• 1325518570036829200.jpg
 
بيروت
°22 م
°21 م
مشمس
لندن
°21 م
°11 م
زخات مطر
الرياض
°40 م
°26 م
مشمس
 
Dow Jones Industr(10340.7)
NASDAQ Composite(2605.15)
FTSE 100(5572.28)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.773)
USD to GBP(0.6447)
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • إعلام الثورة... وثورة الإعلام
    الإثنين, 26 ديسيمبر 2011
    محمد صلاح

    الطبيعي أن تعبِّر صحيفة الحزب عن مبادئه وأهدافه، وحين يطالعها القارئ يدرك أن الآراء المطروحة فيها تعبر عن توجه سياسي، وأن المواد فيها ربما صيغت بالطريقة التي لا تتعارض مع أفكار الحزب أو أهدافه، وأن بعض الأخبار غابت لأنها تسيء إلى مواقف الحزب أو جماهيريته.

    الحال نفسه ينطبق على القنوات الفضائية التي يملكها رجال أعمال. فمهما كان حرص القائمين عليها على مراعاة أصول المهنة، فإن تناولهم الأحداث والمواضيع التي تخضع للنقاش لا يُفترض أن يؤثر في مصالح رجل الأعمال. ووفق جمهور كل وسيلة إعلامية تكون النتيجة، فالثقافة العامة ودرجة التعلم ومستوى التحضر وكذلك الظروف الاقتصادية والاجتماعية أمور تحدد مدى تأثير الإعلام في الناس، وكذلك وعي الناس، بما يُقدَّم لهم.

    يبقى الإعلام طرفاً في الصراعات السياسية وأداة يستخدمها كل طرف لإضعاف الطرف أو الأطراف الأخرى وتقوية أو الإيحاء بقوة الطرف الذي يستخدمه. وحتى في المؤسسات التي تحرص على الصدقية والمعايير المهنية ومواثيق الشرف، فإن تلك القواعد تُخرق وتُضرب ويتم تجاوزها إذا ما صارت المؤسسة طرفاً في مشروع سياسي. ولعل ذلك يفسر استقالات بعض الزملاء بعدما تحولت مؤسساتهم أطرافاً في معارك، وهم لا يقبلون أن يُستخدَموا ويتحولوا تروساً في تلك الآلة. هذا الأمر أيضاً يفسر حملات الاغتيال التي طاولت العشرات من الصحافيين والإعلاميين بسبب آرائهم أو مواقفهم أو نزاهتهم. ولأن الإعلام مهنة قائمة على المنافسة، فإن السباق على ملاحقة الأحداث وعرضها لجمهور المتلقين قد يُجبر وسائل الإعلام على تناول قضايا يفضِّل القائمون على المؤسسات تجاهلها أو إغفالها، لكن لم يعد من الممكن تجاوزها، لأن وسائل أخرى ستبرزها. ويكون القرار عرضها بعد تلوينها أو «التخديم» عليها بحشد التقنيات والمعلومات والآراء التي تدحض ما لا يتواءم مع «سياسة الصحيفة» أو توجهات «المحطة». وكلما زادت حرفية القائمين على الإعلام ومهارتهم زادت قدرتهم على التزييف والإقناع طالما أنهم من الأصل قبلوا بأن يتحولوا أدوات لنظام حكم أو رجل أعمال أو حزب أو جماعة أو حركة أو جهة، أما عديمو الكفاءة فيسهل كشفهم.

    وفي خصوص القاعدة التي تقول إن المراسل الإعلامي أو الصحافي مثل الطبيب أثناء الحروب يؤدي عمله، ويُفترَض أن يتنقل ما بين مناطق الصراع، وأن تكون له علاقات مع كل الأطراف ليحصل منها على المعلومات ويُمدّ بها المتلقي، فصارت استثناء... لأن ذلك لا يتطلب فقط حياداً من الصحافي أو الإعلامي والصحيفة والقناة التي يعمل فيها، ولكن أيضاً فهماً من جمهور المتلقين ومصادر المعلومات والأخبار لطبيعة المهنة، وكلها أمور لم تعد متوافرة. في مصر مثلاً حين كان ميدان التحرير يعج بعشرات الآلاف من المتظاهرين المحتجين على العنف الذي مُورِس ضد النساء والمطالبين بتحقيق أهداف الثورة، كان الإعلام حاضراً يغطي الحدث الذي كان من بين تفاصيله انتقاد أو هجوم على إعلام يسيء إلى الثورة أو الثوار أو موالٍ لـ «فلول» النظام السابق، حتى وإن تحولوا وأصبحوا ثوريين. وعلى بعد كيلومترات قليلة وفي ميدان العباسية كان المئات يتجمعون ويرفعون شعارات مناهضة لـ «التحرير» من بينها مطالبات بـ «إعدام» إعلاميين اعتُبِروا مخربين أو متحولين! وعلى مواقع التواصل الاجتماعي آلاف من المشاهد التي وضعت للاحتفاء بإعلاميين والإشادة بهم وأخرى للإساءة اليهم والتنكيل بهم، بعضها يرصد تحول هذا الإعلامي أو ذاك أو هذه الإعلامية أو تلك من النقيض إلى النقيض. وبعضها يسخر من الذين كانوا يقولون كلاماً قبل الثورة ثم غيَّروه، أو تبنوا مواقف موالية لنظام مبارك ثم بدَّلوها، ومشاهد ترصد في شكل أو آخر «فضائح» هذا الإعلامي حين كان يقبّل يد هذا المسؤول أو تلك الصحافية وهي تتملق «السيدة الأولى». ووفق الجهة التي وضعت المشهد على «فايسبوك» أو «تويتر» تفهم المغزى من المقطع أو المشهد وتدرك حتى قبل أن تطالعه المقصود من بثه ونشره وترويجه. فإذا كان مروّج المشهد ثورياً اشتراكياً أو ليبرالياً، فالغرض بالطبع «فضح» صحافي أو إعلامي يؤيد الإسلاميين أو متعاطف مع «الإخوان» أو السلفيين أو إثبات أنه «عميل» للعسكر. أما إذا كان مروّجه إسلامياً، فالهدف «تكفير» إعلامي ليبرالي أو إثبات عمالته للخارج أو علاقته برجل أعمال. وإذا كان مروّج المشهد من «الفلول»، فالمؤكد أن الإعلامي المستهدف سيكون موالياً لـ «الإخوان» أو السلفيين، أو مناصراً لـ «بتوع» التحرير، أو له صلات بـ «البيزنس» أو جهة أجنبية!

    لا يدرك بعضهم طبيعة عمل الإعلام سواء من بين جمهور المتلقين أو النخب السياسية، لكن هذا لا ينفي أبداً أن الظاهرة تستفحل كلما تخلى الإعلام عن طبيعته وقبل أن يصبح طرفاً في معادلة يُفترض أن يكون خارجها. وحين خلط الإعلاميون بين وظيفتهم ومواقفهم السياسية، وحين يتحول الإعلامي إلى ناشط سياسي ويصبح الناشط السياسي إعلامياً، وعندها لا يكون السباق على عرض الحقائق وإنما... ادِّعاء المواقف.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية