• 1326815027203422800.jpg
 
بيروت
°22 م
°21 م
مشمس
لندن
°21 م
°11 م
زخات مطر
الرياض
°40 م
°26 م
مشمس
 
Dow Jones Industr(10340.7)
NASDAQ Composite(2728.08)
FTSE 100(5663.11)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.7851)
USD to GBP(0.6522)
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • تأمّل ضمني في «علاقة» سليم الحص بأحمد الجلبي
    الأحد, 09 أكتوبر 2011
    حازم الأمين

    أحمد الجلبي يضرب مجدداً، وهذه المرة ليس في بغداد، إنما في طهران وفي بيروت. في الأولى عبر مؤتمر طهران لدعم الانتفاضة الفلسطينية، وفي الثانية في لبنان في مؤتمر حقوقي حول البحرين، نعم البحرين التي اكتشفنا أن الجلبي رئيس تجمع يهدف إلى نصرة أهلها.

    قد نقول إن حضور سياسي عربي مؤتمراً، ليس حدثاً، ذاك أن المؤتمرات تكاد تكون مسرح السياسيين العرب الوحيد. لكن أحمد الجلبي يستطيع بحضوره فقط أن يحول مؤتمراً إلى حدث. صورته إلى جانب خالد مشعل تكفي ليتحول المؤتمر حدثاً. ومشهد الرئيس السابق للحكومة اللبنانية سليم الحص منسحباً من مؤتمر بيروت الحقوقي حول البحرين احتجاجاً على حضور الجلبي، يكفي أيضاً لتحول المؤتمر حدثاً.

    إنه أحمد الجلبي، رجل السياسة وغير السياسة، القليل الجاذبية والكثير النفوذ، الرجل الذي أقنع كثيرين من كارهيه بأنه هو من كان وراء الدخول الأميركي إلى العراق، ثم عاد وأقنعهم بأنه وبالحماسة نفسها هو اليوم إلى جانب إيران في صراعها مع أميركا. وكارهو أحمد الجلبي احتفظوا بمشاعرهم حياله، لكنهم أقروا للرجل بوظيفته الجديدة. فهم يحتاجون إلى «سحره» في صراعهم مع أميركا، ثم إن الرجل لم يطلب منهم مشاعر دافئة. فقط يكفيه قبول متبادل وبارد بالأدوار والوظائف.

    الرئيس سليم الحص عندما خرج من المؤتمر كسر قواعد هذه اللعبة، فالجلبي لم يحضر المؤتمر معتقداً انه سيُحمل على الأكتاف عند مدخل الفندق الذي عُقد فيه! الرجل جاء في مهمة محددة جداً، تماماً كما كان يشارك الراحل ستيف جوبز في مؤتمرات شركة «آبل»، بل إن الأخير تربطه بشركته عواطف أكثر. جاء الجلبي ليقول ها أنا ذا، صرت إلى جانبكم ولا أطمح الى أن تؤمنوا بي أنتم معشر الممانعة من المحيط إلى الخليج.

    أخطأ الحص بانسحابه من المؤتمر ولم يخطئ خالد مشعل بجلوسه الخالي من المودة إلى جانبه. فمشعل يعرف تماماً الوظيفة التي يمكن أن يؤديها جليسه في مؤتمر دعم «الانتفاضة الفلسطينية»، والرجلان مجتمعان ومنفصلان يعرفان أن للمؤتمر وظيفة أخرى وأن دعم الجلبي السلبي للانتفاضة الفلسطينية هو صورة انقلاب ليس أكثر.

    وأحمد الجلبي ليس سياسياً مراوغاً على نحو ما يُصوره كارهوه من مجالسيه اليوم. صحيح انه انتقل من أقصى التطرف الى أقصى التطرف، لكن ذلك تم على نحو واضح وصريح، فالرجل لم يقل يوماً انه لم يكن مع الأميركيين، وهو اليوم الى جانب النظام في ايران على نحو أشد وضوحاً. بل إنه في ذروة الحرب في العراق، وبينما كان جالساً على شرفة منزله في دوكان في كردستان منتظراً أخبار معارك البصرة، قال انه لا يعرف تماماً إذا كان هو مع جورج بوش أو جورج بوش كان معه.

    جاء أحمد الجلبي الى السياسة من العمل المصرفي المتعثر، وقبل ذلك كان طالباً متفوقاً في الرياضيات التي بسببها صار «الدكتور أحمد»، وهذا الأصل اذا ما فسرنا به سيرته السياسية، أو بعضها، سنحصل على هذا الوضوح. الانتقال الرياضي من واشنطن الى طهران يبقى أكثر نقاء من انتقال سياسي أجراه كثيرون في لبنان مثلاً من مضافة السيد حسن نصرالله الى صالون جيفري فيلتمان، على ما كشفت وثائق «ويكيليكس».

    قد يُرد على هذا الكلام بأن السياسة مسحوباً منها بعدها الأخلاقي تصبح وسيلة قاسية وعديمة الإنسانية، ولكن من قال لهؤلاء إن العمق الرياضي للسياسة لا يستبطن بعداً أخلاقياً، فالسهولة في التنقل بين البيت الأبيض ومقام الإمام الرضا في مدينة مشهد تمت بوضوح لا يخلو من أخلاق! انه الانتقال السهل والخفيف يقوم به رجل الحوزة الرشيق وعلى مرأى من الجميع. المعادلة على هذا النحو: عندما تصبح أميركا ضدك عليك الانتقال فوراً الى ايران غير آبه بثقل السياسة وأسئلتها. أليس لهذا الوضوح بعد أخلاقي؟

    لكن الانتقال الى طهران يرتّب أعباء أخرى، منها ترؤس هيئة لدعم المحتجين في البحرين، ومنها زيارة سورية، نعم سورية، ذاك ان «البعث» في الشام هو غيره في بغداد، ليس لأن المُضطَهَدين في عاصمة الرشيد يستحقون قانوناً لاستئصال الحزب الذي اضطهدهم، فيما مضطَهَدو سورية لا يستحقون، بل لأن المقاومة تستحق عاصمة تحميها. والمقاومة التي يعنيها الجلبي بقوله هي نفسها التي ترد الى الأذهان عندما نلفظ الكلمة، أي مقاومة الاحتلال الإسرائيلي. هل من شيء أوضح من ذلك؟ فمن الآن وصاعداً سيكون أحمد الجلبي الى جانب مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وليأخذ الجميع علماً بذلك، ومن لم يعجبه، من أمثال الرئيس سليم الحص، فليراجع طهران بالأمر. فالسؤال عن تاريخ علاقة الجلبي بأميركا، وبمحافظيها الجدد، هو ما لا يجد الرجل نفسه معنياً بالإجابة عنه. هناك جواب واحد لا غير، موجود في طهران لمن يريد ان يسمع.

    بهذا المعنى يبدو الجلبي أكثر انسجاماً مع نفسه ومع تاريخه من حلفائه الجدد الذين لا يكنون له وداً، ثم إنه يملك قدرة للتعالي عليهم مستمدة من سيرته ما قبل المصرفية والرياضية، إذ إنه سليل عائلة تجارية بغدادية لطالما موّلت الحوزة النجفية، وأورثته قابلية للتعالي والامّحاء في آن.

    إنه وليد جنبلاط العراق، أو ربما الأصح إنه وليد جنبلاط الشيعة. فتوقعوا منه أي شيء، أو كل شيء.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية