• 1321893472587671800.jpg
 
بيروت
°22 م
°21 م
مشمس
لندن
°21 م
°11 م
زخات مطر
الرياض
°40 م
°26 م
مشمس
 
Dow Jones Industr(10340.7)
NASDAQ Composite(2523.14)
FTSE 100(5222.6)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.7396)
USD to GBP(0.6382)
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • استئناف الثورة المصريّة!
    الثلاثاء, 22 نوفمبر 2011
    حازم صاغيّة

    ما يحصل في مصر الآن هو استئناف لثورة يناير التي توقّفت، أو أوقفت، في منتصف الطريق. إنّها «ثورة لم تتمّ» ويُراد لها أن تتمّ.

    فما طرحه شبّان «ميدان التحرير» وشابّاته، حين بدأوا انتفاضتهم، يرقى إلى إعادة نظر بما حصل في 1952، ثمّ تكرّس في 1954 حين انهزم محمّد نجيب على يد المشروع العسكريّ ورمزه جمال عبد الناصر. آنذاك كانت الأحزاب السياسيّة، من «الإخوان» إلى الشيوعيّين، قريبة من نجيب الذي يريد استئناف الحياة الحزبيّة وإعادة الجيش إلى ثكناته. وفي النهاية انتصر المشروع الناصريّ الذي كان هتاف «تسقط الحرّيّة» أحد شعاراته.

    ما خفّف من حدّة الطابع المناهض للعسكر في ثورة يناير أنّ الجيش لم يقمع الثوّار، بل كان يستجيب، ولو بتأخّر وتعثّر، لما يطالبون به. وهذا الموقف كان من الممكن أن يؤسّس للون من التعايش التركيّ يأخذ في الاعتبار بعض مطالب المؤسّسة العسكريّة ومصالحها. إلاّ أنّ ما استخلصه الجيش من الثورة كان أصغر كثيراً ممّا قصده الثوّار، كما أنّ الطموح الذي أبداه أكبر كثيراً ممّا يمكن التوافق عليه. فهم استنتجوا أنّ المطلوب رأس حسني مبارك وعائلته والرموز الأبرز للنظام والفساد. أمّا النظام نفسه فلا بدّ من الإبقاء عليه في أساسيّاته. والإبقاء على الأساسيّات لا يغيّره إجراء انتخابات يفترض أن تبدأ بعد أيّام. ونعرف، مثلاً لا حصراً، أنّ إيران ربّما كانت من أكثر بلدان العالم إجراء للانتخابات، إلاّ أنّ هذا لا يخلّ بتاتاً بأساسيّات النظام الإسلاميّ كما رسمها آية الله الخميني.

    والحال أنّ الأجواء التي سبقت وتسبق الانتخابات لم تشِ بغير هذا: من المماطلة في محاسبة العهد السابق، وأيضاً في إحداث الانتقال عموماً إلى الأحكام العسكريّة الجائرة بحقّ ناشطين ومدوّنين، ومن حرمان الحكومة المدنيّة من الصلاحيّات الفعليّة إلى إشاعة أجواء البحث عن مخلّص لا يكون إلاّ عسكريّاً. وقديمٌ ومعروفٌ جدّاً هذا «العلاج» الاستبداديّ الناهض على تيئيس الناس من صعوبات المراحل الانتقاليّة بما ينتج التطلّب الشعبيّ لمنقذ يوفّر الأمن وفرص العمل. فكيف وأنّ إحدى هذه الصعوبات تتناول العلاقة بين المسلمين والأقباط، وتتّصل بالنسيج الوطنيّ المصريّ ذاته؟ وفي النهاية، وتتويجاً للوجهة هذه، جاءت «وثيقة السلمي» تقطع بأولويّة قرار العسكر على قرار البرلمان المنتظر، أي على إرادة الشعب، وبأولويّة مصالح الجيش على حرّيّات الشعب.

    فما نشهده اليوم، إذاً، هو الصدام بين زخم مدوّ انطلق في يناير وبات تراخيه، ناهيك عن تبديده، أشبه بالمستحيل، وبين تقليد استبداديّ، معزّز بمصالح سلكيّة، يراد له البقاء على رغم كلّ شيء. وفي سياق الصراع تبيّن، ويتبيّن، ما كان ينبغي ألاّ يخفى من أنّ أيّاماً قليلة لا تستطيع أن تقضي على ميراث عقود ستّة متواصلة.

    فكم من الأيّام وكم من الجهود ستكون مصر مدعوّة إلى بذلها من أجل أن تتمّ الثورة، وأن يكتمل القطع مع 1952 و1954؟ وكم من المفاجآت ستظهر على هذا الطريق؟

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية