• 1323794377263142500.jpg
 
بيروت
°22 م
°21 م
مشمس
لندن
°21 م
°11 م
زخات مطر
الرياض
°40 م
°26 م
مشمس
 
Dow Jones Industr(10340.7)
NASDAQ Composite(2526.4)
FTSE 100(5366.8)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.7709)
USD to GBP(0.6465)
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • دوّامة الحجج ونهر الدم
    الجمعة, 11 نوفمبر 2011
    وليد شقير

    هل ستتصرف القيادة السورية في شكل يحتم «التدخل الخارجي» في الأزمة الراهنة التي أخذت تتمادى وتتسع ويزداد نهر الدماء غزارة فيها، نتيجة تعاطيها السلبي مع المبادرة العربية، أم أنها يمكن أن تلتقط فرصة تجنب هذا التدخل مجدداً، من خلال اجتماع الجامعة العربية غداً السبت وقبله اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة متابعة الأزمة السورية اليوم في القاهرة.

    لا يتفاءل من يعنيهم الأمر في الإجابة عن هذا السؤال، بل يذهب بعض المعنيين من المسؤولين العرب، الى حد توقع ما يشبه إعلان الجامعة العربية عجزها عن حل الأزمة. وهذا إذا حصل يضع النظام في سورية في مواجهة مع الدول العربية هذه المرة، وهي مواجهة تتيح نقل الصراع على سورية الى صراع دولي طالما أنها تعني رفع العرب يدهم عنها.

    وواقع الأمر أن القيادة السورية حين قررت الموافقة على المبادرة العربية قبل أسبوعين، مضطرة، أسقطت بنفسها مقولة إن ما يجري من حركة احتجاجية هو مؤامرة خارجية، لمجرد أنها قبلت بمبدأ الحوار مع المعارضة السورية، سواء كان ذلك على الأرض السورية أم في الجامعة العربية، والذي كان يفترض أن يبدأ نهاية هذا الأسبوع، لو نجح تطبيق بنود المبادرة العربية القاضية بسحب الجيش وأجهزة الأمن من الشارع ووقف القتل وإخلاء الأسرى وإدخال وسائل الإعلام الأجنبية ومراقبين عرب الى المناطق السورية.

    إلا أن النظام، الذي لا يريد الاعتراف بأن الأزمة داخلية، يعتقد بقدرته على إنهائها بالوسائل الأمنية، مهما كلفت من دماء، ويذهب الى حد عدم الاكتراث بحصول تدخل خارجي، إما نتيجة مراهنته على أن توسيع دائرة الأزمة وتكبيرها يستدرج قوى خارجية لمساعدته في مواجهة قوى خارجية أخرى، أو لاقتناع عميق لدى بعض أركانه بأن على الخارج أن يدفع ثمن تعاطفه مع تجرؤ قوى في الداخل على وضع شرعية النظام على المحك. ولا مانع لدى هذه القوى بأن تصيب شظايا إسقاط النظام، إذا كان سيسقط، المنطقة برمتها. من هنا الحديث تارة عن زلزال، وأخرى عن حرب إقليمية... على لسان قادة النظام.

    بل ان القيادة السورية تطرَبُ لحديث المؤامرة الخارجية، وكذلك حلفاؤها في لبنان، فيسهل عليها إيجاد الحجج للمضي في هذه النظرية، من دون أن يحرجها التناقض في هذه الحجج. فحين عرضت دول أوروبية مشروع قرار لإدانة العنف الذي تتعامل به السلطات السورية مع الانتفاضة الشعبية، بعيد دخول الجيش السوري الى مدينة حماة قبل أسابيع عدة، كانت الحجة أن قوات حفظ النظام أفشلت مؤامرة إسقاطه من الداخل، ولهذا تحركت الدول الغربية لإسقاطه من الخارج والتوجه الى مجلس الأمن يأتي في هذا الإطار، إلا أن فشل التصويت على القرار في مجلس الأمن بفعل الفيتو الروسي والصيني على مشروع القرار الأوروبي حينها يفترض أن يكون أفشل «المؤامرة الخارجية»، لكنه أعاد الأزمة الى مصدرها الداخلي، الذي شهد الإعلان عن إنشاء المجلس الوطني السوري ومعه عودة الزخم الى التحركات الشعبية في الأماكن التي دخلها الجيش حتى الآن مرات عدة منذ شهر آذار (مارس) الماضي، وأعلن النظام بعد كل مرة أن الأزمة انتهت أو في طريقها الى النهاية. ولا يمر أسبوع إلا ويعلن النظام أن الأزمة انتهت بفعل الحلول الأمنية الدموية التي يعتمدها في المدن السورية. ومن كثرة الاستغراق في مقولة المؤامرة الخارجية، ينسى النظام، في الأسبوع الذي يلي، أنه سبق أن أعلن أن الأزمة بمعناها الداخلي انتهت، فيعيد تكثيف حملاته الأمنية، في هذه المدينة أو تلك، ثم يعلن مرة جديدة أن الأزمة انتهت. وهكذا دواليك. وجلّ ما يكون فعله في هذه الحال هو التسبب بمزيد من الدم والعنف الذي يستجلب المزيد من حقد السوريين عليه الى درجة قياسية. فعدد الضحايا الفعلي أكبر بكثير من عددها المعلن، وفق المعلومات عن حمص وحماة وغيرهما، في الأسبوع الحالي.

    يُطرب النظام الى مقولة المؤامرة الخارجية، الى درجة أنه يصطنع لمصلحته انتصارات على الخارج، كمثل القول إن النظام سيبقى والآخرين ذاهبون، متوقعاً أن يسقط نيكولا ساركوزي في الانتخابات الرئاسية الفرنسية العام المقبل، وأن يفشل باراك أوباما في الانتخابات الرئاسية الأميركية أواخر عام 2012... وأن يصمد هو الى ما بعد هذه الاستحقاقات. وهي حجة تتجاهل بذلك أنه إذا أُخرج ساركوزي وأوباما من السلطة أو بقيا فيها، يكون ذلك نتيجة انتخابات فرض المزاج الشعبي الفرنسي والأميركي «الداخلي» فيها رأيه على الحاكم، لا نتيجة الدم والحديد والنار.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية