بيروت
°22 م
°21 م
مشمس
لندن
°21 م
°11 م
زخات مطر
الرياض
°40 م
°26 م
مشمس
 
Dow Jones Industr(10340.7)
NASDAQ Composite(2686.15)
FTSE 100(5527.16)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.7251)
USD to GBP(0.6239)
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • المجتمع المدني المصري شريك في التعليم والتوظيف ومحاربة الفساد
    الخميس, 29 سبتمبر 2011
    القاهرة – أمينة خيري

    لعله كان رمزاً لإستعداد شعبي للبناء، أو إعلاناً عفوياً عن رغبة عارمة ظلت مكبوتة في البناء والتنمية. ويرجح بعضهم أنه دليل دامغ على كذب وإدعاء داما ثلاثة عقود بأن الشعب لم يصل بعد إلى مرحلة النضوج، وينتظر «ماما» الحكومة لتطعمه وتعلمه وتوظفه و«بابا» الحاكم ليصدق على جهود «ماما»!

    في اليوم التالي لتنحي الرئيس المصري حسني مبارك، كان آلاف الشباب والشابات والسيدات منكبين إما على طلاء الأسوار الحديد والأرصفة، واما على إزلة القمامة التي تراكمت في الشوارع طوال الـ18 يوماً هي عمر الثورة. وبعد مرور أكثر من سبعة شهور على هذه الظاهرة الفريدة التي جذبت أنظار العالم ودفعت المحللين إلى تفسير قيام شعب بأكمله بتنظيف آثار ثورة سلمية قام بها، هدأت هذه الظاهرة وخفتت، ربما بسبب تعثر الأوضاع الأمنية والسياسية، أو تصور بعضهم أن الخطوة التالية لإسقاط النظام هي البناء والتنمية من دون النظر إلى الآثار الجانبية الناجمة عن أي ثورة من فوضى وفقدان رؤية وبعض التخبط.

    إلا أن هذا الإقبال على طلاء الأرصفة وإزالة القمامة وتنظيم المرور وتأسيس لجان الحماية الشعبية وغيرها من ردود الفعل التلقائية غير المنظمة لثورة طال انتظارها، يتحول هذه الأيام إلى ملامح عمل شعبي منظم يحظى بدعم منظمات وجمعيات عدة وتأييدها ومساندتها.

    وإلى أن يخضع نظام التعليم لعملية إعادة إحياء حقيقية على المستوى الوطني، وهي مهمة لا تقوى عليها جمعية، بل تحتاج إلى حكومة قوية في بلد مستقر، فإن عدداً من جمعيات ومنظمات المجتمع المدني بدأ بالفعل العمل على مواجهة الأمية بين الكبار!

    فعلى رغم جهود محو أمية الكبار التي تُبذل في مصر منذ عام 1924 حين بدأ التخطيط لوضع قانون لتعليم الكبار وإلزامية التعليم الأساسي، إلا أن أعداد الأميين مستمرة في الزيادة، لا سيما في العقدين الأخيرين. والأدهى أن النسبة الأكبر منهم تقع في الفئة العمرية من 15 إلى 35 سنة، أي الفئة التي يفترض أن تكون الأكثر إنتاجاً ومساهمة في عملية التنمية والتقدم. ويبلغ عددهم حوالى 5.2 مليون شخص، تليهم الفئة العمرية من 35 إلى 45 سنة وعددهم حوالى 3.2 مليون أمي من مجموع حوالى 16 مليون أمي في مصر. (إحصاء الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2010).

    المبادرة الحالية لمواجهة أمية الكبار شنّها مكتب منظمة «يونسكو» في القاهرة وبيروت بالتعاون مع وزارات معنية ومنظمات المجتمع المدني تحت عنوان «معاً نستطيع»، هدفها خفض نسبة الأمية إلى النصف بحلول عام 2015، والوصول إلى نسبة مقبولة دولياً (نحو 10 في المئة) بحلول عام 2020.

    أما تعليم الصغار، وعلى رغم أنه في حاجة إلى خطة على المستوى الوطني كونه يحتاج إلى تمويل هائل، إلا أن هناك منظمات للمجتمع المدني تحاول المشاركة، ولو لإصلاح الوضع الراهن المعوج قدر الإمكان.

    «الجمعية المصرية لرعاية ضحايا الطرق وأسرهم» دشنت قبل أيام مشروع تدريب معلمي المرحلة الإبتدائية على قواعد المرور وآدابه، وذلك بغرض نقل تدريب طلابهم بعد ذلك.

    المشروع الذي بدأ كنواة يتوقع تعميمه في 12 مدرسة في القاهرة والإسكندرية. ويقول المدير التنفيذي للجمعية خالد عبدالمنعم ان الهدف هو تدريب الطلاب الصغار على التعامل مع من حولهم من خلال قواعد المرور التي قلما تُحترم. والمهم في المشروع أنه لن يقتصر فقط على تدريب الطلاب وتوعيتهم، بل سيفتح الباب أمام تلقي مقترحاتهم وتطبيق المناسب منها من أجل شوارع مصرية أكثر سلامة.

    واللافت أيضاً ضلوع مؤسسات وجهات حكومية في شراكات مع منظمات المجتمع المدني من أجل دفع عجلة التنمية المجتمعية. فقد أطلق «مركز العقد الاجتماعي» التابع لمجلس الوزراء حملة إعلامية لتوعية المواطنين بضرورة المشاركة في صوغ العقد الاجتماعي الجديد بالشكل الذي يرغبون فيه، وضرورة الاستفادة من حال الحراك المجتمعي الراهن لصوغ أسس وقيم يسعى المصريون لترسيخها، مع التخلص من السلبية ورفض المشاركة في رسم الواقع اللذين كانا القاعدة حتى كانون الثاني (يناير) الماضي.

    وتحض حملة «نحو عقد إجتماعي جديد» على رفض الظلم والجهل والفقر، وعدم قبول الفساد والفوضى والسلبية. أطراف العقد الجديد هم الحكومة والمواطنون والمجتمع المدني والقطاع الخاص. وسيرتكز على علاقة شراكة، وهي ليست هرمية كتلك التي كانت سائدة بين الأطراف، وينص على حقوق كل طرف وواجباته.

    احترام وتفعيل حقوق الأطراف وواجباتها التي ظلت متنازعة في المجتمع المصري طوال عقود طويلة من شأنهما أن يحققا حلم بناء مصر الجديدة، وهو العنوان الذي رفعه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والصندوق المصري لتكنولجيا المعلومات والاتصالات وشركة مايكروسوفت وعدد من منظمات المجتمع المدني لتنظيم الأدوار، وتقديم الدعم التقني والمعلوماتي اللازم لبناء مصر بسواعد مجتمعها المدني.

    «نبني مصر» هو عنوان التعاون بين هذه الجهات لتنسيق جهود منظمات المجتمع المدني في بناء مصر الجديدة إجتماعياً وإقتصادياً وسياسياً، وذلك من خلال اختيار مجالات حيوية يمكن للمجتمع المدني أن يلعب دوراً فاعلاً فيها، وأبرزها التوظيف.

    واللافت أن دور المجتمع المدني في مصر في الفترة المقبلة لن يقتصر على البناء فقط تحت رعاية الحكومة أو بدعمها، لكنه سيمتد إلى مراقبة أداء الحكومة نفسها. فقد عرضت وزارة الدولة للتنمية الإدارية نماذج حققت نجاحاً في مجال تقويم أداء الحكومة في الفترة المقبلة من خلال رقابة مستوى تقديم خدماتها. وإضافة إلى تجربة جمعية الشفافية الكويتية، عرضت تجربة الرقابة على الخدمات الحكومية في الأردن، وتجربة المراقبة التي يقوم بها ائتلاف أهالي الطلاب مدارس مصر. والمقترح المقدّم هو شن حملة «راقب» التي ستتكون من عدد من منظمات المجتمع المدني ترفع كلها شعار «تمسك بحقك وقاوم الفساد».

    وإذا كانت الحكومات المتعاقبة على مصر في العقود الماضية دأبت على الشكوى من ثقل مهمات توفير الخدمات للمصريين بحجة شح الموارد وكثرة السكان وسذاجة المواطنين التي تمنعهم من طرح الحلول العملية القادرة على حل مشكلاتهم، فإن المجتمع المدني في مصر الجديدة بدأ فعلياً أولى خطوات المساهمة في بناء وطن بسواعد أبنائه وأفكارهم البعيدة من السذاجة ومواردهم التي كانت عرضة للنهب والسرقة.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية