بيروت
°22 م
°21 م
مشمس
لندن
°21 م
°11 م
زخات مطر
الرياض
°40 م
°26 م
مشمس
 
Dow Jones Industr(10340.7)
NASDAQ Composite(2668.89)
FTSE 100(5644.89)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.7867)
USD to GBP(0.6499)
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • علياء المهدي ونيكول بلان وثمن الثقافة البصرية
    الأحد, 04 ديسيمبر 2011
    أحمد مغربي

    هل دفعت علياء المهدي ثمن صعود الثقافة البصرية في مصر التي تنفسّت، للمرة الأولى منذ عقود طويلة، نسائم الحرية؟ هل من المبالغة القول إن «ثورة 25 يناير» نشرت خيالاً عاماً عن حرية الفرد، بعد مرحلة كان لفظ تلك الكلمة فيها كافياً كي يُغمى على الهواء؟

    بالحرية وحدها، برّرت علياء المهدي حقّها في نشر صور حميمة لها على الإنترنت، على رغم أنها لم تتصور أن ملايين العيون ستحدق إليها... بحقد. وُصِفت «ثورة يناير» بأنها ثورة الإنترنت والـ «فايسبوك». سواء صحّ هذا الوصف أو لا، فإن شيئاً كثيراً من صعود الثقافة البصرية في مصر رافق هذه الثورة، محمولاً على الألياف البصرية لشبكة الإنترنت.

    من ناحية أخرى، قد تشي حال المهدي بتناقض انفجر بالتزامن مع قضيتها. هو التناقض بين الطلب الحاد على الحرية بعد «ثورة 25 يناير» من جهة، وبين سعي طيف من التيار المحافظ إسلامياً إلى السيطرة على تلك الثورة من جهة ثانية. حملت الأحداث المتوالية بعد قصة المهدي ما يدفع على التفكير بعمق. ربما بدا الكلام على شيء من مبالغة، لكن القوى التي اندفعت إلى «ميدان التحرير» مُجدداً كانت مدفوعة بأسباب متنوّعة، جلّها أكثر عمقاً من التطلّب المتطرف للحرية الفردية، لكنها تحمل أيضاً شيئاً من هذا الأمر. هل هي صدفة أن القوى التي توصف بالليبرالية، كوّنت قسماً كبيراً من الاندفاعة الثانية للثورة في «ميدان التحرير»؟ هل صودف تشديد تلك القوى على السعي إلى إسقاط النظام كلّه، وعدم الاكتفاء بإسقاط رموزه وبعض سلطته، لتصطدم بقوى محافظة مثل الإخوان المسلمين وأحياناً السلفيين؟

    ثمة مسار معاكس تماماً لما توحي به هذه الأسئلة. إذ يكفي الاعتراض عليها مثلاً بالقول إن شباب «التحرير» اعتدوا على فتاة لمجرد الاشتباه بأنها «فتاة العري على الإنترنت»، وفق وصف رائج لمهدي. وتكفي الإشارة إلى كثافة مشاركة السلفيين في الاندفاعة الثانية في «ميدان التحرير»، للقول بأن ثقافة هذا الجمع لم تكن لتعلي حرية الفرد وجسده، خصوصاً بالمعنى الذي يحمله (أو يحتمله) ما فعلته مهدي.

    هناك اعتراض آخر، ربما أكثر صعوبة وأهمية، وهو أن المرأة التي شاركت في ثورات الحرية في العالم العربي، مالت إلى ثقافة إسلامية محافظة. ولعل التمسّك بالحجاب وأنواعه في تظاهرات التغيير عربياً، هو جزء من هذه الصورة، وأعمق منها الصعود القوي للحجاب في بلد مثل تونس. وهذا أمر لا يسهل الكلام فيه. فمع صحة هذين الاعتراضين وغيرهما، ينفتح الباب على الحديث عن التناقضات التي غالباً ما تسربل أفعال البشر، خصوصاً في أوقات التغيير الكبرى.

    في لبنان، وفي عزّ اندفاعة المشروع السياسي التصالحي للرئيس الشهيد رفيق الحريري، شهدت البلاد «فضيحة» بصرية أيضاً. أدّت صراعات عائلية وشخصية متشابكة، إلى انتشار شريط فيديو صورته عارضة الأزياء اللبنانية نيكول بلاّن، للحظات جنسية حميمة. وسرعان ما التقط هذا الخيط فكر طوائفي محافظ (شاركت فيه أكثر من طائفة). وانفجر تناقض أصيل بين الفكر المحافظ المتسربل بأردية الدين، وبين الحرية الفردية في أواخر القرن العشرين. المفارقة أن مشكلة بلاّن انفجرت في وقت شهد فيه لبنان صعوداً قوياً جديداً للثقافة البصرية، محمولاً على الفضائيات وأجهزة الفيديو المحمولة باليد وبدايات انتشار الكومبيوتر والإنترنت. كان أيضاً زمناً تغييراً بمعانٍ كثيرة، خصوصاً لجهة محاولة الخروج من الحروب المتوالية في لبنان وإرثها وثقافتها.

    في حالي المهدي وبلاّن، دفعت النساء ثمن الحرية الجسدية. هذا أمر اعتادته النساء، عربياً وعالمياً، بل إنه من معالم نضال المرأة تاريخياً لنيل حقوقها. من ناحية أخرى، أن تدفع المرأة هذا الثمن في «قلعة» ذكورية مثل المنطقة العربية، يجعل لهذا الثمن معنى مختلفاً، أقل ما فيه أنه شديد المرارة. وفي سياق المرارة عينها، هناك «خفاء» المرأة بصرياً أيضاً. فعلى رغم تسجيل اليمنية الحائزة جائزة نوبل للسلام 2011، توكّل كرمان، سبقاً تاريخياً مذهلاً، إلا أن صورتها غارقة في «غياب» بصري (بمعنى غيابها عن شاشات العرب)، شديد الإيلام. تغرق هذه الشاشات بصور لنساء تستجيب للخيال الذكوري العربي عن المرأة، خصوصاً في جانبه الجنسي المعقّد. فتكتسح الشاشات صورة منمطة عن المرأة تبدأ ببيع الجسد النسوي بصرياً على الشاشات (يروج البعض لهذا الأمر بتذاكٍ ذكوري تحت شعار «التوهيم الجنسي» الذي يجلب الإعلانات وأموالها)، ولا تنتهي عند الاحتفاء بالنماذج التي تستجيب للفكر المحافظ دينياً عن المرأة.

    مازال حيز الحرية ضيقاً، نسوياً، في دول العرب. فهل تكون الموجة المقبلة من الثورات نسوية بامتياز؟ لننتظر، ولنعقد الأصابع على أمل ورجاء.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

علياء المهدي ونيكول بلان وثمن الثقافة البصرية

انا احترم الأنسانه فقط كأنسانه ولاكن لا احترم من يفقدون أدميتهم .ما فعلته علياء المهدى أثار غضبنا نحن الشبا لماذا ؟ لانها انتهكت عرضنا جميعا . هذه ليست حريه وانما الحريه هى ان تفعل ما تشاء والاهم ان تقف عند حدود حريه الاخرين ولا تأذيهم وما فعلته هى انتهاك لحريتنا الاسلاميه والتقليديه ونحن شعب كا مصر لنا ديننا وعادتنا وتقاليدنا التى تحتمنا على فعل اشياء وعدم فعل اشياء . الحريه هى احترام الاخرين وعدم جرحهم بمثل مافعلته المذكوره .انها اقل من انطق او اكتب أسمها انا لا اعرفها ولا يوم رأيتها لاكرها ولاكن مافعلته جعلنى أن اكرها لانها مكروه من الله قبل ان تكون مكروهه مننا كشباب وبنات. انها حتى لا تستحق الغضب هذا مننا لانها اقل من هذا .ولا اعلم حتى انها تشعر بتعليقى او حتى تعليقات الناس. ولكنى أؤكد انها نالت كرها مثل كره جاسوسه بالضبط. وحسبى الله ونعم الوكيل

علياء المهدي ونيكول بلان وثمن الثقافة البصرية

اولا اود ان اشكر كاتب الموضوع على هذا الابداع فى رص الجمل والعبارات ولكن مهما كتب عن علياء وثورتها الجسدية ستظل فى قالب الانتقادات لانها تعاند شريعة المولى يقول تعالى ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى ... اما هى فتقول سمعنا وعصينا .. وانا اقول ان شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون

علياء المهدي ونيكول بلان وثمن الثقافة البصرية

ومن يقل لنا أن الحجاب كما بات شائعاً في منطقتنا وهو البعيد كل البعد عن الزي الوطني الخاص بكل بلد والذي كان يحمل جمالية خاصة، هذا الشادور الذي هو أقرب الى اللحاف من لباس، أو ربما كيس لا يشكل تلويث بصري وعقلي وثقافي، يحق لنا أن نحمي أنفسسنا والأجيال القادمة منه.
جمالية علياء ابهى من أن تشوهها عقول الظلامييين. ما من شخص قد يجرأ على النيل من إمرأة بالشادور إذاً لا أرى الحجة التي تبرر لهم التعرض لمن تريد التعري، وكما قال الكاتب اللبناني / بوجهك يا وقح. أعني بوجه كل الوقحين الذين يبيعوننا شعارات دينية ومقاييس أدبية هم أبعد الناس عنها / وكفى كذب وهراء وهذه هي رسالة علياء على ما أعتقد. وأعتقد أن كثير من شباب التحرير يؤيدونها.

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية