• 1326815027203422800.jpg
 
بيروت
°22 م
°21 م
مشمس
لندن
°21 م
°11 م
زخات مطر
الرياض
°40 م
°26 م
مشمس
 
Dow Jones Industr(10340.7)
NASDAQ Composite(2728.08)
FTSE 100(5693.95)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.7837)
USD to GBP(0.6519)
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • التحولات العربية
    الخميس, 10 نوفمبر 2011
    طوني فرنسيس *

    لم يتنبأ أحد باحتمال قيام ثورات في الدول العربية، لا الأحزاب «الثورية» تنطحت لإطلاقها، ولا مجموعات الضغط الناشئة في المجتمع المدني وضعتها على جدول أعمالها، وانتهى عام 2010 من دون إشارة في مراكز الأبحاث العالمية إلى احتمال حدوث تغييرات ذات شأن في العالم العربي الساكن منذ عقود.

    وفشل المنجمون العرب في مهمتهم أيضاً. أطلوا في الساعات الأخيرة من العام الفائت فوزعوا توقعاتهم شرقاً وغرباً، ولم يصلوا إلى أكثر من التكهن بإصابة زعيم بالمرض. حتى حسن الشارني كبير الفلكيين التونسيين، صاحب الشهرة العربية والعالمية، غاب عنه المصير الذي سيلقاه رئيس بلده بعد أيام. تحدث عن الاقتصاد وعن عالم الفن والفنانين، إلا أنه لم يتمكن من استشعار ما يخبئ أبناء بلده من استعداد للتضحية والخروج من عباءة الحاكم ذي الشعر المصبوغ الذي لا يشيخ أبداً.

    الإسلاميون أيضاً سعت الثورة وراءهم ولم يسعوا إليها، وبدا أن شعوباً بكاملها قررت فجأة الخلاص ووضع حد لتجارب لم تجر عليها سوى الخيبات والقمع والفقر:

    وضعت الشعوب العربية الثائرة حداً لتجربة الانقلابات العسكرية وأنظمـــتها المسمـــاة «وطنيـــة قـــومية وتقدمــــية». وأبرز ما تجلى ذلك في مصر وليبيـــا، فيمـــا اليـــمن وسورية تسيران على الطريق إياه، فتلك الانقلابات التي صفقت لها جماهير غفيرة في حينه، بدءاً من انقلاب جمال عبد الناصر فـــي مصـــر وبعـــده انقلاب عبد الكريم قاسم في العراق ثم الانقلابات البعثية في سورية والعراق فانقلاب القذافي على الملك إدريس السنوسي ودعمه المباشر لانقلاب جعفر النميري على منافسيه الانقلابيين بدورهم... جـــاءت كلها عمليات عسكرية داخلية باسم التغيير والإصلاح ومن أجل استعادة الحقـــوق العربية في فلسطين، وانتهت إلى إقامة ديكتاتورية وراثية وضمان ضياع فلسطين. وأجــــرى الإنقلابيون عمليات قطع عنيفة مع تجارب ديموقراطية برلمانية واعدة كما في مصر والعراق وسورية، وأحلوا محلها أنظمة تقوم على الحزب الواحد الذي سيجرى اختزاله تدريجاً في الأمن والعائلة والشخص.

    أعادت الانتفاضـــات الشعبية العربية القضية الفلسطينية إلى حجمها وإطارهــــا الطبيعييــــن، فلـــم تعد شعاراً للأنظمة في سعيها إلى تثبيت شرعيتها، ولا عنواناً لهذه الانتفاضات. عادت فلسطين لتسكن في عمق الوجدان العربي بدل أن تكون مسحوقاً تجميلياً على وجه هذا الديكتاتور أو ذاك. وتخففت الجماهير من أعباء كثيرة فرضتها الأنظمة البائدة في عملية تثقيل لإبقائها في القاع. لم يرفع المحتجون لافتات مناهضة للإمبريالية والصهيونية ولا حددوا أهدافاً تحريرية قصوى، فهم باتوا على قناعة بضرورة تصفير أزماتهم: من دون كرامة وحرية لا مجال للبحث في تحرير الأرض وحفظ الأوطان.

    وكشفــــت الانتفاضـــات بؤس التـحـــاق الأحزاب والتيارات اليسارية العربية بالسلطات «الوطنية والتقدمية» على ما جرت التسمية. كانت تلك الأحزاب والتيارات، في غالبيتها العظمى، غارقة في سباتها عندما هبت رياح التغيير التي حلمت به منذ عقود. بعضها وجد في إيران اتحاده السوفياتي الجديد وبعضها الآخر استقرب المسافة ليلتحق بدمشق» قلباً للممانعة»، وهذا مصطلح جديد على الثقافة العربية، حل في الأزمنة الحديثة بديلاً من مصطلح المقاومة والتحرير. إلا أن هذا «اليسار الممانع» لم يكن في تجربة التحاقه الأولى، قبل ذلك تبنى مصطلح «جبهة الرفض» ثم التحق بـ «جبهة الصمود والتصدي»، وهي تسمية اختارها معارضو أنور السادات لتجمعهم ضده اثر صلحه مع إسرائيل، وغاب تعبير المقاومة عن «الجبهات» المستولدة بما يثير العجب.

    اكتفى اليساريون، في معظمهم، بالتهليل لثورتي تونس ومصر، وهذا ما فعلت طهران ودمشق. سارع هؤلاء جميعاً إلى اعتبار ثورتي البلدين هزيمة للسياسة الأميركية وانتصاراً لـ «الممانعة» بحسب الصيغة الدمشقية، ولـ «الصحوة الإسلامية» بحسب الفقه الثوري الإيراني. وعندما اتسع نطاق الاحتجاجات إلى بلدان عربية أخرى غاب التهليل وبدأ الحديث عن مؤامرة أميركية – أوروبية تستهدف الأمة العربية وأنظمتها المشهودة.

    قلة من يساريي البلدان العربية ساهمت، كأفراد، في الثورات. وقلة من منظري اليسار ومفكريه حاولت التكهن بحاجات المجتمعات العربية وكتبت عن ضرورة إعادة إرساء الدولة الديموقراطية المدنية، لكن أحداً من هؤلاء لا يمكنه الادعاء أنه كان في قلب الحدث.

    صفعة أخرى وجهتها الثورات للتنظيمات الإسلامية، فبعد فشل الانقلابات العسكرية «الوطنية» والتحاق الأحزاب اليسارية والقومية بها، جربت التنظيمات الإسلامية الحلول محل هؤلاء، فحصدت فشلاً ذريعاً حيث لم تطرح سوى تقسيم المجتمعات وتكفيرها وتفجيرها، وكان تنظيم «القاعدة» نموذجها الأكثر صراحة.

    ردت الثورات العربية على منطق الإرهاب الفكري والجسدي للمتطرفين. قتل أسامة بن لادن أثناءها ولم يتنبه إليه أحد، وحاول خليفته الدخول على خط الانتفاضات ولم يكن لصوته أي تأثير، وعلى العكس، فوجئ العالم بمشهد عربي (وإسلامي) مختلف: مئات الألوف في الشوارع، بدلاً من انتحاري مفخخ، وشعارات سياسية بسيطة تطالب بالحرية والكرامة الإنسانية والحق في العلم والعمل والصحة، بدلاً من هتافات التمجيد بالقائد وبـ «سعيه» إلى حل مشاكل الأمة الكبرى.

    لا يشبه ما يجري اليوم في عالمنا العربي تحولات أخرى شهدها سابقاً، ففي ما نشهـــده لمحـــات من ثورة أحمد عرابي وانتفاضة عمر المختار وثـــورة العـــشرين في العراق وانتفاضات الاستقلال في سورية ولبنان... لكنه ليس أيـــاً من هذه المحطــــات. ربمـــا هــــو أقـــرب إلى الانتفاضات الديموقراطية البرلمانيـــة التـــي تترســـخ في أميركا اللاتينية منذ نحو عقدين، وهي لم تستمر إلا باعتماد الانتخابات وتداول السلطة واحترام حقوق الإنسان.

    * كاتب من أسرة «الحياة»

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

التحولات العربية

مقالة رائعة جداااااااااااااااااااااا

التحولات العربية

أطل بهير جديد بالكامل على العالم العربي حين هدريت حناجر الشعوب المكبوتة فزعزعت كراسي حكم وشمها المتنعمون بوثيرها بأيقونة الأبدية ورش عليها المفتون ماء البركة والرقى الشرعية. ولم يخطر في بال المتنعمين والمفتين عما يمور تحت قشرة أرضهم من براكين سرعان ما أطلقت لظاها لتزعزع صروحاً وتنذر ببدء عصر مجزرة البيادق وفضح حقيقة المستنقعات الآسنة التي طالما عب منها الثورجيون والمتاجرون بإزالة إسرائيل من الوجود. ولطالما أفلح أولئك المنافقين بإظهار تلك المستنقعات النتنة كغدران مياه رائقة بينما تمور تحت سطحها وحول ودماء وصفقات وديدان وعلق وطفيليات. لا يقلقن أحد من الربيع العربي، كل الدلائل تشير إلى أن عربته تسير على طريق الدولة المدنيةوتنتهج نماذج الإسلام اللبيرالي الناضج في تركيا وأندونيسيا وماليزيا.
محمود شباط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية