• 1324830789511158500.jpg
 
بيروت
°22 م
°21 م
مشمس
لندن
°21 م
°11 م
زخات مطر
الرياض
°40 م
°26 م
مشمس
 
Dow Jones Industr(10340.7)
NASDAQ Composite(2618.64)
FTSE 100(5512.7)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.7646)
USD to GBP(0.6397)
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • الزعيم الغالي
    الثلاثاء, 20 ديسيمبر 2011
    غسان شربل

    تلك البلاد ناصعة فعلا. لم يجرؤ «الربيع العربي» على الاقتراب منها. ولا وباء الديموقراطية. ولا لوثة حقوق الانسان. ولا تقليعة المجتمع المدني. ارتكبها المؤسس الوافد من حضن جوزيف ستالين واحكم اقفالها. قلعة تضحك من العواصف. قلعة القوة والعدوانية والريبة. كل سؤال يكشف جاسوسا. كل نظرة محايدة تفضح مؤامرة امبريالية.

    بلاد تعيش على توقيت القائد. وكان اسمه كيم ايل سونغ. عجنها وكيفها. اعطاها شكل يديه. وراح يحاور التاريخ. يُقتلع المعارض كما العشبة السامة. يكون الولاء مطلقا والا سوء المصير. على الجنرالات ان ينحنوا حتى تتقوس ظهورهم. وعلى افراد الحزب ان يبتكروا عبارات التبجيل. وعلى العمال ان يحتفلوا بانجازات حزب العمال.

    لا تتسع البلاد الا لرجل واحد. وهكذا كان. انه الاول في الحزب. والاول في الجيش. الجنرال الباهر. والمفكر اللامع. والرفيق الطيب. ارادته لا ترد. وعلى قوانين الفيزياء والكيمياء ان تتكيف مع ابداعاته. الاول في الجغرافيا. والاول في التاريخ. والاول في الرياضة. كل الالقاب تستجديه. وكل الاوسمة تشتهي صدره. ومن ابتسامته الحانية ينهمر المطر الناعم وتتدحرج ضحكات الاطفال.

    يولد الاطفال في ظله. ويكبرون في ظل تماثيله. ظله يجلس على الاصابع. يعتقل المخيلات. ويقولب العقول. ويمشط احلام النائمين. وما هم ان تضوروا جوعا. ومات منهم كثيرون. كرامة الوطن اهم من مصيرهم. صورة القائد اهم من الوطن.

    لم يجرؤ احد على تحديه. وحده الموت ازاحه في 1994. وكان استعد لتلك اللحظة. لن يترك كوريا الشمالية في مهب الريح. لن يسمح بتبديد التضحيات والانجازات. سقط جدار برلين ولم يسقط حرف من القاموس. اندحر الاتحاد السوفياتي وانتحر ولم ترف جفون القائد. سيكون ارثه في ايد امينة. لم يبخل على بلاده. اعطاها فلذة كبده. وهكذا ولدت زعامة كيم جونغ ايل. وهكذا وضع حجر الاساس لأول سلالة شيوعية.

    صورة القائد الجديد لن تتأخر. ستتلاعب الرواية الرسمية بمكان ولادته. ستنسب له قدرات لا يمتلكها. وستلصق به انجازات لم يسمع عنها. لكنه سيحقق المفاجأة. خير خلف لخير سلف. بارع في المناورة. استاذ في الابتزاز. سينجز ما عجز عنه «الزعيم المحبوب». سيتحدث عن توحيد الكوريتين ليحكم قبضته على الشطر الشمالي. سيفاجئ العالم بامتلاكه وسادة نووية. وسيتحول بائعا سريا للصواريخ. وسيرضخ العالم للعبته. مساعدات غذائية لشعبه الذي يتضور. ومفاوضات سداسية لا تنتهي.

    اقام الزعيم الغالي على صدر شعبه. يتوارى ويعزز الغموض. يمسك بكل الخيوط ويتلاعب بالمصائر. يحب السفر بالقطار ويعشق الحياة. يكره اميركا لكنه يحب افلام هوليوود. لا يقيم وزنا لفرنسا لكنه شغوف بما تبوح به كرومها من اسرار. ويحب استنزاف الليل على وقع الموسيقى وفرق الراقصات مستنفرة دائما لابهاج القائد.

    السبت الماضي غدره العمر. لم يكن ساذجا. التقط الاشارات باكرا. استعد لتلك اللحظة. لن يترك بلاد الجائعين والقنبلة السحرية والصواريخ في مهب الريح. اعطاها فلذة كبده. وهكذا انتقلت المقاليد الى يد نجله كيم جونغ اون. شاب غامض لم يبلغ الثلاثين. كان في الظل الكامل باستثناء مروره في مدرسة في سويسرا. استدعاه ورش الاوسمة على كتفيه. قبل موراة الزعيم ولد الزعيم. ومن عادة الربان هناك ان يلتهم الجيش والحزب والشعب.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

الزعيم الغالي

يصدق أن أصف مشاعرنا نحن العرب إذ نرى ذلك المشهد بمقولة فرنسية مختصرة deja vu لقد سبق وأن رأينا هذا في مرابعنا العربية ...كل الشكر على هذا المقال المعبر عن حالهم ...وعن حالنا و"الحكي للجارة واسمعي يا كنة"...كل التقدير لغسان شربل قلم الافتتاحيات المميزة

الزعيم الغالي

بديع الاسترسال في الفكرة التي تتميز بها كتابات الاستاذ شربل، بعدما يضع عناصر التشابه والاختلاف في سياقات الموضوع علي شكل بناء يتخذ الطابع الجمالي و إضفاء الاقتضاب المشوق في غزارة المحتوى، وتجانس الالفاظ على رغم التباين بينها والمعني، وتلك من سمات الكاتب النخبوي الذي يُسخر ملكات التواصل الحرفي لتثقيف المتلقي بما يتجانس والحقيقة، لربما اسهبت في الاطراء للسيد شربل لكنها حقيقة يجب تذكر، اما في يخص جوهر الموضوع فهو تعبير عن مخلفات حقبة الصراعات بين الكبار التي انتجت اشكالا متعددة من الانماط الشمولية لتحافظ علي بقائها بنفس الجوهر ولكن بآشكالا مختلفة
حسن الطائي
صحافي عراقي

الزعيم الغالي..باي باي

نحن في زمن التغيير الكبير الآن, ويجب أن نطوي نهائيا صفحة الزعيم الأوحد المفدى والنظام الواحد الأحد, فالوطن للشعب لالقائده, والدولة للمواطنين لالجوقة النظام, ويجب أن يصبح الحكم برلماني تعددي لارئاسي فردي .
لقد وصلنا إلى زمن أمسى فيه الشعب أوعى من رئيسه وسلطته ونظامه, فلا يصح أن يحكم شباب الوطن الحر المثقف الواعي جمع شمولي واستبدادي في سلطة مطلقة فيها كل مفسدة.
إن منظر بكاء الناس زعيمهم الغالي في كوريا الشمالية أصابني في اشمئزاز, وزاد مشهد نقل السلطة وراثة لإبنه الأصغر اشمئزازي نفورا من هكذا وطن يبقى الشعب فيه رعية بقوة الإستبداد والشمولية.

أيمن الدالاتي _ الوطن العربي

الزعيم الغالي

أنت هنا كنت تتحدث عن كيم إيل سونغ ، الرئيس الشمس ، كما كان يحب أن يُلقب ، وهو والد كيم جونغ إيل الذى توفى يوم السبت ، والخلف كان متسلطاً كالسلف ، والغريب أننا كتقدميين لم نكن نرى ضيراً فى هذا التسلط ، ولننتظر الآن لنرى أداء الوريث الجديد .
أليس غريباً ألا يجد كاسترو سوى أخاه راوول لتوريثه الحكم ، وكيم جونغ ايل سوى ابنه ايضاً ، باسم اليسار والديمقراطية الخ... تحياتى

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية