• 1324830789511158500.jpg
 
بيروت
°22 م
°21 م
مشمس
لندن
°21 م
°11 م
زخات مطر
الرياض
°40 م
°26 م
مشمس
 
Dow Jones Industr(10340.7)
NASDAQ Composite(2618.64)
FTSE 100(5512.7)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.7651)
USD to GBP(0.6397)
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • عام اكتشاف «شوية العيال» المصريين... وما أجملها ثورة!
    الإثنين, 26 ديسيمبر 2011
    أمينة خيري

    نتحدث عن الشباب؟! الموضوع لا شك يتعلق إما بالبطالة، وإما بتدني مستوى التعليم، وربما انعدامه، وغالباً ما يدور حول البلادة والسلبية، وأغلب الأحوال سيعرّج على انعدام الشعور بالمسؤولية وتنامي الميول الأنانية. وسيخصص جانب واحد على الأقل لمناقشة الكبت الجنسي وممارسة التحرش، الجماعي منه والفردي. ولن يكتمل الموضوع إلا إذا تطرق أيضاً إلى نقص حاد في الشعور بالانتماء، وغياب تام للوطنية، واستعداد كامل للارتماء في أحضان الهجرة الشرعية منها والملتوية. أما الخلاصة فتحذير من أن هذه القوة الضاربة أقرب ما تكون إلى قنبلة موقوتة تهدد بالانفجار بين لحظة وأخرى!

    وفي 2011 كان موعد المصريين مع انفجار القنبلة. أما ما أشعل الفتيل فكان مقتل الشاب خالد سعيد. وبين ليلة وضحاها انقلبت الاوصاف الملحقة بالشباب من يعاني وينصاع ويهرب إلى يفعل ويقود ويواجه.

    2011 هو عام إعادة اكتشاف الشباب في مصر، هؤلاء الذي وصفوا بأنهم «شوية عيال» تحقيراً لهم!

    «الانتفاخة الشبابية» التي تحدث عنها العلماء والخبراء بالأمس القريب باعتبارها مصدر تهديد ومدعاة قلق شديد تحولت بين ثورة وضحاها إلى قوة تغيير ومدعاة فخر. نصف سكان مصر دون سن الـ 25 وواحد من كل خمسة بين 15 و24 عاماً، أرقام وإحصاءات تناولها الجميع في 2010 محذرين من ابتلاعها الأخضر واليابس، وبجلها الجميع أيضاً بعد عام واحد مؤكدين أنها وحدها القادرة على نقل مصر من أمس بغيض إلى غد مشرق!

    ولكن بعد عام على 25 يناير تبقى الثورة أبعد ما تكون عن الاكتمال. ولأن مقاومة التغيير ما زالت مستمرة، ما عاد في الامكان إقصاء شباب مصر مجدداً!

    دعوة الى الشارع

    «يوم 25 يناير دعوة عامة للنزول إلى الشارع والتعبير السلمي بأعداد كبيرة عن رفض سياسات النظام ورفض استمراره، وضرورة إلغاء قانون الطوارئ، وحل مجلسي الشعب والشورى، وإقالة الوزارة الحالية، وتشكيل حكومة ائتلافية من قوى المعارضة تحقق هذه المطالب».

    كانت هذه شرارة الانطلاق التي أشعلتها مجموعات من الشباب على «فايسبوك»، لكن أبرزها وأشهرها كانت كلمة الناشطة في «حركة 6 أبريل» اسماء محفوظ التي قالت: «أنا نازلة يوم 25 يناير علشان كرامتي».

    هذه الكرامة التي نجحت عقود طويلة من القهر في خنقها حتى اعتقد الجميع أن أجيالاً بأكملها ولدت من دونها هي التي أججت جمعة الغضب يوم 28 كانون الثاني (يناير) والتي يمكن اعتبار إصرار الشباب يومها على الاستمرار هو المفصل الرئيس الذي نقل الثورة من الخانة الشبابية إلى الشعبية، ومن التجهيز والترتيب والتعبئة والتنظيم الافتراضي إلى العودة لعصر ما قبل التكنولجيا، بالتحايل على قرار إيقاف خدمات الإنترنت والرسائل القصيرة والهواتف المحمولة.

    ولأن العناد هو سمة الشباب، ولأن سرعة البديهة والميل إلى الابتكار مكون أصيل فيهم، فقد نجحوا في إعادة التنظيم الإلكتروني عبر أرقام هواتف أتاحتها «غوغل».

    وعلى عكس قاعات المؤتمرات ومحافل الاجتماعات الضخمة التي كانت تعقد قبل الثورة ليتغنى بها الكبار سناً ومقاماً بضرورات تنقية الشبكة من الشوائب التي تضر الأجيال الصاعدة، والتنديد باللغة المكتوبة على المدونات لافتقادها أصول اللغة وقواعدها، جاءت مجريات الثورة لتداويها بالتي كانت هي الداء!

    فنجح الإعلام الإلكتروني، لا سيما المدونات و «فايسبوك» ومن بعدهما «تويتر»، في خلق ضمير شبابي جماعي كان مفقوداً. هذا الضمير الجماعي المولود من رحم الإنترنت ساعد في تأكيد اندلاع الثورة على أرض الواقع حتى في ظل انقطاع الشبكة.

    تقول لمياء محارب (26 عاماً) التي شاركت في الثورة «اعتراضاً على مقتل الشاب خالد سعيد وليس لأسباب سياسية أو اقتصادية» ان كل من قابلته في الميدان جاء لسبب خاص به. وتوضح: «قابلت شباباً عاطلين من العمل منذ سنوات، وشباناً يعملون في وظائف مرموقة جداً. وتعرفت إلى فتيات كل همهن كان العثور على عريس مناسب، وفتيات غرضهن في الحياة نيل منحة لدراسة الدكتوراه في السوربون، ورأيت آخرين لا يجدون قوت يومهم. لكن الجميع وقف على أرض واحدة ثابتة هي افتقاد الكرامة والعدل والحرية، وإن رآها كل من منظوره الخاص».

    هذا المنظور الخاص هو ربما ما أدى إلى انطلاق الشباب كل في طريقه بعد سقوط النظام وبدء المرحلة الانتقالية. هناك من عاد أدراجه إلى عمله المتميز، وهناك من عاد الى قواعده في مقهى يلعب الدومينو ويشرب الشاي ينتظر فرصة عمل قد لا تأتي ابداً. وهناك من أدمن «التحرير» واعتنق الفكر الثوري منهجاً حياتياً وليس وسيلة لتحقيق غاية، وهناك من أمسك بالعصا من المنتصف، فهو التفت إلى حياته لكن يعود إلى التحرير وقت الحاجة.

    ومن أسماء محفوظ المنصّبة بطلة وطنية حيناً وخائنة حيناً آخر، إلى وائل غنيم مؤسس صفحة «كلنا خالد سعيد» والمنسوب إليه نجاح الثورة والعائد إلى عمله في «غوغل»، ومنهما إلى مصطفى النجار طبيب الأسنان الشاب الثائر المتحول إلى نائب في مجلس الشـــعب (البرلمان) وإســــراء عبدالفتاح الموظفة الشابة التي دعت عبر «فايسبوك» إلى الإضراب العام يوم 6 نيسان (أبريل) عام 2008 لتختفي بعدها وتعلن توبتها عن الســـياسة، ثم سرعان ما تظهر مجدداً كناشطة سياسية حماسية، ومنهم جميعاً إلى الفتاة المنقبة المســـحولة على أيدي قوات الأمن في شارع قصر العيني، والشاب السلفي الذي يتوق إلى النزول الى الميدان لكن قيادات الجماعة تمـــنعه لأنهم باتوا على مرمى حجر من المشاركة في الإمــــساك بمقاليد الأمور، إلى بائع غزل البنات المتجول في ميدان التحرير يبيع حلواه في أوقات الهدوء، ويحمي «صينية» الميدان المتنازع عليها وقت اللزوم، ويشارك في تكسير الحجارة إذا طلب منه ذلك، وهو يقول إنه ثائر مثل بقية الثوار لكنه في الوقت نفسه «يشارك في تدوير عجلة الإنتاج»، وصبي يبيت في الميدان منذ شهور، يبيع الشاي والقهوة حيناً، ويضرب الأمن إلى جوار الثوار تارة، وتارة أخرى يضرب الثوار إلى جانب الأمن، ولسان حاله يقول إنه لا يملك ما يخسره أصلاً... وغيرهم وغيرهم، كل أولئك شباب مصر الذين خرجوا إلى الساحة لا ليلعبوا أدواراً، بل ليتحكموا في مقاليدها وموازينها ومصيرها. أولئك خرجوا ليبقوا، وليتــحدثوا بأنفسهم عن البطالة، والهجرة والتحرش وعن العدل والحرية والكرامة الإنسانية التي خرجوا بسببها، وهم من أجل إعادتها باقون!

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية