-
وصف الأحوال واقتراح البدائل: اليمن إلى أين؟الإثنين, 07 نوفمبر 2011
الوضع في اليمن يتدهور من ساعة الى ساعة ومن يوم الى آخر ومن مبادرة الى اخرى، ونتيجة لذلك يئن الشعب والمؤسسات والمجتمع تحت وطأة نظام العقيد العنيد العتيد. عاد علي عبدالله صالح من السعودية بعد رحلة علاجية جمَّلَ فيها وجهه واطرافه لكي يعاود الانتقام والمراوغة ويظن انه في منأى عن مصير سابقيه في تونس ومصر او زميله العقيد في ليبيا. كان علي عبدالله صالح أحوج ما يكون إلى علاج نفسي يساعده على تفتيح وتجميل الجانب الأخلاقي تجاه أبناء شعبه الذين يقتلهم القناصة ويعيث بهم «بلاطجة» النظام، ومع هذا يخرج الشعب بقضه وقضيضه ليقول للرئيس: ارحل.
لم تسعف الحكمة «اليمانية» التي غابت عن نظامه، العقيدَ المهزوم المهزوز في ان يستغل المبادرة الخليجية او الضيافة والوجاهة السعودية لكي يعلن من الرياض تخليه عن الحكم نزولاً عند طلب الإخوة في الخليج، وبذلك يوقف زهق الأرواح ويعيد الحياة الطبيعية لليمن، والأهم من ذلك كله ان يجد في السعودية وحكامها الجبل الذي يعصمه من المحاكمة او التنكيل وسواد الوجه مرة اخرى. لكن علي عبدالله صالح ظن بأن نجاته من حادثة المسجد دليل حكمة إلهية وقضاء رباني بأن يستمر في التنكيل بالشعب اليمني، وغفل عن أن نجاة فرعون ببدنه كانت حكمة إلهية ليكون للناس آية، كما نسي تماماً ما آل إليه صدام حسين وحسني مبارك ومعمر القذافي وما سيؤول إليه بقية الطغاة.
لقد فشل علي عبدالله صالح في إدارة اليمن فشلاً ذريعاً قاد الأمور وبشكل كبير الى زوال الدولة على الرغم من أمرين: الاول، الحماية الكاملة والدعم الشامل الذي وجده ويجده من المملكة العربية السعودية، التي منعت حتى الآن تدويل قضية اليمن وطرحها في المحافل الإقليمية او الدولية وجعلها موضوعاً خاصاً يمكن للمملكة وشقيقاتها في مجلس التعاون ادارته وإخراج منطقة الجزيرة العربية من تداعيات الفوضى المرتقبة من بقاء نظام علي عبدالله صالح. الامرالثاني، محاولة العقيد ونظامه البائس واليائس اللعب على فزاعة «الارهاب» والتكتيكات حول القاعدة التي يغازل بها الولايات المتحدة عله يستمر أياما في السلطة، وإيهام دول الغرب بأن بقاءه في الحكم يمهد للقضاء على خلايا القاعدة في اليمن، مع أن سوء إدارته هو الذي أدى إلى تغلغل القاعدة ليصبح اليمن المرتع الآمن للخارجين عن القانون.
يبقى السؤال المهم والإستراتيجي: الى متى يمكن للمملكة العربية السعودية تحمُّل الأوضاع المتدهورة في اليمن في ظل ما يحدث من تغير في ميزان القوى الشرق اوسطي؟
فبسقوط نظام صدام حسين واحتلال القوات الاميركية العراق وتنصيبها حكومة المالكي، أمسى العراق المريض خارج اللعبة السياسية وبالتأكيد خارج النطاق الاستراتيجي الخليجي والعربي، مما أدخلنا في معادلة اكثر تعقيداً، ألا وهي زيادة النفوذ الايراني من جهة، ومحاولة تركيا ان تغوص في قضايا الشرق الاوسط بحجة تحجيم المد الشيعي، خصوصاً بعد ان يئست تركيا من ان تصبح دولة أوروبية. الوضع المتردي في سوريا ومحاولة الرئيس الاسد حلحلة الوضع الداخلي والوقوف بصلابة امام النقد الاوروبي والتهجم الاميركي متكئاً على الدعم والفيتو الروسيين، وضع سورية على فوهة بركان، خصوصاً مع حالها الحرجة في الجولان تجاه إسرائيل. وعلى الرغم من أننا ندرك أن الوضع السوري مختلف كل الاختلاف عما يجري في دول «القفزة العربية» (وللمناسبة، مصطلح «القفزة العربية» أصح وأصدق وصفاً من مصطلح «الربيع العربي»، ولو أن كلا المصطلحين يحمل المصطلح الإنكليزي ذاته)، يظل الوضع في سورية حرجاً جداً، وتداعيات سقوط النظام فيها خطيرة جداً. أما مصر، فقد خرجت تماماً من المعادلة الاستراتيجية العربية والشرق أوسطية بعد سقوط نظام حسني مبارك، ولا يمكن ان تفيق من غيبوبتها الاستراتيجية الا بعد عقدين من الزمان على الاقل، وبالكاد يمكنها في الوقت الحاضر حل معضلتها مع غزة/ اسرائيل ومع ليبيا المهتزة و مع سودان يترنح.
وبالتالي، فإن معالجة الوضع في اليمن بشكل عاجل وسريع أمر حيوي وهام للمملكة العربية السعودية مع تهاوي النظام السياسي والإستراتيجي العربي من ناحية، وتربص ايران بدول الخليج العربي في الامارات والبحرين والكويت، ومحاولاتها زعزعة الأمن في شرق السعودية والتخطيط لاغتيال السفير السعودي في واشنطن من ناحية أخرى. وسوف لن تتوقف محاولات ايران لزعزعة امن السعودية ولو من خلال الحج، ذلك الخط الأحمر الذي تتراقص عليه ايران، لمعرفتها التامة بأهمية تلك الشعيرة ومحاولة الاختباء خلف الحجج الدينية التي من اليسير تحميلها اكثر مما تحتمل.
هذا الاضطراب السياسي في الشرق الأوسط أدى إلى تحول جذري في موازين القوى، وجعل من السعودية العمود الصلب الوحيد في الخيمة العربية، كما أن اليمن من الناحية الجيوسياسية يشكل أهمية كبرى في المصالح الإستراتيجية والحيوية والحساسة، لذا يتطلب الأمر اتخاذ موقف حازم لا يقبل المداهنة أو سوء الفهم أو التسويف أو التأخير. ويتلخص هذا الموقف، من وجهة نظرنا، في سبع نقاط محددة:
- منح علي عبدالله صالح مهلة، قد تكون 72 ساعة مثلاً، لكي يعلن رسمياً تخليه عن الحكم ومغادرة البلاد حالاً.
- دعوة شيوخ القبائل وأعيان اليمن في الشمال والجنوب الى اجتماع في جدة لاختيار وتعيين مجلس وطني انتقالي لتسيير امور البلاد حتى تعديل الدستور او صياغة دستور جديد يصوت عليه الشعب اليمني.
- الاعتراف بالمجلس الوطني الجديد مباشرة من دول مجلس التعاون.
- تحديد موعد لإجراء انتخابات برلمانية في مدة أقصاها ثلاثة اشهر.
- عزل جميع أعوان النظام ونفيهم إلى خارج اليمن ووضعهم تحت الإقامة الجبرية في الدول التي تستضيفهم وتشكيل محكمة مدنية لمحاكمتهم.
- قيام قوات درع الجزيرة بمساعدة الجيش اليمني في الحفاظ على امن اليمن من اي اعتداء خارجي.
- تكفُّل دول مجلس التعاون الخليجي بمساعدة اليمن اقتصادياً للخروج من محنته ووضع برنامج عاجل لإعادة الأعمار من خلال خطة اقتصادية لا تتعدى ثلاث سنوات تنضم بعدها اليمن إلى منظومة مجلس التعاون.
من ناحية أخرى، نتمنى على دول المجلس أن تزيد من دعمها لكل من العراق ومصر وليبيا واليمن، ولكن شرط أن تعود تلك الدول إلى أنظمتها الملكية، كما كانت في السابق، فليس هناك ضرر في أن تشترط الدول الداعمة نوعية النظام الذي تؤازره أو الأيديولوجية التي تساندها.
فقد أثبتت جميع الملكيات العربية التي تحولت إلى جمهوريات إبان الخمسينات والستينات من القرن الماضي، أنها فشلت في تكوين علاقة تواصُل حقيقي مع شعوبها ومجتمعاتها، ومن الأفضل لتلك المجتمعات في ليبيا واليمن والعراق ومصر أن تعود إلى وضعها الطبيعي كملكيات حديثة.
فبعد أن انكشف الغطاء الأيديولوجي الذي زرعته الماركسية بمساعدة الاتحاد السوفياتي وما تفتق عنه من أحزاب اشتراكية وبعثية وغيرها، لم تعد تلك الجمهوريات المصطنعة في العالم العربي تملك سنداً قوياً يساعدها على البقاء. كما أن المحاولات اليائسة في استبدال الشيوعية والاشتراكية بمجموعات وأحزاب وتكوينات إسلامية، سقطت سقوطاً ذريعاً، بعد أن أجهز فكر أيمن الظواهري على أي مستقبل لها.
كما أن إعادة الملوك والملكيات ليست بغريبة عن تاريخنا المعاصر، فقد فعلت ذلك بريطانيا وأميركا في الخمسينات من القرن الماضي، عندما تطلبت مصالحها ذلك فأزاحت حكومة مصدق في إيران لتمهد للشاه حينئذ محمد رضا بهلوي العودة لعرش بلاده، هكذا كانت المصالح وستظل.
وعوداً إلى اليمن، فيمكنه أن يعود تحت اسم المملكة المتوكلية اليمنية، إما نسبة إلى عائلة حميد الدين أو نسبة إلى «توكل كرمان» الناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام لا يهم، فالأمر سيان.
* باحث سعودي
تعليقات
وصف الأحوال واقتراح البدائل: اليمن إلى أين؟
هناك قضيتين في (اليمن ) قضيةتخص المطالبين بتنحي الرائيس
صالح عن السلطة وقضية أهم لم يلتفت الأعلام العربي لها رغم
أهميتها وهي القضية الجنوبية وشعب جمهورية اليمن الديمقراطية
الشعبية والتي أجتاحها جيش صالح في صيف 94 م وأحتلها وقام بنهبها
المنظم بعد أن تنكر لإتفاقية الوحدة الموقعة معه في22مايو 1990
نرجو من أخواننا الكتاب والباحثين وأصحاب الرأي أن يولوا موضوع
أخوانهم شعب الأهتمام وذلك أحقاقاً للحــــــق .
وصف الأحوال واقتراح البدائل: اليمن إلى أين؟
هل هذه البدائل التي وضعها الكاتب هي الحل للمشاكل في اليمن ؟
دعوة للنقاش عبر باب التعليقات لجميع المثقفين العرب بشكل عام والجنوبيين بشكل خاص
وصف الأحوال واقتراح البدائل: اليمن إلى أين؟
الفقرة الاخيرة عن اللمملكة المتوكلية هذا امر يخص شمال اليمن فقط وكان يجب عليك توضيح ذلك فالجنوب ليس فرع للمملكة المتوكلية وانت تعلم ذلك
وصف الأحوال واقتراح البدائل: اليمن إلى أين؟
يتضح جلياً أن الكاتب يدرس اليمن من باب مشكلة دولة ولم يعمق نظرته الى المشكلة الاعمق وجوداً باليمن والأكثر ترسبات وهي اولى القضايا اليمنية التي أظهرت حقيقة وزيف الوجه الرئاسي باليمن وفضحت الحقيقة الدموية للنظام قبل أن تنطلق اي شرارة للثورة اليمنية (التي كانت مغيبة عن حقوقها اصلاً منذ عشرات السنين ).. كما ان القضية التي أعنيها هي وحدها معيار الصواب والمنطق لجميع منتسبي الثورة اليمنية من كبار الدولة وصغارها ... وهي القضية الجنوبية التي كان ولايزال شعبها ضحية تجيير لمعاناتهم باسم القاعدة وباسم الثورة وباسم النظام بينما هي قضية شعب وحرية دولة جرى طمسها وتشويهها وكبتها اعلامياً فهل ستصل الى ضمير الكاتب العمري لنرى قلمه ينصفها ويدرسها حق دراستها... وهل سنرى لدول الخيلج عموماً والمملكة على وجه الخصوص موقفاً واضحاً تجاهها .. وشكرا لك
وصف الأحوال واقتراح البدائل: اليمن إلى أين؟
عزيزي الكاتب طراد بن سعيد ، بأختصار شديد مشاكل اليمن لن تحل الا بأستقلال الجنوب العربي(( اليمن الجنوبي سابقاً )) وعيد مبارك
وصف الأحوال واقتراح البدائل: اليمن إلى أين؟
قد يكون استاذنا العزيز كاتب المقال الاستاذ(طراد) ادلاء ما في بدلوه في اطار الجمهورية العربية اليمنية الا ان المشكله وهي مشكلة المشاكل في اليمن جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية الذي تم احتوائها من قبل الجمهورية العربية اليمنية في غفلة من الزمن ونهبت واستباحت الارض برها وبحرها ومؤسساتها وثرواتهافوق الارض وما في باطنها حتى اصبحت بالنسبه للناهبين اصبحت وبال عليهم واوصلتهم الى ما وصلوا اليه اليوم واي حلول يفترض ان تبداء من حيث بدائت المشكله عودة الدولة الجنوبية ستشكل عامل استقرار للجزيرة والخليج العربي بل ان عودة الوضع الى الوضع الطبيعي ما قبل 22مايو 1990 عامل استقرار للمنطقة وللعالم كله .







وصف الأحوال واقتراح البدائل: اليمن إلى أين؟
كل عام وانتم بخير
لهم ثورتهم ولنا ثورتنا ولن يتراجع الجنوبين عن هدفهم باستعادة دولة الجنوب بسبب تجاهل الاعلام العربي للثورة الشعب الجنوبي والتركيز على ثورة الشباب السلمية للتغير النظام