• 1318261401821020600.jpg
 
بيروت
°22 م
°21 م
مشمس
لندن
°21 م
°11 م
زخات مطر
الرياض
°40 م
°26 م
مشمس
 
Dow Jones Industr(10340.7)
NASDAQ Composite(2566.05)
FTSE 100(5382.84)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.7334)
USD to GBP(0.6391)
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • ساسة الدنمارك مراهقون... يميناً ويساراً
    الإثنين, 03 أكتوبر 2011
    كوبنهاغن - أمينة خيري

    من قال إن السياسة حكر على المسنين والعجائز؟ ومن الذي حدد سن النضج السياسي بأواخر العشرينات وأوائل الثلاثينات؟ ومن الذي أصدر فرماناً بأن يكون عمر البلوغ الانتخابي 18 عاماً؟

    يعاني العديد من الدول مرحلة متأخرة من الهرم المتسم بالإفراط في ديكتاتورية الرأي المصحوب بهلوسات توحي لصاحبها بأنه كلما تقدم في العمر وبلغ منه أرذله زادت حكمته وانتفخت رجاحته.

    ولكن في الدنمارك فوران شبابي سياسي تكاد تلمسه في الطرق. صحيح أنه بشكل عام مجتمع مسن، إلا أن الشباب قرروا أن يفسحوا لأنفسهم مكاناً، ليس بالإقحام والإجبار، لكن بإثبات أنهم قادرون على إضافة جديد على الساحة السياسية، ومن ثم الاقتصادية والاجتماعية في هذا المجتمع السكندنافي «المختلف».

    «أعشق تعليق اللافتات الانتخابية، ومغروم بلصق الملصقات وتقديمها للناس في الشارع مع تمنياتي لهم بيوم جميل وسعيد. نحن الصغار والشباب قادرون على صنع فرق كبير في مجتمعنا، لا سيما أننا ننتمي إلى كتلة المحافظين».

    ينس سالينغ (29 سنة) رئيس حزب شباب المحافظين ضمن كتلة اليمين التي منيت بخسارة فادحة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة. وعلى رغم أنه كان يعلم - بحكم المؤشرات واستطلاعات الرأي البالغة الدقة - مسبقاً بهذه الخسارة المقبلة، إلا أن «الخسارة اليوم في السياسة ما هي إلا مكسب الغد لو بادرنا بالنظر إلى أخطائنا والاعتراف بها وبدء العمل فوراً من أجل الانتخابات المقبلة».

    المكتب الصغير المنمق الذي يعكس يمينية واضحة في أثاثه الأنيق وكعكاته الصغيرة الفاخرة التي يقدمها لضيوفه لا يكتمل إلا بحديث سالينغ ذي الوجه الطفولي لكن المدرب جيداً على مخاطبة الجموع بمهنية سياسية شديدة.

    «هنا المكان الأفضل لتدريب ساسة المستقبل! لدينا 40 فرعاً منتشراً في أنحاء الدنمارك. ندرب أعضاءنا على المناظرات، وكتابة المقالات التي تنقل وجهات نظرنا وأيديولوجياتنا وبرامجنا السياسية للصحف المختلفة، بالإضافة إلى خوض المناقشات بطريقة تؤثر في المحيطين». المؤكد أن كلام سالينغ صحيح مئة في المئة، لأنه شخصياً مثال حي على ذلك.

    ليس هذا فقط، بل أن الحزب الشاب يساعد في تنظيم انتخابات «من أجل الترفيه والتدريب» في المدارس، «وهذا ضروري إذا أخذنا في الاعتبار أن بين 12 إلى 14 في المئة من الناخبين هم تحت سن الـ 25».

    وعلى رغم أن «حزب شباب المحافظين» يعتبر حزب المحافظين الحزب الأم، إلا أن الأول معروف بمواقفه الكثيرة المنتقدة للمحافظين. «هم (المحافظون الكبار) لا يغضبون! ربما يتمنون في قرارة أنفسهم ألا ننتقدهم، لكنهم لا يعبرون عن ذلك! هذه سياسة في ظل ديموقراطية»!

    سؤاله عن المكسب المحقق لكتلة اليسار في الانتخابات البرلمانية التي شهدتها الدنمارك قبل أسبوعين يسفر عن نظرة أسى خافتة سرعان ما يموهها بصوت مرتفع مقرون بالثقة بأن «فوز الاشتراكيين قد يؤدي بالدنمارك لتقف في خانة واحدة مع اليونان»، مشيراً إلى الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها اليونان.

    وهو أيضاً مثال حي على أن النظرة النمطية للمرأة ليست حكراً على عالم ثالث دون الأول أو ثقافة متخلفة. «الفتيات يتكلمن إلى ما لا نهاية! وهذا ينطبق كذلك على السياسة، وبالتالي فإن الإعلام يعشقهن ويجد نفسه منجذباً إليهن. ومن الفتيات من هن في العشرينات من العمر وينجحن في الوصول إلى البرلمان عبر الانتخابات، ما يعني أنهن يحظين بشعبية بين الناخبين».

    وعلى الطرف الآخر، فتاة سياسية ممن «يحظين بشعبية واسعة ويعشقها الإعلام» على قول زميلها اليميني لكن لأسباب موضوعية تتعلق بالكاريزما والحنكة السياسية. هي ممثلة حزب الشباب الديموقراطي الاشتراكي آن بولين ياكوب التي تؤمن إيماناً راسخاً بقدرة «السخرية» الدنماركية على توصيل الرسائل السياسية. عشرات الملصقات قام حزبها الشاب بتصميمها من دون عبارات جوفاء أو حشو فارغ، لكنها سخرية حادة من المنافسين السياسيين على الطرف اليميني.

    ملصقات الأفلام الشهيرة سلاح حاد يستخدمه الحزب الشاب ضد منافسيه، بدءاً من «النوم مع العدو» ومروراً بـ «تايتانيك» وانتهاء بـ «الرقص القذر». وتظهر وجوه ساسة الكتلة اليمينية المنافسة واضحة محل صور أبطال الأفلام الأصليين، مع تأليف «الأحزاب اليمينية» وإخراج ساساتها.

    وتصف ياكوب حزبها بـ «مصنع المواهب»، لكن هذا ليس هدف الحزب النهائي، إنه مجرد وسيلة لتحقيق أهداف الفوز في الانتخابات وقيادة البلاد. تقول: «ننظم عطلات نهاية أسبوع سياسية في المدارس ومع مختلف التشكيلات والتنظيمات السياسية الشابة في الدنمارك. نختلف ونتنافس، لكننا في نهاية اليوم نحتفل بسيادة الديموقراطية».

    وللحزب اليساري الشاب 75 فرعاً في أنحاء الدنمارك. وشأنهم شأن الحزب اليميني الشاب، هم يختلفون ويتفقون مع حزبهم الأم، بل ويقودونه أحياناً في مواقف سياسية مؤثرة، كان أبرزها اعتناق الحزب الأم موقفهم في تجريم الدعارة!

    تقول ياكوب: «البعض يعتقد أن العمل السياسي هو الوجه الآخر لمن بلغوا سن الـ 40 والـ 50. لكننا نؤمن بأن دخول الشباب هذا المعترك، وخوضهم الانتخابات، حتى لو لم يفوزوا، هو في حد ذاته نجاح في جذب الانتباه لقضايا الشباب، وهذا ما نبتغيه».

    وعن أساليبهم في العمل السياسي، تقول: «نكتب خطابات لكل الصحف والمجلات الدنماركية تعبر عن مواقفنا وآرائنا، ونطرق الأبواب لنشرح للناس أيديولوجيتنا، ونشارك في برامج تلفزيونية حوارية ومناظرات مع منافسينا، وننظم مسيرات، ونوزع ملصقات ودعايات لحزبنا».

    المثير هو أن العمل السياسي الشاب في الدنمارك ليس مجرد أجنحة شابة للأحزاب الأم، لكن هناك من المؤسسات التي ترسخ مبدأ المشاركة السياسية الشابة بغض النظر عن الاتجاهات الفكرية.

    «نعمل حالياً على خفض سن الانتخاب إلى 16 بدلاً من 18 عاماً» بهذه العبارة الصادمة بدأ «يانس» المنسق الدولي لمجلس الشباب الدنماركي شرحه لنشاط المجلس الشبابي الذي يصفه بأنه ليس «لـ» الشباب بل «هو» الشباب.

    المجلس - الذي يرتبط بعلاقات شراكة مع جماعات الكشافة في عدد من الدول العربية مثل تونس ولبنان - يفتخر بأعضائه البالغ عددهم نحو 600 ألف شاب وشابة، ويتم تمويله من قبل عدد من الهيئات مثل اليانصيب ومؤسسة المعونة الدنماركية، لكنه في الوقت نفسه يتمتع باستقلالية كاملة عن الحكومة.

    ويقول يانس: «لا يمكن الوصول إلى الديموقراطية التي ننعم بها والتي تتيح لنا الوصول إلى فتح مناقشات لخفض سن الانتخاب، ومن ثم الترشح للبرلمان أي سن الـ 16 بين يوم وليلة. وحتى عهد قريب، كانت السياسة في الدنمارك حكراً على الذكور البيض من منتصفي العمر. أما اليوم فالحد الفاصل في العمل السياسي هو السن، بغض النظر عن العرق واللون والدين».

    ويرى يانس أن الأهم من الحصول على موافقة سياسية حول خفض سن الانتخاب والترشح هو مجرد فتح باب النقاش. واللافت أن السن الأدنى الحالية للانتخاب والترشح هي 18 عاماً، لكن لا يوجد حد أدنى لسن الوزراء... ما يعني نظرياً أنه في الإمكان تعيين وزير في الـ 12 أو 13 من العمر. قد لا تكون هذه هي الديمــوقراطية التي يمــكن للشباب نقلها عربياً، لكن ربما يمكن نقل ما تيسر منها!

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية