-
مجلس الأمن... حكومة أقلية تقارب الديكتاتوريةالسبت, 08 أكتوبر 2011
كتاب «نحو إصلاح منظمة الأمم المتحدة لحفظ السلم والأمن الدوليين»، للكاتبة فتيحة ليتيم (عن مركز دراسات الوحدة العربية - بيروت)، محاولة لمعالجة دعوات إصلاحية بُحت أصواتها، من قبل دول، ومنظمات غير حكومية، وعاملين داخل ورش المنظمة، من أجل استنهاضها، بعد أن تآكل دورها لاعتبارات عدة ابرزها يتجلّى في انفراد الولايات المتحدة الأميركية بالهيمنة على العالم، وإطباقها على الأمم المتحدة.
يقول جون بولتون الممثل السابق لأميركا في الأمم المتحدة: « لا توجد أمم متحدة، وإنما يوجد مجتمع دولي تقوده الولايات المتحدة «. ويذهب ريتشارد بيرل أبعد من جون بولتون من خلال ترحيبه «بموت الأمم المتحدة «. ومنذ أحداث 11أيلول (سبتمبر) 2001، وضعت الإدارة الأميركية مجلس الأمن أمام أحد خيارين: إما إقرار الخطوط العامة لسياستها، أو تجاوز وجوده، وبذلك أمست فوق المجلس، بعد أن هدّمت الأسس التي قامت عليها الأمم المتحدة، وبادرت أميركا أكثر من مرة إلى استخدام القوة في ســياستها الخارجية سواء وافق مجلس الأمن أو لم يوافق.
الدور الأميركي المخرّب للمنظمة، سهلته مساهمات مجموعة الدول الكبرى السالبة للجمعية العامة إرادتها ودورها والمستحوذة على أهم اختصاصات الجمعية العامة، خصوصاً تلك المتعلقة بالسلم والأمن الدوليين، بحيث استبعدت أميركا ومن معها من الدول الكبرى، الجمعية عن أداء دورها في مشاركة مجلس الأمن أعماله أو التعاون معه في أمور محددة، ورفضت أيضاً» حق الجمعية في التدخل أو إبداء النصيحة، اضافة إلى حقها في المراجعة والمحاسبة.
وتعتبر الكاتبة، بأن ضعف الجمعية العامة ظهر في عشرات القضايا التي واجهتها منذ 1945وحتى اليوم، والتي حازت قرارات صريحة، إلاّ أن آلية العمل والضوابط الميثاقية المحدِدَة لعمل الجمعية، وإرادة القوى الكبرى عطّلت تلك القرارات، وجعلت العديد من القضايا تتحرك خارج الشرعية الدولية، أو مازالت تنتظر عند بوابة الأمم المتحدة، من دون أن يسمح لها بالدخول، إلى دوائر التنفيذ، وتأتي في مقدمتها القضية الفلسطينية، والتي تعد التحدي الأبرز لصدقية ومسؤولية الأمم المتحدة.
التدابير والقيود الموضوعة في الميثاق حصرت ملفات الجمعية وهمشتها وجعلت توصياتها للاستئناس لأنها غير مُلزمة، وجاء ذلك لمصلحة مجلس الأمن الذي استأثر بالصلاحيات المهمة كافة. وهذا ما أتاح نمواً في الخلل القائم ما بين الجمعية والمجلس، وزاد من هوة التباعد بينهما، وفي مقارنة سريعة للعضوية بين المنظمة والمجلس، تشير فتيحة ليتيم إلى أن العضوية في الأمم المتحدة زادت من 51عضواً في عام 1945الى 184 عضواً في عام 1993ووصلت اليوم إلى 192عضواً، بينما زادت المقاعد المخصصة للدول في مجلس الأمن من 11عضواً عام 1945 الى 15عضواً عام 1963، وبناءٍ» عليه تقول الكاتبة:»إن أكبر العيوب التي تشوب مجلس الأمن، عدم ملاءمة تشكيلته الحالية لخريطة وموازين القوى الجديدة في النظام الدولي الراهن، لأن نسبة عدد الدول الأعضاء في المجلس بالنسبة إلى عدد أعضاء الأمم المتحدة قد اختلت اختلالاً شديداً، وبقيت العضوية الدائمة في الأمم المتحدة مقفلة ومغلقة على الدول الكبرى والمنتصرة في الحرب العالمية الثانية، رغم أن كثيراً من الدول المهزومة في الحرب أصبح يمارس دوراً أكبر بكثير من بعض الدول المنتصرة.
وهذا ما أدى إلى جعل المجلس وكأنه حكومة أقلية تمارس وظائفها بطريقة ديكتاتورية، وتتمتع بسلطات وصلاحيات مطلقة، في ظل غياب كامل لأي نوع من أنواع الرقابة السياسية والقضائية. وفوق هذه الحكومة رئاسة متحكمة فيها، تديرها وتتمتع بسلاح سياسي فعّال وفتاك اسمه حق الفيتو، وهو وسيلة اجترحتها الدول المنتصرة لحماية مصالحها، ولمنع الأمم المتحدة ومجلس الأمن أيضاً من القيام باختصاصاتهما وبالمهمات الموكلة إليهما. لذا تقول الكاتبة، إن سلاح الفيتو جعل من مجلس الأمن جهازاً غير ديموقراطي وغير شرعي وغير فعّال.
وبهدف الخروج من الأزمة المفتوحة للمنظمة، قدم البعض من داخل المنظمة ومن خارجها، بعض المقترحات والبرامج التي يمكن تلخيصها بالآتي:
1-الإصلاح على مستوى هياكل المنظمة: وهذا يطال بشكل مباشر الجهاز التنفيذي (مجلس الأمن) والجهاز العام (الجمعية العامة).
أ-إصلاح مجلس الأمن: ثمة مقترحات إصلاحية عدّة تشمل العضوية وأسلوب العمل وطريقة التصويت واتخاذ القرارات ونظام العقوبات.
ب- إصلاح الجمعية العامة: العمل على رفع المعوّقات من أمام دور الجمعية العامة، وإزالة العوائق الموضوعة أمام العلاقة التي تربط الجمعية بمجلس الأمن.
2-الإصلاح المالي والإداري في الأمم المتحدة: ثمة مواءمة إصلاحية تجمع ما بين هيكلي مجلس الأمن والجمعية العامة والنظامين المالي والإداري لإحداث نقلات نوعية في جهود الإصلاح المبذول لتصحيح الاختلالات القائمة.
أ- الإصلاح المالي: قدّم بطرس غالي حلولاً لإصلاح النظامين المالي والإداري من التقرير المعروف باسم (فولكر / أوجاتا)، وكذلك فعل كوفي أنان، عندما اقترح إنشاء صندوق ائتمان دائر بمبلغ يصل إلى مليون دولار، على أن يموّل من التبرعات ووسائل أخرى تقترحها الدول الأعضاء كمرحلة للوصول إلى حل دائم للأزمة المالية للمنظمة.
ب - الإصلاح الإداري: في عام 1992 قدّم بطرس غالي برنامجاً للإصلاح الإداري تضمن:
1- تخفيض الوظائف العليا.
2- إعادة تنظيم الأمانة العامة.
3-إنشاء مكتب التحقيقات والتفتيش. كذلك فعل أنان من خلال تقريريه الشهيرين في عامي 2005 و 2006 وهدفا إلى تقديم مخطط للإصلاح الإداري الشامل. وعلى الطريق نفسها يمشي بان كي مون الرجل الذي وصف نفسه برجل الإصلاح.
3- مستقبل منظمة الأمم المتحدة.
تعتبر الكاتبة أن مستقبل المنظمة مرتبط ببدائل محتملة للنظام الدولي، وهي ترصد سيناريوات عدّة:
-السيناريو الأول: من الممكن أن تبذل أميركا جهداً لجعل المنظمة الدولية تعمل بطريقة أكثر فعالية.
-السيناريو الثاني: يقول د. سعيد اللاوندي، أن سيناريو التهميش لدور الأمم المتحدة، هو أكثر وضوحاً في إطار الهيمنة الأميركية التي تتصرف بطريقة انفرادية ومن دون اللجوء إلى المنظمة.
-السيناريو الثالث: يتوقع كثيرون من الباحثين أن يتم إدخال بعض التعديلات على هياكل وآليات صنع القرار في الأمم المتحدة بما يكفي لاستيعاب مطالب يابانية وألمانية، ولإشباع مطالب دول الجنوب في تمثيل أفضل داخل مجلس الأمن.
4- خيار توازن القوى.
يفترض بهذا النظام، وفق الكاتبة، السعي خلف توازن دولي جديد من قبل مجموعة من الدول الكبرى، أو دولة كبرى ما (روسيا مثلاً) تستشعر خطر الخيار الأميركي على مصالحها ومستقبلها، فتعمل على نوع جديد من تحالف يقوم على تنسيق عسكري هادف إلى حماية خيارات وسيادة مصالح الدول المتضررة، وذلك وفق قواعد أساسية جديدة متمسكة بالقانون الدولي ومبادئ الأمم المتحدة والأمن الجماعي.
* كاتب لبناني








مجلس الأمن... حكومة أقلية تقارب الديكتاتورية
تستند الدّراسة إلى مصادر كلاسكيّة موصّفة لواقع الأمم المتحدة ومجلس الأمن المأساوي ولتفرّد الولايات المتحدة بإدارة العالم من موقع يفرض على الجمعيّة والمجلس إتباع سياسة الإستلحاق بالموقف الأمريكي وبالتالي فإنّ الحلول المجنرحة تحتاج إلى إعادة النظر فيما توصّلت إليه من إصلاحات لإعادة تأهيل التدابير الدّولية التي تحتاج إليه الدول الفقيرة في العالم........