• 1325518570036829200.jpg
 
بيروت
°22 م
°21 م
مشمس
لندن
°21 م
°11 م
زخات مطر
الرياض
°40 م
°26 م
مشمس
 
Dow Jones Industr(10340.7)
NASDAQ Composite(2605.15)
FTSE 100(5572.28)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.7706)
USD to GBP(0.6426)
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • The Protestor
    الإثنين, 26 ديسيمبر 2011
    بيسان الشيخ

    «The Protestor» كلمة إنكليزية واحدة بمضمونين عربيين: المتظاهر والمعارض. ترجمتها إلى العربية بمفردة دون الأخرى تنتقص من معناها ومن صفات حاملها. فالتظاهر في بلداننا لا يحمل بالضرورة معنى الاعتراض أو المعارضة، تماماً كما أن المعارضة لا تنتج بالضرورة تظاهراً واحتجاجاً. ذاك أن أجيالاً عربية كاملة نشأت على ثقافة أن التظاهر هو مناسبة لإظهار الولاء للقائد وتأييد الأنظمة وليس لمساءلتها أو الاعتراض على سياساتها، مقابل نبذ المعارضين وتسخيفهم وحتى تخوينهم. أما ما عدا ذلك من احتمالات الاعتراض فهو من النوع المفضي إلى انقلابات عسكرية أو حروب أهلية.

    مناسبة الكلام ليست نقاشاً لغوياً وإنما «شخصية العام» التي اختارتها مجلة «تايم» الأميركية لتفرد صورتها على غلافها في تقليد سنوي تعاقب عليه رؤساء دول وفنانون وحتى إرهابيون من أمثال أسامة بن لادن. لكن هذا العام، اختارت المجلة وجهاً لا تظهر منه إلا عينان متقدتان فيما بقية الملامح تختفي تحت وشاح وقبعة من صوف. إنه ذاك «المعارض/ المتظاهر» الذي نزل إلى الشوارع من تونس إلى مصر وليبيا، ومن سورية إلى اليمن والبحرين ومن اليونان إلى إسبانيا وأميركا.

    هو الوجه نفسه بالعينين المتقدتين يجوب عواصم العالم منذ مطلع 2011 ولا يزال يحتل الساحات والميادين، سواء بشعار «احتلوا» كما في أميركا، أم «الساخطون» كما في أوروبا أو بكلمة «ارحل» المجردة من عنف أو ادعاء أو حتى رغبة في الانتقام والمساءلة كما في بلدان كثيرة من منطقتنا. وبني قاموس كامل من الشعارات والهتافات حول هذا المطلب البسيط الذي اتخذ طابعاً دموياً بعدما تبين أن سنونوة تونس لا تصنع ربيعاً.

    ولعلها المرة الأولى في وعي جيل كامل، أو ربما أجيال، التي تجتمع فيها صفتا التظاهر والمعارضة في لحظة جامعة، حتى بدا كأن قشة واحدة في سيدي بوزيد، قصمت ظهر أكثر من بعير في العالم العربي وأطلقت الغضب كله دفعة واحدة. لكن ماذا لو لم يعرف العالم بقصة الشاب البوعزيزي وقضى كما غيره ممن أحرقوا أنفسهم في السابق؟ ومعروف أن حادثة حرق جماعي وقعت منذ بضع سنوات احتجاجاً على البطالة والأوضاع الاقتصادية، لكنها لم تؤجج ثورة فكيف بثورات؟

    رأى كثيرون أن ارتباط الأجيال الشابة بشبكة الإنترنت كان المحرك الرئيس للشوارع العربية، إلى درجة أن بعضهم نسب الفضل في ذلك إلى «فايسبوك» و «غوغل» والفضائيات العربية لما أتاحته من فرصة لنقل الأخبار وتبادل الفيديو والتنسيق والحشد. لكن هل تكفي المعرفة لإطلاق الغضب؟

    هذه المرة كانت «الكرامة» هي كلمة السر. ثار الشباب ليس فقط من أجل وظيفة أو رغيف على أهميتهما، بدليل أن جزءاً غير قليل من المتظاهرين هم من أبناء الطبقة الوسطى والمهنيين الخائفين نظرياً على مواقعهم، بل اعترضوا وتظاهروا لافتقادهم قيماً معنوية بسيطة تشعرهم بإنسانيتهم. رفضوا الفوارق الهائلة بين طبقة حاكمة وطبقة مسحوقة تعيش تحت خط الفقر والإنسانية. ولعل أكثر ما يختصر هذا الواقع هو مشهد متظاهر يصرخ تحت الركل «أنا مش حيوان... أنا مش حيوان».

    هذا العام بدا أن الغضب سمة عامة تشاركت فيها شعوب الأنظمة الديكتاتورية والديموقراطية على السواء فكان الشباب أول من حرك عجلة التغيير. استعانوا بالتكنولوجيا ليقلبوا المعادلة ودفعوا بوسائل الإعلام والفضائيات وشركات الإنترنت للحاق بهم فكانوا هم الأبطال الفعليون.

    إنه فعلاً «The Protestor» المعارض/ المتظاهر الذي لا نعرف له اسماً أو وجهاً، لكننا نعرف أنه غير العالم من حولنا.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية