26 م
مشمس
 
Dow Jones Industr(10340.7)
NASDAQ Composite(2686.1)
FTSE 100(5517.44)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.7384)
USD to GBP(0.6316)
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • مستشفيات العراق متهالكة وتصاميمها عسكرية تلائم الحروب
    الجمعة, 16 سبتمبر 2011
    بغداد - نصير الحسون

    بنايات متصدعة تحكي جدرانها قصصاً عن عقود من الحروب والحصار والعوز، وصالات صممت لاستقبال جرحى النزاعات أكثر منها لتقديم رعاية صحية. هكذا بدا الحال في غالبية مستشفيات بغداد التي بني أحدثها قبل أكثر من ثلاثة عقود.

    فالمشكلات الهندسية والتصميمية لمستشفيات بغداد الكبرى ظهرت في شكل واضح في السنوات الأخيرة. والحملات التي أجرتها وزارة الصحة العراقية لإعادة تأهيلها وترميمها جملت وجه المباني ولم تغير شيئاً في تصميمها الأساسي.

    غالبية المستشفيات بدأ تشييدها في سبعينات القرن الماضي، ومنذ ذلك الوقت صممت المستشفيات بسعات متوسطة طبقاً للطراز العسكري بهدف تقديم خدماتها لجرحى حروب النظام السابق مثل مستشفى حمادي شهاب والصويرة العسكري والكوت العسكري وأخرى مدنية مثل الكاظمية التعليمي، فيما شيدت أبنية أخرى لتكون مستشفيات حديثة لكنها حولت لاحقاً الى وزارات مثل مستشفى الصالحية الذي تحول الى وزارة الثقافة والإعلام ثم تحول بعد ذلك الى مقر لمجلس محافظة بغداد.

    أما توزيع المستشفيات التخصصية فتركز داخل بغداد من دون غيرها من المدن مثل مستشفى ابن الهيثم لطب العيون في شارع النضال وسط العاصمة، والذي يرتاده العراقيون من جميع المحافظات، ومستشفى ابن البيطار لجراحة القلب في منطقة العلاوي.

    وبمرور الزمن باتت هذه المستشفيات الحكومية الهرمة لا تستوعب مرضاها، بل إنها لم تعد تحظى بثقة المواطن الذي يفضل دفع مبالغ كبيرة لإجراء العمليات والعلاج في المستشفيات الخاصة أو السفر للعلاج في دول الجوار. ويبقى الفقراء وأصحاب الدخل المحدود وحدهم من يعتمد على المستشفيات الحكومية التخصصية.

    وقبل أيام شهد مستشفى ابن النفيس حادثة مروعة بانهيار أحد سقوفه على الكادر الطبي وتسبب بإصابة أربعة بينهم طبيبة بجروح خطرة نقلوا على أثرها الى شعبة الطوارئ لإنعاشهم.

    «الحياة» حصلت على الخريطة الكاملة المتعلقة بإعداد المؤسسات الطبية وعدد الأسرة التي تحتويها. وتبين وبحسب وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي، إن عدد المستشفيات في عموم العراق وصل الى 224 فضلاً عن 1492 مركزاً صحياً في عموم البلاد غالبيتها تعمل بإمكانات بسيطة، بالإضافة الى 354 عيادة شعبية.

    وبحسب الأرقام الرسمية يتركز وجود المستشفيات الكبرى في بغداد ووصل عددها الى 81 مستشفى، توزعت أسرتها طبقاً لنظام الصحي في العراق بواقع 21 ألفاً و449 سريراً للمستشفيات العامة و1284 سريراً لمستشفيات الأطفال و857 لدور التوليد والأمراض النسائية، فيما وصل عدد الأسرة في مستشفيات الأمراض النفسية والعقلية الى 1449 سريراً. وحظيت مستشفيات العيون بـ253 سريراً فقط في التصميم الرئيس للمستشفيات في البلاد.

    أما مستشفيات الجراحة فوصل عددها الى33 ألفاً و107 في عموم البلاد وهو أقل بكثير من النسبة العالمية المعتمدة. والغريب أنه خلال عام واحد فقط شغل هذه الأسرة ما يقرب من مليون و870 ألفاً و660 مريضاً. وسجلت عموم المؤسسات الصحية مراجعات تجاوزت 51 مليوناً و834 ألف مراجع في عام واحد.

    الإحصائية الأخرى التي حصلت عليها «الحياة» تتعلق بالكوادر الطبية التي تعمل في شكل دائم. ويعمل 5 آلاف و474 طبيباً مختصاً و11 ألفاً و314 طبيباً ممارساً من الجنسين. أما عدد أطباء الأسنان فوصل الى 3 آلاف و759، فضلاً عن نحو 3 آلاف صيدلي وأكثر من 70 ألف عامل في مجال الصحة.

    مصدر مسؤول في وزارة الصحة العراقية أكد أن بناء المؤسسات الصحية شهد توسعاً كبيراً بعد عام 2003، ونفّذ أكثر من 1529 مؤسسة صحية بين مستشفى ومركز صحي من قبل المنظمات الدولية والمنحة الأميركية للعراق لكنها كلها بسعات محدودة كسابقاتها.

    عضو لجنة الصحة والبيئة البرلمانية آمنة سعيد قالت لـ «الحياة» إن محافظتي الموصل والنجف شهدتا افتتاح مستشفيات بسعات متوسطة من فئة 400 سرير، وإن هناك مستشفيات أخرى قيد الإنجاز في محافظة البصرة وكربلاء.

    وأضافت: «هناك مستشفيات ذات سعات محدودة تم الانتهاء منها في شكل كامل، لكن حتى الآن لم يبن أي مستشفى تخصصي أو ذي سعات استيعابية عالية، فضلاً عن وجود نقص كبير في الكوادر الطبية لا سيما في مجالات التخدير والأشعة» .

    وفي شأن عودة الأطباء المهجرين، كشفت أن اللجنة الصحية في البرلمان قدمت مشروعاً لرئاسة البرلمان يتضمن تأمين سكن لكل طبيب يعود من الخارج، فضلاً عن صرف راتب مناسب له.

    المفتش العام في وزارة الصحة الدكتور عادل محسن عبد الله قال لـ «الحياة» إن وزارة الصحة «افتتحت في السنوات الست الماضية ثلاثة مستشفيات في بابل بسعات مختلفة، لكن الذي حدث هو أننا ركزنا على رفع الطاقات الاستيعابية من 31 ألف سرير في عموم مستشفيات العراق إلى 40 ألف سرير أكثر من التركيز على بقية الاحتياجات».

    وتابع إن خطة الوزارة الآن تتجه نحو بناء مستشفيات سعة 400 سرير في كل المحافظات العراقية باستثناء كركوك والأنبار وتكريت والمثنى وواسط، أما الخطة الثانية فتتضمن بناء 11 مستشفى في المحافظات غير المشمولة بالخطة الأولى.

    وعن إمكان استحداث مستشفيات وفق نظام الاستثمار الأجنبي، قال: «لم تتلق وزارة الصحة أو القطاع الصحي في شكل عام عروضاً كثيرة بهذا الصدد من قبل مستثمرين فلجأنا لحل بديل وهو أننا عرضنا أبنية كفنادق ومستشفى الطفل العربي القديم للاستثمار وأبنية أخرى عرضت للاستثمار وستحول إلى مؤسسات صحية خاصة شرط تخصيص حصة من الأسرة لوزارة الصحة مقابل تنازلنا عن مساحة الإنشاء» . وأضاف: «سبب عدم البدء ببناء مستشفيات كبرى هو نقص الكوادر الطبية سواء الأطباء أم أصحاب المهن الطبية»، مشيراً إلى أن كليات الطب في عموم العراق تخرج سنوياً ما يقرب من 1500 طبيب وطبيبة، يعينوا مباشرة في المناطق النائية لإكمال التدرج الطبي ثم يعودون الى الخدمة في مراكز مدنهم بعد ثلاث أو أربع سنوات. وقال: «مع احتساب التوسع الذي باشرت به الوزارة في عموم العراق وبناء مئات المراكز الصحية فان هذه الدفعات من الأطباء المتخرجين لا تكفي أو لا تتناسب مع التوسعات».

    وكشف أن وزارته «تتجه لسد النقص في بعض التخصصات من الأطباء عبر استقدام أطباء تخدير وأشعة من الهند ومصر أما ذوو المهن الصحية فسيتم استقدامهم من دول شرق آسيا».

    وفي شأن زيادة حجم القبول في كليات الطب لزيادة إعداد الأطباء قال محسن عبد الله: «لست مع هذا الإجراء لأن الزيادة في أعداد المقبولين والمتخرجين ستكون على حساب النوعية وهذا سيعرض حياة المرضى الى الخطر».

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية