بيروت
°22 م
°21 م
مشمس
لندن
°21 م
°11 م
زخات مطر
الرياض
°40 م
°26 م
مشمس
 
Dow Jones Industr(10340.7)
NASDAQ Composite(2676.56)
FTSE 100(5612.26)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.7826)
USD to GBP(0.6461)
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • "الإخوان المسلمون" أمام فخ إستراتيجي أهلك الناصرية قبلهم!
    الاربعاء, 07 ديسيمبر 2011
    أحمد مغربي

    لعلّ من المبكر الحديث عن آثار التغيير الذي يُحدثه "الربيع العربي" على الخريطة الجغرافية - السياسية للمنطقة. يحلو لبعضهم الحديث عن هذا الأمر، لكن جزءاً من هؤلاء يتحدث باستسهال مقلق. يجري الحديث عن سايكس - بيكو جديدة أو معكوسة، ويأتي من يناقش في الموضوع نفسه ولكن للسير في اتجاه آخر. ولعلّ الأمر برمّته لا يزال مبكراً، على رغم أن إشاراته قوية.

    ربما يملك بعضهم ما يكفي من المعلومات حول هذا الموضوع، ولكن لا يرشح شيء بهذا المعنى الى وسائط الإعلام (صحف، مجلات، فضائيات، إنترنت وغيرها) عربياً. (تبدو الصورة أكثر تشوّشاً في المشرق العربي، وهو أمر يحتاج سجالاً منفصلاً.

    إذا حدث تغيير فعلي للنظام في مصر، فالأرجح أن يؤدي هذا الى تغيير ضخم في المنطقة. إذا افترض بعضهم أن التغيير هو وصول "الإخوان المسلمين" إلى السلطة، بمعنى القدرة على إبعاد العسكر فعلياً عن السلطة والإمساك بالسلطتين التشريعية والتنفيذية، فسيمثل الأمر تغييراً ضخماً.

    لقد تمكن نظراء "الإخوان المسلمين" في تونس (حزب النهضة) من هذا الأمر في بلادهم. ويحدث أمر مُشابه في ليبيا، على رغم التشابكات المُعقّدة، وربما مع تجاذب غير واضح بين دول حلف الأطلسي ذاتها، إضافة إلى تدخل قوى عربية. ويهدد الشيخ حسن الترابي بإحداث تغيير مُشابه في السودان.

    ليس أمراً خفيفاً إمساك حركة سياسية معينة بالسلطة في معظم دول شمال إفريقيا العربية. (لنتذكر أيضاً الوضع في موريتانيا، وزيادة ثقل نظراء "الإخوان المسلمين" في المغرب، وإمكان حدوث أمر مُشابه نسبياً في الجزائر أيضاً).

    الراجح أن وضعاً كهذا يولّد تغييراً ضخماً في الخريطة السياسية للمنطقة العربية. وربما ليس مجازفة القول بأنه قد يعيد صياغة توازنات النظام العربي. فثمة من يشير إلى أن قطر تحاول ملاقاة هذا التغيير، عبر المساهمة النشِطة فيه، كما ظهر في غير مكان. ولم يقتصر أمرها على ليبيا، ولم توفّرها التحليلات التي تناولت الصراع بين "الإخوان" و"السلفيين" بمصر، إضافة الى ملاحظة خروجها من التسوية الخليجية في اليمن، مع إبقائها على علاقات مع معارضة تضم "الإخوان" في الشارع اليمني.

    يحمل هذا الأمر أيضاً مخاطر جمّة. ربما لا يتسع مقال (بل سيل من مقالات) عن الإحتمالات المُتضمّنة في هذه الصورة، التي أخذ برتسم بعض من ملامحها، ولو على نحو مبهم.

    لنتناول أمراً مفرداً من هذا التشابك الذي لم تستطع الكلمات السابقة ان تصف خيوطه كلها. ماذا عن جزيرة العرب؟ هل سيرتكب "الإخوان المسلمون" الخطئية الإستراتيجية الضخمة التي وقع فيها جمال عبد الناصر، وهو لم يكن بعيداً عنهم، ولكنه تحوّل الى خصمهم الأشد ضراوة. فتَحت شعارات تغيير الخريطة السياسية باتجاه مشروع كبير، ضُرِب النظام العربي ثم تهاوى وعانى نكسة 67. وبإختصار مخِلّ كثيراً، إنهار النظام العربي تحت وطأة التوجّه البونابرتي الذي سارت فيه الآليات الإستراتيجية لناصر. (* بونابارتي نسبة لنابليون بونابرت، ابن الثورة الفرنسية الذي حمل وعدها الى أوروبا. ومزج بقسوة بين فرض رؤية سياسية معيّنة، بغض النظر عن محمولاتها بقوة السلاح، وتجاوز إرادات الشعوب، مع سلطة فردية سعت أن تكون مطلقة. وتولّد عن ذلك حروب وانقلابات واحتلالات لم تنته إلا بسقوطه، مع تحطم قيم الثورة الفرنسية، بل نبذها. وترك وراءه خيبات ومرارات كثيرة وعميقة). ربما كانت اليمن المثال الأوضح على "البونابرتية - الناصرية".

    لعل على "الإخوان المسلمين"، الذين يعرفون جيّداً التفاصيل المؤلمة للتدخل المصري في اليمن ومآلات تلك الحرب، أن يتجنبوا الوقوع في الفخ ذاته. قد يبدو أمر الإمساك بالقيادة في المنطقة العربية مغرياً. لكنْ، ماذا عن الضغط مجدداً على النظام العربي، وهو يعاني اختلالات لا حصر لها، إلى حدّ التضحية بالتضامن على مذبح شعارات المشاريع الكبرى التي تتحوّل سريعاً محاور لإستقطاب إنقسامي في العالم العربي؟

    ماذا عن عدم إيلاء احترام كافٍ الى مزج هذه القيادة مع احترام إرادة الشعوب وحاجاتها وإعطاء الأولوية للتنمية والخروج من التخلف؟ إن فقدان البوصلة في وضع مركب إستراتيجياً، هو منزلق سهل، وفائق الخطورة أيضاً.

    لنتذكر أيضاً أن السلطة التي يحلم "الإخوان" بها في دول عربية كثيرة، هي سلطة في دول متخلّفة وعالمثالثية، وتفتقد الى مؤسسات راسخة، وخالية من التقاليد الديمقراطية النخاع، إضافة الى أن العولمة ووسائل الإعلام ووسائط الإتصال المعممة، تخترق هذه السلطة بعمق، إلى حدّ أنها تقف بين السلطة والمواطن الفرد. بديهي القول أن هذه الأمور لها أبعاد أخرى، وتحتاج الى نقاشات أعمق.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية