• 1325518570036829200.jpg
 
بيروت
°22 م
°21 م
مشمس
لندن
°21 م
°11 م
زخات مطر
الرياض
°40 م
°26 م
مشمس
 
Dow Jones Industr(10340.7)
NASDAQ Composite(2605.15)
FTSE 100(5572.28)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.773)
USD to GBP(0.6447)
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • جيش الخارجية في العراق
    السبت, 17 ديسيمبر 2011
    مصطفى زين

    بعد سقوط الاتحاد السوفياتي وتحول أوروبا الشرقية إلى المعسكر الغربي، ونهاية الحرب الباردة، اعتقد كثيرون أن الولايات المتحدة تستطيع، منفردة، وضع حد للنزاعات الإقليمية وإشعال حروب تستطيع احتواءها مهما طال أمدها. هذا ما أكده سلوك واشنطن، على كل حال، من حرب البوسنة إلى احتلال العراق وأفغانستان، إلى الحرب الإسرائيلية على لبنان وغزة.

    طوال هذه المرحلة والولايات المتحدة في سباق مع الزمن كي تعيد صياغة تحالفاتها، خصوصاً في الشرق الأوسط، قبل ان تلتحق دوله بالقوتين الصاعدتين، أي روسيا والصين.

    شكل العراق، ولا يزال، الدولة الأكثر عرضة للإفلات من الفلك الأميركي، على رغم احتلاله تسع سنوات متتالية، وعلى رغم أن القوات المنسحبة منه ستخلف وراءها بلاداً منقسمة على نفسها طائفياً وعرقياً، وسيزداد هذا الانقسام على ضوء التطورات الإقليمية والصراع الطائفي المفتوح في كل المنطقة. بدا ذلك واضحاً في مطالبة محافظات في الوسط والجنوب بالتحول إلى أقاليم فيديرالية مستقلة، متخذة من إقليم كردستان نموذجاً، وبدا في خرائط تعيد ترسيم الحدود الإدارية لهذه المحافظات أرسلها الرئيس جلال طالباني إلى البرلمان، ورفضتها معظم القوى. وتزامنت هذه المطالب مع الانسحاب الأميركي.

    الواقع أن الأميركيين، من الرئيس باراك أوباما إلى وزير دفاعه ليون بانيتا، إلى وزارة الخارجية، شددوا على أن نهاية الحرب لا تعني التخلي عن العراق. واشنطن، على ما أكد الجميع، ستبقى إلى جانب بغداد تدافع عنها وتمد لها يد المساعدة في مواجهة أي عدوان خارجي. انسحب الجيش التابع لوزارة الدفاع ليخلفه جيش تابع للخارجية يتمتع عناصره بالحصانة الديبلوماسية. ترتيبات ما بعد الانسحاب تؤكد ذلك. لدى السفارة في بغداد أكثر من 16 ألف «موظف»، وهناك «موظفو» «مكتب التنسيق الأمني» وفروعه في كل المحافظات، فضلاً عن المدربين ومرتزقة الشركات الأمنية. كل هؤلاء سيحافظون على إنجازات الاحتلال، وسيكونون العين الساهرة على «مصالح البلدين».

    ولشركات النفط الأميركية دور أساس في الترتيبات. ألم تكن الحرب والتدمير وكل الارتكابات من أجلها؟ تجاهلت شركة «أكسون موبيل» تحذير الحكومة المركزية وأصرت على توقيع عقود مع السلطات الكردية للتنقيب في «مناطق متنازع عليها»، أي أنها لا تدخل في نطاق حدود الإقليم الكردي، وتعتبرها المحافظات الأخرى ضمن حدودها الإدارية، وهي مستعدة للدفاع عن هذه الحدود بالقوة إذا لم تضع بغداد حداً للتعدي عليها. في اختصار، يهدد قرار الشركة وحدة العراق، على ما قال نائب رئيس الوزراء المسؤول عن قطاع الطاقة حسين الشهرستاني.

    هذا التهديد لوحدة العراق وضلوع «أكسون موبيل» فيه جزء من استراتيجية الحرب الباردة المتجددة. إستراتيجية تطاول بلاد الرافدين والشرق الأوسط. كشفت تقارير كثيرة اتفاقاً بين واشنطن وأنقرة والأكراد يقضي بتحويل النفط الذي تنتجه الشركة الآن، وستنتجه في المستقبل، إلى تركيا لتصبح، بعد مدّها بالغاز القطري، المركز الرئيس للتصدير إلى أوروبا كي تستغني عن حاجتها إلى روسيا التي ستخسر موارد ضخمة توظفها في تطوير أسلحتها، من دون أن ننسى محاصرتها بالدروع الصاروخية.

    في هذا الإطار يمكن فهم الموقف الروسي في الشرق الأوسط عموماً، وفي سورية وإيران خصوصاً، فالتحاق دمشق بالسياسة الأميركية، إذا سقط النظام، يعني إحكام الطوق حولها، خصوصاً إذا استمر الربيع يزهر أنظمة إسلامية لن تلبث أن تدق باب موسكو.

    أما العراق الخارج من الحروب المتتالية، فلن يلبث أن يقع فيها مرة أخرى بفضل جيش الخارجية الذي حل مكان جيش «البنتاغون».

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية