• 1318261401821020600.jpg
 
بيروت
°22 م
°21 م
مشمس
لندن
°21 م
°11 م
زخات مطر
الرياض
°40 م
°26 م
مشمس
 
Dow Jones Industr(10340.7)
NASDAQ Composite(2564.1)
FTSE 100(5346.54)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.7355)
USD to GBP(0.6398)
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • جدل بريطاني: «التطرّف غير العنيف» مقدمة للإرهاب
    السبت, 01 أكتوبر 2011
    سوزانا طربوش *

    أُثير جدل في بريطانيا حول مسألة ما إذا كان «التطرّف الإسلامي غير العنيف» يؤدي إلى تطرّف وإرهاب عنيفين.

    يرى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كامرون أنّ التطرّف غير العنيف يؤدي بالفعل إلى العنف والإرهاب، فقد أرسى أسس الوجهة الجديدة التي ستعتمدها الحكومة لجهة محاربة التطرّف العنيف. وقال في خطاب ألقاه في شباط (فبراير) أمام مؤتمر حول الأمن في مدينة ميونيخ الألمانية: «أقول للأشخاص الذين يعتبرون أنّ المتطرفين غير العنيفين يساهمون في إبعاد الشباب الأكثر تأثراً عن العنف، إنّ ذلك مجرد كلام فارغ».

    يرفض كامرون المزاعم القائلة بأنّ أخطار «الإرهاب الإسلامي» نابعة من الفقر والظلم المترتب على السياسة الخارجية، فهو يعتبر أن الأدلة التي تبرز حول خلفيات الأشخاص المدانين بارتكاب أعمال إرهابية، تشير بوضوح إلى أنّ «عدداً كبيراً منهم تأثر بداية بـ «المتطرّفين غير العنيفين» ومن ثم حملوا هذه المعتقدات المتشدّدة إلى مستوى ثانٍ من خلال تبني العنف».

    كما لفت إلى أنّه يجدر بالحكومات التفكير ملياً في المجموعات الإسلامية التي يصب العمل معها في المصلحة العامة. وأكد أنه ينبغي على الحكومات عدم توظيف مجموعات إسلامية «متطرّفة وغير عنيفة»، كما يجب ألاّ تحصل على التمويل العام وألاّ تشارك المنابر مع الوزراء، مشيراً إلى ضرورة «منع هذه المجموعات من الوصول إلى الناس في المؤسسات التي يموّلها القطاع العام، مثل الجامعات أو حتى السجون في حالة بريطانيا».

    وتعكس السياسات الجديدة التي أعلنتها الحكومة البريطانية خلال الصيف في إطار برنامج منع التطرّف العنيف المعروف باسم «وقاية»، توجّه كامرون المعارض للتطرّف غير العنيف. فسُحب مثلاً التمويل الذي تقدّمه الحكومة إلى المنظمات الإسلامية وإلى الأفراد المسلمين الذين اعتُبروا داعمين للتطرّف غير العنيف.

    وركّزت وزيرة الخارجية تيريزا مي في خطاب ألقته يوم 19 أيلول (سبتمبر) في نيويورك في إطار منتدى للأمم المتحدة حول مكافحة الإرهاب، على أهمية برنامجِ «وقاية» الجديد، وشدّدت على ضرورة هزيمة المنظمات الإرهابية و«العقيدة الإرهابية» أيضاً.

    وتقوم إحدى السياسات التي تعتمدها بريطانيا على استخدام «المجتمعات والمجالس المحلية والعاملين في قطاع الصحة والمعلمين والمهنيين الآخرين من أجل تحديد الأشخاص الذين قد يكونون عرضة للتأثر بالتشدّد». ويجب إيجاد حلول للإرهاب والتشدّد في المنازل والمدارس والمساجد والجامعات والمستشفيات و «حتى في السجن»، وأن «تعتمد الحلول على المجتمعات المحلية والمهنيين والعائلات والأصدقاء».

    ويرى نقّاد سياسة «وقاية» التي يعتمدها كامرون ومي، أنها تولّد نتائج عكسية وتشوّه بشكل غير عادل بعض المنظمات الإسلامية والأفراد المسلمين الذين أدّوا دوراً مهمّاً في محاربة تأثير تنظيم «القاعدة»، كما تفضي إلى عزل المجتمعات الإسلامية البريطانية أكثر.

    ويشعر البعض بالانزعاج من قول الحكومة إنّه يترتب على الأطباء والمدرسين في الجامعة والأشخاص الذين يعملون مع السجناء تحديد هوية الأشخاص الذين قد يكونون «عرضة لتأثير» التشدّد الإسلامي، فهل من المفترض أن يتحوّل الأطباء والمعلّمين والمهنيين الآخرين، إضافة إلى الأهالي وأعضاء العائلة إلى جواسيس ومخبرين؟ وكيف يمكنهم تحديد الأشخاص الذين قد «يتأثّرون» بالتشدّد؟ ألن يدمّر ذلك مثلاً حرية التعبير في أحرام الجامعات وعلاقات الثقة بين الطلاب وأساتذتهم؟

    إنّ أحد أكثر النقّاد معارضة لسياسة «وقاية» الجديدة هو الشرطي المتقاعد الدكتور روبرت لامبرت، الذي عمل على مدى 30 سنة (من 1977 الى 2007) في شرطة «إسكتلنديارد»، وأمضى معظم الوقت في الفرع الخاص الذي يُعنى بالإرهاب والعنف السياسي في المملكة المتحدة.

    وقد يبدو مفاجئاً أن يعمد شرطي سابق في شرطة «اسكتلنديارد» يملك سنوات خبرة عديدة في مكافحة الإرهاب، إلى الدفاع بشدّة عن المجموعات والأفراد الذين يَعتبر العديد من الأشخاص، ومن بينهم كبار الأعضاء في الحكومة، أنهم مجموعات متشددة إسلامية غير عنيفة، وتملك بالتالي تأثيراً خطيراً.

    إلا أنّ آراء لامبرت تستند إلى الخبرة العملية التي اكتسبها على مرّ السنوات، وخصوصاً بعدما أرسى إلى جانب زميل له في الشرطة وحدة التواصل مع المسلمين، التي تعمل على إقامة شراكات مع قادة المجتمع الإسلامي من أجل تقويم انتشار تأثير تنظيم «القاعدة» في لندن ومكافحته. وحاربت هذه الشراكة تأثير هؤلاء المتشددين العنيفين والخطيرين في لندن، مثل أبو حمزة وفيصل العبد الله وأبو قتادة، الذين دانهم القضاء وأصدر أحكاماً بحقهم.

    ومنذ عام 2009، كان لامبرت المدير المساعد في المركز الأوروبي للأبحاث الإسلامية في جامعة إكسيتر، في جنوب غرب إنكلترا، كما أنه محاضر بدوام جزئي في مركز الدراسات حول الإرهاب والعنف السياسي في جامعة سانت أندروز في إسكوتلندا.

    وألف لامبرت كتاباً نشرته دار النشر المستقلة «هورست أند كومباني» في لندن، حول تجاربه، في الذكرى العاشرة لاعتداءات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) في الولايات المتحدة. ويحمل الكتاب عنوان «مكافحة تنظيم «القاعدة» في لندن: شراكة بين الشرطة والمسلمين». ويقوم على أطروحة شهادة الدكتوراه التي نالها لامبرت من جامعة إكسيتر عام 2010.

    ويصف الكتاب بالتفصيل الدور المهمّ الذي أداه المسلمون في المجتمع إلى جانب الشرطة في تحدي خطر تأثير تنظيم «القاعدة» وتقليصه، وذلك في إطار مشروعين أساسيين. تمّ تنفيذ المشروع الأوّل في مسجد «فينزبوري بارك» في شمال لندن الواقع تحت سيطرة الداعية المصري أبو حمزة المصري الذي كان يضع عيناً زجاجية ويدين حديد، والذي بات وجهاً مألوفاً في وسائل الإعلام البريطانية. وعام 2006، حُكم عليه بالسجن لمدة سبع سنوات لارتكابه أعمالاً إرهابية (أُبقي في السجن منذ عام 2004 على رغم إنهائه عقوبته، وهو لا يزال محتجزاً، فيما تسعى الولايات المتحدة إلى تسلّمه).

    مارس أبو حمزة تأثيراً مضراً وطويلاً على أتباعه في مسجد «فينزبوري بارك»، وعام 2003 طرد منه إلا أنه استمر في الصلاة خارجه في الشارع مع أتباعه. وينظر لامبرت بالتفصيل في كتابه في عمل الشرطة والمسلمين المشترك الذي أدى إلى طرد أتباع أبي حمزة من المسجد عام 2005.

    وتمّ تنفيذ المشروع الثاني الهادف إلى مكافحة تأثير تنظيم «القاعدة» في منطقة بريكستون في جنوب لندن، حيث نجح السلفيون المحليون في مكافحة تأثير المتشددين العنيفين المتأثرين بتنظيم «القاعدة»، مثل أبي قتادة وعبد الله الفيصل.

    وفي ما يتعلّق ببريكستون، يطلق لامبرت انتقادات حادة حيال إقدام الحكومة، بعد اعتمادها سياسية وقف تمويل المنظمات أو الأفراد الذين تعتبرهم «متطرفين غير عنيفين»، على سحب معظم التمويل الذي كانت تقدّمه في السابق إلى منظمة «الإستراتيجية من أجل تعزيز المراهقين وتعليمهم»، المعروفة باسم منظمة «ستريت». وهذه تكافح حرب العصابات العنيفة في منطقة بريكستون وتهدف بالتالي إلى جعل الشباب المسلمين أقل عرضة لتأثير التطرّف العنيف. أما مدير منظمة «ستريت»، فهو الدكتور عبد الحق باكر، زعيم المجتمع السلفي في بريكستون. وتنص سياسة «وقاية» الجديدة التي اعتمدتها الحكومة، على أنّ السلفي هو متطرّف حتى لو كان غير عنيف.

    ويهدّد وقف التمويل بعكس كل العمل الإيجابي الذي قامت به منظمة «ستريت» في المجتمع، علماً أنها حصلت في الخريف الماضي على إشادة بهذا العمل من مركز الأبحاث للعدالة الاجتماعية الذي أنشأه زعيم حزب المحافظين إيان دنكان سميث.

    وأعلن لامبرت في مقابلة مع اذاعة «بي بي سي»، أنّ سياسة الحكومة البريطانية حول مكافحة الإرهاب الإسلامي خاطئة، معتبراً أنّها «تشوّه أكثر المجموعات والمنظمات الإرهابية فاعلية ضد تنظيم «القاعدة»». وأضاف أنه عمل مع هذه المجموعات حين كان في شرطة «إسكتلانديارد»، مشيراً إلى أنّ «الأفراد المسلمين أبدوا شجاعة كبيرة في دعم أمن البلاد، وقد حقق عدد كبير منهم نتائج رائعة، ويُعتبر تشويه سمعتهم غير مجد وغير عادل». وأكد أنّ هؤلاء الأشخاص كانوا شركاء فاعلين للشرطة في مكافحة الإرهاب وأبدوا شجاعة كبيرة في مواجهة المتطرفين العنيفين الحقيقيين، أي الأشخاص الذين دينوا بممارسة التطرّف العنيف مثل أبي حمزة وعبد الله الفيصل.

    ولفت إلى التأثير الذي أحدثه كتاب «سلسيوس 7/7» الذي ألفه وزير التربية مايكل غوف على الحكومة. وقد نُشر الكتاب بعد التفجيرات الانتحارية الأربعة التي نفّذت ضد وسائل النقل في لندن في 7 تموز (يوليو) 2005، والتي أدت إلى مقتل 52 شخصاً بريئاً (وتُعرف الاعتداءات بـ7/7).

    يؤدي غوف، الذي يعدّ مؤيداً بشدة لإسرائيل، دوراً مؤثراً في الحكومة، ويدعو إلى فرض إجراءات قاسية على الإسلاميين، وينظر كتابه في جذور الإرهاب الإسلامي وفي «الخطر الإسلامي على الحضارة».

    ولفت لامبرت إلى أن 40 - 50 مسلماً، «وهم أفراد يتمّ اعتبارهم متطرّفين»، حضروا إلى الاحتفال الذي أُقيم على شرفه في شرطة إسكتلنديارد» احتفالاً بتقاعده.

    وأطلق الكتاب في لندن خلال حفلة في مبنى «بورتكوليس هاوس» الذي يضمّ مكاتب النوّاب البريطانيين. وترأس الاحتفال النائب عن حزب العمال جيريمي كوربين المعروف بمواقفه اليسارية والمناهضة للحرب.

    وقدّم لامبرت كتابه مشدّداً على مضمونه. ومن بين المتكلمين الآخرين كان مدير مجلس التفاهم العربي-البريطاني كريس دويل، ورئيس مجلس إدارة المنظمة الخيرية البريطانية «إنتربال» (صندوق الإنقاذ والتنمية الفلسطيني) إبراهيم هويت، والمدير التنفيذي لشركة قرطبة أنس التكريتي. ويتمّ اعتبار هويت والتكريتي إسلاميَّيْن من الأشخاص الذين لا ترغب الحكومة في التعامل معهم.

    وأثار المركز الأوروبي للأبحاث الإسلامية في جامعة إكستر، الذي يتبوأ فيه لامبرت منصب المدير المساعد، جدلاً كبيراً، فبحث النائب عن حزب المحافظين روبرت هالفوت عن معلومات حول تمويل المركز بموجب التحقيق في حرية المعلومات في بداية هذه السنة، ووجد أنه حصل على 50 ألف جنيه إسترليني من مؤسسة قرطبة وعلى 50 ألفاً من «إسلام إكسبو».

    واعتبر هالفون أنّ ممولي المركز يتشاركون أهدافاً سياسية خاصة بالإخوان المسلمين، وأعلنت جامعة إكستر في بيان لها، أن «لا علاقة لأي فريق بحث بالشركات أو المنظمات التي تملك مصلحة سياسية في الموضوع. يعتبر تحليل الاكتشافات ونقلها مستقلاًّ، وليست جامعة إكستر على علم بأي علاقة بين مؤسسة قرطبة وإسلام إكسبو والإخوان المسلمين».

    كما وجد هالفون أن المركز حصل على هبة بقيمة 35 ألف جنيه إسترليني من قناة «الجزيرة» الفضائية وطلب من الجامعة تقديم تفسير لذلك.

    أما المصدر الآخر للجدل حول المركز الأوروبي للأبحاث الإسلامية، فهو اضطراره لإصدار اعتذار يتعلّق بالدراسة الأولى التي نشرها حول كره الإسلام ومعاداته وحول جريمة مناهضة المسلمين في المملكة المتحدة. ووصفت الدراسة النائب المحلي في منطقة «تاور هاملت» في شرق لندن جيم فيتزباتريك وبعض المستشارين في حزب العمال في «تاور هاملت»، بأنهم كارهون للإسلام، وورد في الاعتذار أنّ الجامعة لم تجِدْ أيَّ أفعال أو نيات لهؤلاء الأفراد تدل على أنهم معادون للإسلام أو عنصريون.

    يعارض المركز الأوروبي للدراسات الإسلامية موقف مؤسسة «كويليام» التي تُعتبر أول منظمة بحوث لمكافحة الإرهاب في العالم والتي أسسها عضوان في حزب التحرير هما إيد حسين ومجيد نواز، وزعما أنه بما أنهما كانا متطرفين إسلاميين فهما يفهمان التيارات الإسلامية من الداخل. وحصلت «كويليام» على تمويل سخي من الحكومة، علماً أنها تملك تأثيراً على تفكير الحكومة، كما تشدّد على الحاجة إلى محاربة العقيدة الإسلامية. ويحلو لإيد حسين القول إن المتطرفين غير العنيفين يعزفون «الموسيقى التي يرقص المتطرفون العنيفون على أنغامها».

    وإلى جانب معارضة «كويليام»، ينتقد لامبرت «منظمات الأبحاث المحافظة الجديدة القوية»، مثل: «إكستشاينج بوليـسـي»، الـتـي تدعم الفلسطينيين والحركات الإسلامية.

    وتستمر بريطانيا في مواجهة خطر إرهابي أساسي، والدليل القبض على سبعة رجال وامرأة في مدينة برمنغهام لاشتباههم في الضلوع بمؤامرات إرهابية. ويبدو أنّ الجدل حول ما إذا كان التطرّف غير العنيف يؤدي إلى تطرّف عنيف أم لا مستمر، وقد يحتدم، نظراً الى وجود أصوات مرتفعة من الطرفين.

    * صحافية بريطانية

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية