• 1326036606470403500.jpg
 
بيروت
°22 م
°21 م
مشمس
لندن
°21 م
°11 م
زخات مطر
الرياض
°40 م
°26 م
مشمس
 
Dow Jones Industr(10340.7)
NASDAQ Composite(2676.15)
FTSE 100(5612.26)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.7829)
USD to GBP(0.6476)
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • نواطير «يونيفيل» والمراجعة الاستراتيجية
    الجمعة, 16 ديسيمبر 2011
    وليد شقير

    عندما أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في تقريره عن تنفيذ القرار الدولي 1701 في 14 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، وعن مهمات القوات الدولية المرابطة في جنوب لبنان، أنه سيجري «مراجعة استراتيجية لمهمات يونيفيل» وأنه يتطلع الى «إجراء حوار استراتيجي لتمكين الجيش اللبناني من البدء في تولي قدر أكبر من المسؤوليات الأمنية المنبثقة من القرار الدولي، لتيسير نقل المسؤوليات تدريجاً من «يونيفيل الى الجيش»، لم يكن حادثا إطلاق الصواريخ آخر الشهر الماضي ويوم الجمعة الماضي حصلا. ولم يكن استهداف جنود من الكتيبة الفرنسية في مدينة صور الجنوبية والذي خلّف 5 جرحى حصل أيضاً.

    وما من شك في أن هذه الحوادث ستؤثر على تلك المراجعة الاستراتيجية، التي سيقدّم بان نتائجها الى مجلس الأمن مطلع العام المقبل، أي بعد زهاء شهر أو أكثر بقليل. وإذا كان معظم المسؤولين اللبنانيين يحرصون على أن يبقى الوجود الدولي في الجنوب قوياً، يؤمن الحماية السياسية – الأمنية، في مواجهة أي احتمال لتجدد الحرب على أرضه بين إسرائيل والمقاومة، فإن الحرص المقابل على بقاء هذه القوات لدى الدول الرئيسة الفاعلة ناجم عن مصلحتها في الإبقاء على الاستقرار في لبنان، في ظل التوتر المنتشر في المنطقة والذي لا تريد تصعيده، عبر فتح جبهة جديدة على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، وهو احتمال طرحه مراراً الأطراف المعارضون للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان الذين هددوا باستهداف «يونيفيل»، ثم أخيراً حين هدد رامي مخلوف ابن خال الرئيس السوري بشار الأسد بقوله إن استقرار إسرائيل هو من استقرار سورية...

    غلبت على تقارير بان كي مون النصف سنوية، اللغة الديبلوماسية والمواربة في عرض الصعوبات والعقبات التي تواجه عمل «يونيفيل»، وتجنب اللهجة الصدامية حيال الفريق الذي يفتعل هذه الصعوبات، باستثناء إشاراته المتكررة الى الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية، واستمرار قيادة «حزب الله» في الإعلان عن تسلحه، وعدم إقدام الحكومة على إنهاء الوجود المسلح خارج المخيمات الفلسطينية تطبيقاً لقرارات الحوار الوطني، بوصفها خروقاً للقرار 1701.

    إلا أن الدول الأعضاء في مجلس الأمن وديبلوماسيي المنظمة الدولية كانوا على الدوام يتبرمون في لقاءاتهم الرسمية من تراخي الجيش اللبناني في مراعاته لمقتضيات وجود «حزب الله» الأمني والعسكري في منطقة عمليات «يونيفيل» وتغطيته تظاهرات الأهالي ضد وحداتها ورشقهم إياها بالحجارة وإعاقة تحركها بحثاً عن سلاح.

    وفيما أشار بان كي مون في تقريره الأخير الى «ركود» في تنفيذ القرار 1701، فإن حوادث الأسابيع الأخيرة دفعت قائد «يونيفيل» اللواء ألبرتو أسارتا الى القول مرات عدة إن هذه الحوادث كشفت أنه لا تزال هناك اسلحة وعناصر مسلحة عدائية في منطقة العمليات في انتهاك لأهم بنود القرار الدولي. بات هذا الاستنتاج عنصراً أساسياً من المراجعة الاستراتيجية لوجود «يونيفيل» التي يجريها بان مع الدول الأعضاء، فيما لا تكف قيادات عسكرية في دول أوروبية مشاركة في هذه القوات عن الضغط على القيادات السياسية بوجوب أخذها في الاعتبار من أجل مراجعة مبدأ وجودها في الجنوب.

    ويرمز قول أسارتا إن الحكومة اللبنانية مسؤولة عن أمن «يونيفيل»، الى الرغبة في أن يتولى الجيش اللبناني المزيد من المهمات تحضيراً لخفض تدريجي لعدد القوات الدولية السنة المقبلة. فالدول الرئيسة المعنية بالوضع الجنوبي تسمع من المسؤولين اللبنانيين استنكاراً لما تتعرض له وحداتها، تصل لدى بعضهم الى حد الشكوى من واقع تقع معالجته عليهم قبل «يونيفيل». وفي كل مرة تتعرض القوات الدولية لحادث أو يتعرض أمن الجنوب لاهتزاز بإطلاق صاروخ يكتفي الجيش باتخاذ تدابير لمدة من الزمن، ثم يعود مع القوى الأمنية الى حال الاسترخاء بحيث باتت قيادة وحدات الدوليين تتأفف من أن جنودها باتوا مجرد «نواطير» من دون فعالية.

    في عرف هذه الدول أنه إذا كان «حزب الله» مسؤولاً عن وضع الجنوب، وإذا كان الحزب هو العماد الرئيسي في تركيبة السلطة السياسية الراهنة فعلى هذه الحكومة عبر الجيش المتماهي مع الحزب أن يتولى مقاليد الأمور في الجنوب سواء كان ذلك من أجل تجنب مواجهة مع إسرائيل أم في سياق التحضير لمواجهة معها. فالهدف الذي جاءت من أجله قوات الأمم المتحدة كان جعل جنوب الليطاني خالياً من السلاح فيما القاعدة التي يجري التعامل على أساسها معها هي إبقاء السلاح غير ظاهر ومخفي... وهو تغيير جوهري في المهمة جرى تكريسه بحكم الأمر الواقع...

    هناك وجه آخر يفترض بالقيّمين على الجنوب التنبه إليه: إذا كان جنود «يونيفيل» رهائن كما يقول حلفاء دمشق وإيران، فلماذا يبقون إذا كان الاتجاه السائد هو «تحرير الرهائن» بذهابهم الى بلدانهم... كما يحصل في العراق؟

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية