• 1324315059507903900.jpg
 
بيروت
°22 م
°21 م
مشمس
لندن
°21 م
°11 م
زخات مطر
الرياض
°40 م
°26 م
مشمس
 
Dow Jones Industr(10340.7)
NASDAQ Composite(2523.14)
FTSE 100(5364.99)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.7696)
USD to GBP(0.6451)
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • تلطيخ مقبرة اليهود في بريشتينا يثير تساؤلات عن تغيير في مزاج كوسوفيين
    الأحد, 11 ديسيمبر 2011
    محمد م. الارناؤوط

    صباح اليوم الأول من كانون الأول (ديسمبر) الجاري تم الكشف عن قيام أفراد بتلطيخ «مقبرة اليهود» في بريشتينا، وذلك بوضع الشعار النازي (الصليب المعقوف) عليها مع عبارة «يود رواس» في اللغة الألمانية التي تعني «أخرجوا اليهود». ومع أنه لم يعد في بريشتينا أو في كوسوفو منذ أيام يوغسلافيا التيتوية يوجد يهود باستثناء عدة أفراد بقوا بعد أن قضى النازيون على بعضهم وهاجر بعضهم الأخر إلى إسرائيل، بل إنه لم يبق منهم سوى «مقبرة اليهود» في شمال بريشتينا بالقرب من بيت الرئيس الراحل إبراهيم روغوفا، إلا أن هذا العمل غير المسبوق أثار الاستغراب والتفسيرات المختلفة.

    وعلى رغم الإدانة الرسمية القوية عبر بيان لوزارة الثقافة (يشغلها الآن وزير قريب من الإسلاميين) ورد فيه أن هذا العمل «لا يسيء فقط إلى عائلات الموتى بل إلى الشعب اليهودي كله» وأن الوزارة تتعهد بالعمل فوراً لإعادة هذه القبور إلى عهدها السابق باعتبارها جزءاً من التراث الثقافي، إلا أن الأمر لا يزال يفسر في إطار التكهنات وفي إطار المستجدات التي ظهرت على السطح في الأسابيع الأخيرة.

    صعود الفكر المتشدد

    أما التفسير الأول فيربط ذلك بصعود التوجه الإسلامي المتشدد الذي تحول في الأيام الأخيرة إلى موضوع خلافي بين المفتي الشيخ نعيم ترنافا وبين وزير الداخلية بيرم رجبي. ومع أن الإسلام الألباني، الذي هو امتداد للإسلام العثماني، كان يعتبر على الدوام نموذجاً للإسلام الأوروبي المعتدل إلا أن بعض الذين يعملون في الخارج (ألمانيا والنمسا الخ) أو يدرسون في بعض دول العالم الإسلامي أخذوا يعودون بأفكار متشددة تنعكس على الموقف من الولايات المتحدة وإسرائيل. ويكفي أن نذكر هنا حالة الشاب الكوسوفي المقيم في ألمانيا أردي أوكا الذي هاجم في آذار (مارس) الماضي الجنود الأميركيين في مطار فرانكفورت وقتل منهم اثنين على الفور، والذي لا تزال محاكمته مستمرة.

    وعلى رغم أن مركز الأبحاث «غني بوبي» في بريشتينا قد أصدر في مطلع تشرين الأول دراسة مسحية عن نظرة الكوسوفيين إلى الدين انتهت إلى أن فقط واحداً في المئة من الذين شملتهم الدراسة يعتبرون أن «التطرف الديني يمثل خطراً»، إلا أن تطورات الأيام اللاحقة أثبتت غير ذلك.

    فقد خرج عن صمته الشيخ نعيم ترنافا رئيس المشيخة الإسلامية، التي تمثل المسلمين أمام الدولة وتتولى شؤون المساجد والتعليم الديني في كوسوفو، ليعترف بوجود توجه إسلامي متشدد جاء من الخارج نتيجة لدخول أفراد قاموا بجذب الشباب إليهم وتعبئتهم بالأفكار المتشددة التي لم يكن يعرفها المجتمع الكوسوفي.

    جاء اعتراف الشيخ ترنافا في حديث مع «راديو كوسوفا» قبل أربعة أيام فقط من حادث تلطيخ المقابر اليهودية، إذ نفى عن المشيخة الإسلامية مسؤوليتها عن هذا التوجه المتشدد وحمّل الدولة مسؤولية ذلك لأنها لا تراقب الحدود وتسمح لأشخاص «مشبوهين» بدخول البلاد واجتذاب الشباب إلى أفكارهم.

    وانتهى الشيخ ترنافا إلى القول: «على وزارة الداخلية أن تراقب هؤلاء الناس لأنني لا أستطيع أنا مراقبة الحدود، ولكن أريد أن أقول بصوت عال أن هؤلاء الأفراد الذين جاؤوا إلى كوسوفو لم يأتوا بدعوة من المشيخة الإسلامية». وقد ردّ عليه وزير الداخلية الكوسوفي بيرم رجبي في 30/11/2011، أي عشية تلطيخ مقابر اليهود، بالقول أن السلطات الكوسوفية قد أنذرت في وقت مبكر من أن هذه الجماعات المتشددة قد تهدد المصالح القومية، ولكنه دعا الشيخ ترنافا إلى «أن ينأى بنفسه عن جماعات راديكالية معينة».

    وبعبارة أخرى لم يعد وجود «جماعات راديكالية (على حد قول الوزير) في كوسوفو مثار خلاف، بل أصبح مثار الخلاف من يتحمل مسؤولية دخول ووجود مثل هذه الجماعات وما تقـــوم به من أعمال تهــــدد احتكار تمثيل «المشيخة الإسلامية» للمسلمين في كوســـــوفو كما تثير قلق الدولة الجديدة التي يقول دستورها إنها «علمانية» على رغم أن أكثر من 90 في المئة من سكانها مسلمون.

    في السياق ربما يرتبط تفسير الشعار الذي كتب على مقابر اليهود «اخرجوا اليهود» بما يقال في الشهور الأخيــرة عن تسرّب بعض رجال الأعمال اليهــود إلى الاقتصاد الكوسوفي من خلال موجات الخصخصة المتلاحقة لمنشآت القطاع العام السابق وعن إساءة هؤلاء إلى البيئة الكوسوفية كما كشفت عن ذلك في صيف 2011 الجريدة الكوسوفية الأولى من حيث الانتشار والتأثير «كوها ديتوره».

    انحياز ألباني لاسرائيل

    وأما التفسير الآخر الأبعد فيربط ذلك بزيارة رئيس الوزراء الألباني صالح بريشا إلى إسرائيل خلال 20-22 تشرين الثاني المنصرم، والتي أثارت انتقادات في الصحافة الكوسوفية عن التحيز الألباني لمصلحة إسرائيل على حساب الفلسطينيين.

    وكان بريشا خلال زيارته لإسرائيل قد انتقد المسعى الفلسطيني للتوجه إلى الأمم المتحدة لطلب عضوية كاملة لفلسطين على أساس أن الحل يكمن فقط في التفاوض بين الفلسطينيين وإسرائيل وأن «هذا التحرك الفلسطيني ليس مفيداً بل أضرّ بالجهود السلمية» وأنه «كان من الخطأ تجاوز إسرائيل والولايات المتحدة».

    ورداً على ذلك نشرت جريدة «كوها ديتوره» (عدد 25/11/2011) مقالاً للناشر الكوسوفي المعروف فيتون سوروي ينتقد فيه تبني رئيس الوزراء الألباني للموقف الإسرائيلي (التفاوض مع الفلسطينيين بشروط إسرائيل) فإسرائيل لم تترك للفلسطينيين ما يتفاوضون عليه ومع كل يوم جديد يمر منذ 1967 تتناقص الأرض التي يمكن للفلسطينيين أن يقيموا عليها دولتهم.

    والى أن يتضح المزيد حول دوافع من قام بتلطيخ قبور اليهود في بريشتينا، فإن الحدث في حد ذاته يشير إلى شيء ما يتغير في المجتمع الكوسوفي المنفتح على المؤثرات المختلفة طالما أن نسبة البطالة فيه حوالى 50 في المئة وأن حوالى 30 في المئة من السكان هم دون الخامسة عشرة.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية