• 1321721975312546200.jpg
 
بيروت
°22 م
°21 م
مشمس
لندن
°21 م
°11 م
زخات مطر
الرياض
°40 م
°26 م
مشمس
 
Dow Jones Industr(10340.7)
NASDAQ Composite(2572.5)
FTSE 100(5362.94)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.7394)
USD to GBP(0.6327)
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • فلسطينيون «يزرعون» شجرات عائلاتهم ... حفاظاً على جذورها
    الخميس, 17 نوفمبر 2011
    بيروت - عمر وهبه

    يُعدّ علم الأنساب من أقدم العلوم وأعرقها على الإطلاق، والبحث عن تاريخ العائلة مسيرة ليست بالسهلة أبداً، بل يمكن وصفها بسهولة بـ «الشاقة»، في أكثر الحالات، وتختلف أهداف ممارسته من شخص إلى آخر أو من شعب إلى آخر. لاجئون فلسطينون في لبنان اختاروا الغوص في أعماق هذا العلم، لكن ليس بدافع البحث عن أصول عائلاتهم فحسب، بل اتخذ هدفاً أكبر بوصفه مدخلاً لاستعادة الرابط الاجتماعي بين أفراد العائلة الواحدة والتواصل، وتفكر جهات فلسطينية في استخدامه كسلاح يثبت أحقية الفلسطينيين بأرضهم التي بنتها الأجيال السابقة منذ مئات السنين قبل طردهم، وليدحضوا افتراءات الإسرائيليين وادعائهم بأنهم أصحاب الأرض الحقيقيين.

    انطلق غيث ويحيى من مخيم مار الياس في بيروت متجهين إلى مخيم اليرموك في دمشق (سورية)، في رحلة البحث عن جذور عائلتيهما ولإنشاء «شجرة» خاصة بهما وبعائلتيهما. بداية الرحلة تحددت من معلومات عن «أبو محمد»، وهو فلسطيني سمعا أنه يمتلك رسمة شجرة تشمل فروعاً للكثير من العائلات التي عاشت في فلسطين قبل النكبة بمن فيها عائلتاهما. البحث عن «أبو محمد» في مخيم اليرموك ليس سهلاً، للاكتظاظ السكاني في المخيم واتساع مساحته وتغيره الديموغرافي في السنوات الأخيرة، إلاّ أنه بالنتيجة أفضى إلى معرفة أن الشخص المقصود متوفى منذ أكثر من 12 عاماً، وبعد محاولات عدة استطاع الشابان الوصول إلى ابن أبو محمد الذي ورث عن والده «الشجرة» وأخفاها خوفاً من مصادرتها لأنها «تراث»، على حد تعبيره. لا تتشكل شجرة العائلة لمجرد الوصول إلى «شجرة أبو محمد»، فقد طلب ابنه من الشابين العودة بإحصاء للجيل الثاني والثالث في عائلتيهما ليتسنّى لهما ربطها بفروع الشجرة الأساسية.

    رحلة غيث ويحيى لا تزال في بدايتها، مقارنة بعائلات أنهت بناء شجراتها كعائلة السيد في مخيم نهر البارد، وعائلة اليوسف من قرية السميرية وعائلة عطوات من قرية لوبية وعائلة الجشي من سحماتا. وغالبية هذه العائلات تتحدر من قرى شمال فلسطين، وتعمل حالياً عشرات العائلات الأخرى على بناء شجرات لها.

    الإقبال على البحث في جذور العائلات الفلسطينية وأهميته دفعا مؤسسة «هوية» إلى إطلاق مشروعها لتوثيق هذه الجذور والحفاظ عليها من خلال تجميع جهود من جمعوا معلومات عن عائلاتهم وبنوا «شجراتها»، والعمل على إصدار كتب خاصة بكل قرية وما فيها من عائلات.

    وأضافوا مشروع «التاريخ الشفوي» الذي يعمل على تسجيل شهادات لكبار السن الذين خرجوا من فلسطين وسمعوا من آبائهم ما حصل من أحداث، وربما شهدوا دخول القوات الإسرائيلية مدنهم وقراهم وارتكاب المجازر فيها. ويقول ياسر قدورة مدير مؤسسة «هوية» إن هدف المؤسسة يتعدى التوثيق، إلى تحقيق التواصل بين أفراد العائلة الواحدة من خلال زيارات ميدانية تقوم بها للحصول على المعلومات، وكذلك عبر الموقع الذي أنشأته المؤسسة والذي خصّص لكل عائلة مساحة لبناء شجرتها وإدخال المعلومات إليها وتكون بمتناول الجميع. ويضيف قدورة: «أشعر بثمرة المشروع لمجرد رؤيتي الصغار والكبار يناقشون تاريخ عائلة ما أثناء زيارة ناشطي «هوية» بعض العائلات».

    ويشير إلى أن فكرة المشروع تعود إلى شاب فلسطيني أنجز شجرة عائلته ورغب في تحويل «إنجازه» إلى مشروع وطني، إلى أن تواصل مع «هوية»، التي باشرت بإجراء بحث عن موضوع العائلة الفلسطينية ووجدت أعمالاً متناثرة ومحدودة على صعيد مواقع خاصة ببعض العائلات، فقرر القائمون عليها العمل على مشروع وطني جامع. ولأن «هوية» لم تكن المؤسسة الأولى التي عملت على «التاريخ الشفوي» أو «القرى»، فهناك موقع «Palestine remember» وأرشيف النكبة ومؤسسة «جنى»، يؤكد قدورة الحرص على الانطلاق ممّا هو موجود حالياً، واستكمال دور باقي المواقع والمؤسسات، مشدداً على ضرورة استقلال المؤسسة التي تُعنى بالعائلة الفلسطينية بدرجة أولى.

    ويُعتبر الفلسطينيون في دمشق وسورية عموماً مرجعاً للباحثين عن «الشجرات الأم» لعائلاتهم، لأنهم اهتموا بهذا «التراث» وحافظوا على مقتنياته القديمة، وذلك بسبب «الاستقرار» الذي عاشه اللاجئون في سورية، فأبناء عائلات السيد والحاج وبشير وغيرهم استعانوا بالكثير من الوثائق الموجودة في امتداد عائلاتهم في دمشق. وهم من ساعدوا فلسطينيين من أصول جزائرية على استرجاع جنسياتهم، بعد أن زودوهم وثائقَ تثبت هويتهم الأساسية. ويعيش القائمون على مشروع الحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية والتاريخ الشفوي في سباق مع الزمن، فأعداد الشهود على «النكبة»، تنحسر يوماً بعد يوم، ويقدر عدد الذين لا يزالون على قيد الحياة بما بين 5 و7 في المئة. ويشكل هؤلاء «الشهود» مصدراً أساسياً لما حدث في زمن لم تكن فيه وسائل الإعلام حاضرة لتغطية الأيام الأولى لاحتلال بلداتهم وقراهم، كما يساعد وجودهم كثيراً في ربط ما توافر من معلومات عن الجيل الأول وعن العائلات التي عاشت في كل قرية.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية