بيروت
°22 م
°21 م
مشمس
لندن
°21 م
°11 م
زخات مطر
الرياض
°40 م
°26 م
مشمس
 
Dow Jones Industr(10340.7)
NASDAQ Composite(2618.64)
FTSE 100(5512.7)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.7658)
USD to GBP(0.6406)
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • أضعف الإيمان - تبّاً لك
    الإثنين, 26 ديسيمبر 2011
    داود الشريان

    الغيور على اللغة العربية ضاق ذرعاً بضحالتها في بعض الصحافة. وهو ضربَ أمثلة، فأشار إلى أسلوب صحف في التعبير عن الاستبدال. اللغة الفصيحة تقدم البديل، على المستبدل، وإن شئت الجديد على القديم. وفي القرآن الكريم، تقول الآية: «قالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ»؟ الأدنى هو البديل، الجديد، والخير هو القديم والحسن الذي جرى تغييره. لكن بعض الصحافة يكتب بالخطأ الشائع. فإذا كانت الحكومة السورية اليوم تعالج أزمتها بالقمع على حساب السياسة، ترى صحفاً تقول إن سورية استبدلت السياسة بالقمع. الصحيح أنها استبدلت القمع بالسياسة. والحق أن السياسة السورية تدار على طريقة الأخطاء الشائعة في الصحافة العربية، وتؤمن أن القمع هو مدماك السلطة.

    ليس هذا فحسب، فنحن العرب تخلّينا عن العبارات القاطعة. أصبحنا إنشائيين في التعبير عن خواطرنا العابرة والصادقة. زهدنا بالكلمة التي تختصر لحظة انفعال، أو موقف. خذ مثلاً «تبّاً لك» التي لم نعاود قولها مطلقاً، وصرنا نقرأها في ترجمة الأفلام الأجنبية، وهي صارت مرادفة لكلمة إنكليزية بذيئة تبدأ بحرف الفاء. «تبّاً لك» تختصر جملاً طويلة، وهي غيّبت. وفي أزمة العراق الراهنة التي صنعها رئيس الوزراء نوري المالكي بتلفيق تهم لنائب الرئيس طارق الهاشمي ولنائب رئيس مجلس الوزراء صالح المطلق، تجد أن بعض الصحافة يستفيض في وصف موقف المالكي، الذي يحرض على حرب مذهبية في العراق، على رغم أن المالكي يستحق وصفه بلغة قريش، الجامعة المانعة، فيقال له، تبّاً لك. مثلما اختصر القرآن الكريم الكلام في أبي لهب «تبت يدا أبي لهب وتب».

    الغيور، لمس قضية مهمة، لا تقف عند ضعف لغة صحف، وهنا أستثني الصحافة اللبنانية، لسبب بسيط هو أن الصحافيين اللبنانيين المؤثرين تعلموا في مدارس مسيحية، والمسيحيون العرب هم حماة اللغة العربية، ولك أن تتأمل عظات الأحد، وتقارنها بخطب الجمعة في مساجد المسلمين، وتعرف الفرق بين السجع، وفصاحة الغساسنة.

    الأكيد أن العرب غيبوا أصول التفكير السليم حين فرّطوا بمنطق اللغة وأصولها. اللغة السليمة تفضي إلى تفكير رشيد، ولهذا استبدلت سورية القمع بالسياسة.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية