بيروت
°22 م
°21 م
مشمس
لندن
°21 م
°11 م
زخات مطر
الرياض
°40 م
°26 م
مشمس
 
Dow Jones Industr(10340.7)
NASDAQ Composite(2686.15)
FTSE 100(5527.16)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.7251)
USD to GBP(0.6239)
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • عابر حياة - «كل يرى غيره بعين طبعه»
    الخميس, 03 نوفمبر 2011
    ثريا الشهري

    أمن حقنا أن يشغلنا التفكير في إشكالية البحث عن المشترك الإنساني ونحن لسنا الطرف الأقوى في معادلة القوى العالمية؟ بمعنى هل من يملكون ترف التفكير في هذه المسائل هم وحدهم أصحاب اليد العليا تقدماً وحضارة؟ لا أؤيد هذا الرأي الانحيازي الضيق فهذا تراث إنساني ثقافي اجتماعي عام، وعليه فجميعنا معنيون سواء أكنا الأقوى أو الأضعف، فالدول والمجتمعات إنما تعني البشر، وأعداد البشر تعني علاقات مشتركة ومتشابكة، وكل هذا يدفعنا إلى مواصلة البحث والتأمل، وعليه نستطرد ونسأل: بماذا خرجت مجمل النظريات التي حاولت تفكيك تركيبة العلاقات البشرية وفهمها؟ باتجاهين: أولهما يقود إلى وحشية الإنسان وتغليب طبيعته السالبة على علاقاته بالآخرين، التي تنعكس بإحساسه المتلاحق بالشك فيهم لاحتمالية تهديدهم لمصالحه، فتجده يحتّم على نفسه امتلاك وسائل الدفاع عن نفسه، وقد يصل به الحال إلى تبرير الاعتداء على الغير قبل أن يعتدوا عليه، هذا على مستوى الأفراد ومنه على مستوى العلاقات بين الدول، ومن أبرز المتحمسين لهذا التحليل كان «مكيافيللي» و «توماس هوبس» في القرنين الـ16 و17، معتبرين أن أفكارهما تلك هي منتهى النظرة السياسية الواقعية بين الشعوب والدول.

    ولأن هناك دائماً نظرية مقابلة، فكان الاتجاه التحليلي الآخر هو في التنقيب عما هو إنساني بين البشر بتغليب الطبيعة «غير» الوحشية لديهم، ومن إيمان أصحاب هذا الرأي كان أن راهنوا على اختيار السلم عوضاً عن الحرب لو خُير الإنسان بينهما، على اعتبار أن نمط العلاقات الإنساني هو غير عدائي، فمن كان مع هذا الفكر؟ لندع فلاسفة اليونان ونتجه إلى الفيلسوف الألماني «كانت» في القرن الـ18 وبحثه عن سلم سرمدي دائم بين الأمم، ليستمر السجال ما بين النظرة الميكافيللية/ الهوبسية، والأخرى الكانتية، الأولى تتحدث صراحة عن الصراعات والمصالح التي تحكم حركة الدول والبشر وبغض النظر عن القيم والأخلاق والالتزام العقائدي، والنظرة الثانية وتعترف بطبيعة الإنسان والدول ولكن لا تستسلم لها، بل ترى أن تغيير مسار البشرية من بربريتها إلى مدنيتها أمر ممكن لأنه يقع في نطاق قدرة الإنسان وتصميمه، فهو ليس خارجاً عن إمكاناته.

    وباستقراء ما سبق نقول إن التحليل الأول قد يبدو مثيراً بعض الشيء في تفسير ظاهرة تشكيك الآخرين في حسن نواياك، فأنت في نظرهم لا مصلحة تعلو على مصلحتك، وبالتالي فانحيازك للشأن العام هو مجرد غطاء لتحقيق مصالحك المستترة. غريب هذا الإعلاء الأناني، وتخف غرابته لو آمنا أن «كلاً يرى الناس بعين طبعه»، وللموضوعية فلا شأن خاص منفصل عن الشأن العام، فعندما تحيّ استقرار الوطن وأمنه أفلا ينعكس هذا التهليل على منافعك كفرد في خروجك من بيتك ورجوعك إليه آمناً محفوظاً!! وهذا أبسط مثال، فإذاً هي بالفعل مصالح مشتركة من حيث كونك جزءاً من النسيج العام، ولكن إن كان هدف المرء أن ينقّب عن حجم فائدته قبل أية خطوة يخطوها، فسننتهي بمجتمع مرابٍ متصارع غير متعاون إلاّ بمقدار العائد. هذا المتباهي بمعرفته من أين تؤكل الكتف ويُنهش اللحم، هو أول المتضررين من سياسة لا إنسانية لا وطنية لو سادت، كيف؟ حين تخفض قيمة الاعتبارات والانتماءات الوطنية، فماذا يبقى للوطن من ولاء أبنائه؟ وحين ينتهي الوطن إلى حقيبة سفر جاهزة تهرب بها متى تشاء إلى احتياطاتك الخارجية، حين يهيمن عليك الولاء لنفسك وحدها وتطبقه عملياً فأنت إنما تشارك بمعولك في تدمير وطنك، فلا خير فيك لوطنك ولا لأهلك ولا حتى لنفسك التي لم تحتفظ لها بكرامتها واحترامها ولو في حوارها الداخلي، وأعود وأذكرها إنما هي التربية ونماذج التضحية والإيثار وتأصيل الجذور التي تبدأ من البيت أولاً، ومنها تنطلق إلى خارجه في تجمّعات أكبر، لمساحات، لدول، لحكام ومسؤولين أحسنت تربيتهم ذات يوم. أما الكلمة الأخيرة: الدنيا بخير لوجود من يوازنها بخيره، فلم تستمر بأنانية البشر ولكن بعطائهم، لم تكن أجمل بقسوة المتمصلح، ولكن برحمة الكريم، ولو هي مزايدات فاعلم أنها ليست بفضلك، ولكن بالتقاء العناصر الأكثر إنسانية وكونية.

    [email protected]

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية