بيروت
°22 م
°21 م
مشمس
لندن
°21 م
°11 م
زخات مطر
الرياض
°40 م
°26 م
مشمس
 
Dow Jones Industr(10340.7)
NASDAQ Composite(2685.19)
FTSE 100(5527.16)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.7261)
USD to GBP(0.6243)
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • حين كان هتلر تدخّلاً عسكرياً أجنبياً ديمقراطياً في إسبانيا المقاتِلة ضد ديكتاتورية فرانكو
    الثلاثاء, 04 أكتوبر 2011
    أحمد مغربي

    قبل 75 سنة، ذُبحت ثورة كانت تناضل ضد ديكتاتورية فرانكو في إسبانيا، بأيدٍ جاءت قوتها الأساسية من ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية. في ظل صراعات القوى الكبرى، نجح اليسار الإسباني ممثلاً بالجبهة الشعبية، في الإمساك ديمقراطياً بالسلطة. لكن فرانشيسكو فرانكو، وهو جنرال ملكي الميول ومنتمٍ الى حركة الكتائب الفاشية في إسبانيا، لم يقبل هذا الأمر. وقاد إنقلاباً عسكرياً فاشلاً، أدى الى زيادة العنف في البلاد. ومن جزر الكناري المواجهة للشواطئ المغربية، قاد "الجنراليزمو" فيالق من عُرِفوا باسم "الجمهوريين"، فإنقلب العنف الى حرب طاحنة. لم تبق تلك الحرب "أهلية" تماماً. إذ ساند يساريو أوروبا والعالم إسبانيا، فيما ارتصفت الدول الديمقراطية الغربية ضدها. وتداخلت صراعات الدول الكبرى في مصائر الشعوب "الصغرى"، في مشهد استبق الحرب العالمية الثانية، لكنه تكرر كثيراً بعدها. وحينها، كان هتلر في السلطة في ألمانيا.

     

    رأت الدول الديمقراطية فيه منقذاً، بل كان بطلها في التدخّل عسكرياً في إسبانيا. إنهمرت على المُدن الإسبانية غارات من سلاح الجو الألماني "لوفت واف"، الذي كان من الأكثر حداثة حينها. يروي كتاب "الطائرة" (تأليف الأميركي ديفيد باسكوي، 2003) تفاصيل عن الغارة الشهيرة على مدينة "غورنيكا" الإسبانية. "لم تحتو "غورنيكا" على أهداف يمكن وصفها بالعسكرية، سوى محطة للقطار ومصنعاً للبنادق وجسراً يربطها مع مدينة بلباو. في الرابعة بعد الظهر، ظهر سرب من طائرات "هاينكل 111" الألمانية. اقتربت من المدينة بسرعة وغضب، وألقت بحمولتها التي زادت عن طن من المتفجرات الشديدة القوّة. تواصلت الغارة لـ 3 ساعات. وشاركت فيها أعداد من الـ"هاينكل" وقاذفات "يونكر 52" التي لقّبها أنصار فرانكو بـ"القطار".

     

    ووصفت روايات لاحقة، أن الطائرات ألقت قنابل محرقة، وهي عتاد لم يكن مجرّباً من قبل. كانت هذه القنابل فضية اللون، وبطول ذراع، لكنها ثقيلة نظراً لإحتوائها على مادتي الـ"مغنيزيوم" والـ"ترمايت". وعندما خرج (المدنيون) الى الشوارع، استهدفتهم مقاتلات الـ"هاينكل 51". حلّقت هذه المقاتلات البشعة، بأنفها الحاد ودواليبها المتباعدة وأجنحتها المزدوجة، على ارتفاع منخفض، فيما صبّت طواقمها نيراناً كثيفة من رشاشاتها الثقيلة. وقطّع الرصاص أجساد الرجال والنسوة والأطفال والحيوانات، أثناء سعيها للهرب".

    حينها، كان "قلب هتلر في المكان الصحيح"، بحسب تعبير تداوله إعلام الدول الديمقراطية الغربية في أوروبا وخارجها. كوفئ هتلر على تدخّله في إسبانيا، بالسكوت عن توسعه في الجوار الإقليمي. استمر شهر العسل بين الديمقراطيات الغربية والنازية لفترة كانت كافية لضم إقليم السوديت من فرنسا، وإبتلاع النمسا، والتمدّد في تشيكوسلوفاكيا. انتهى الوئام بين بطل التدخّل العسكري الأجنبي في إسبانيا والديمقراطيات الغربية مع أزمة ممر غدانسك في بولونيا.

    ثمة مفارقة لا تخلو من دلالة. بعد الحرب العالمية الثانية، نشأ في أوروبا الغربية منتظم سياسي ديمقراطي، لكنه "غض الطرف" عن ديكتاتوريتين في إسبانيا والبرتغال، على رغم أن حربه المديدة ضد الإتحاد السوفياتي والكتل الملتحقة به، جرت تحت شعارات تضمّنت رفض الديكتاتورية أيضاً. بديهي القول أن هذا لا يشكّل سوى جزء من مشاهد أشد إتساعاً. لكن، يخطر في البال، في ظل نقاش عربي واضح العقم والإجتزاء عن "التدخّل العسكري الأجنبي"، أنه قبل 75 عاماً، بل قبل الحربين العالميتين الثانية والباردة، ظهرت النازية (وكذلك حليفتها الفاشية) بطلة للتدخّل العسكري الأجنبي في إسبانيا، بدعم من ديمقراطيات أوروبا. لعل الإستنتاج الأشد بداهة هو القول بسطحية وسذاجة الخوض في ثنائية من نوع "مع أو ضد" في مسألة التدخّل العسكري الأجنبي في صراعات تحاول قلب أنظمة الإستبداد العربي. وللنقاش بقية.
    ___________

    [email protected]

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية