بيروت
°22 م
°21 م
مشمس
لندن
°21 م
°11 م
زخات مطر
الرياض
°40 م
°26 م
مشمس
 
Dow Jones Industr(10340.7)
NASDAQ Composite(2618.64)
FTSE 100(5512.7)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.7658)
USD to GBP(0.6406)
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • «أفْشَل» شجرة كراسي!
    الإثنين, 26 ديسيمبر 2011
    علي القاسمي

    أراد مدير حكومي إعداد تشكيل إداري في مقر عمله، احتار في بوصلة اختياره، وهي التي لا تعتمد على المؤهلات ولا الخبرات، فهل يتجه بها لزميله القريب والقديم، أم للآخر من أفراد قبيلته العريقة، أو الثالث ذاك الذي تربطه به علاقة شخصية، تبدأ من العمل والفطور الراقي في غرفة خلفية خاصة، مروراً بأحاديث ما قبل المساء، وانتهاءً بالاستراحة التي تكشف الأقنعة المثالية التي تلبس في أوقات الصباح لدواعي البهرجة والحب المظاهر ولغة «الأنا» الطاغية، لم تدم الحيرة طويلاً فقد تلقى اتصالاً ساخناً من والد زوجته، وهو الذي يقدره ويخاف منه - احتراماً - ولا علاقة للخوف من هذا الاتصال بزوجته البريئة الطيبة، تلك التي تصبحه بخصام خفيف، وتلتقيه في المساء بمفردات متفاوتة أقل حدة من أن تمد يدها، يقول أحد الموظفين عن مديره: إنه الأسد الذي تنتابه كل حالات العنف والشراسة والحضور المدهش الذي يمنحك قناعة بأنه مدير استثناء في كل الحالات، ولكنه أردف أنه حمامة ضعيفة حين يغادر بخطواته إلى منزله الوثير، أو يلتقي أحداً في الخارج، خصوصاً حين تكون العباءة السوداء بجانبه.

    أعود للحيرة، إذ رأى أنه أصاب الاختيار لأنه انتقى، وهنا - استمتعوا بالانتقاء - ابن القبيلة مديراً جديداً يرتبط مباشرة به - نزولاً عند رغبة عمه العزيز - ثم أوكل إليه الصلاحيات ليتمتع بها، ليظل الداعم الرئيس والعمود الفقري الذي يستند عليه، في حال تم القفز على الحواجز، وقتل القدرات، ومسح نجاحات النشيطين، ما يهم أن رابطه بمديره الأسد رابط خفي خلفي لا يعرفه إلا من يدرك سر أبعاد شجرة العائلة، والعصبية في الانتماء، ويسمع الأهازيج والأناشيد التي تحيي أمجاد الأجداد القدماء. استقطب المدير الجديد ابن عمه الأقرب لأنهم كثر، واختار له مكاناً مطاطياً، يعفيه من حرج الأسئلة إن غاب، ويمنحه الحضور اللائق حين يحضر، ليبقيه في دائرة مفتوحة مغلقة، بحسب الظروف اللازمة والمطلوبة لاكتمال شجرة الكراسي، كل يوم يستقطب المكان اسماً جديداً، شهادته في وادٍ ومسمى الوظيفة في وادٍ، وربما كانت المسميات مرنة فكان الاختيار كذلك مرناً بعيداً من الألسن التي لا تجرؤ بالكلام إلا في المكاتب المغلقة، وبعد التأكد من الهوية، لخوفهم من الرؤوس التي تأتي بمن تحب في الخط، وتختفي بحبكة ودهاء، يبدأ الخط بكراسي غير لافتة من وزن المراسل، ثم الكاتب، فالسكرتير، ليمضي الجري سريعاً كعدائي المسافات السريعة في وجود الحواجز التي لا يشترط في لعبة الكراسي القفز من فوقها، بل جميل وممتع المرور من يمينها ويسارها للاستمرار للأمام فاللعبة لها قوانينها وهذا يكفي!

    مضت سنوات ثم كان الاحتفاء بالمدير القديم في أمسية لائقة، لأنه أوشك أن يغادر كرسيه إلى كرسي آخر، فاحتفل به كل الذين مروا على الكرسي الحكومي من خلال شجرة لا تظلل إلا أهلها، اعترف الكل من الحضور، وهذه ميزة حسنة لا يفترض إنكارها إنصافاً «للشجرة»، بأن المحتفى به أول من رسم لهم كل النجاحات، وهو الكلام الذي انتقل لهم بالحرف قبيل الاحتفال من الذين تدرجوا بالحركة نفسها السهمية القافزة. المهم كم من مؤهل وقادر وجدير أخفي عن الأنظار وأجبر على المشاهدة بصمت لهذا التخطيط الفطري، والقفز المظلي، وهل هذا السيناريو متكرر، أم أنه شاذ وحالة فقيرة واحدة؟!

    [email protected]

    twitter | @ALIALQASSMI

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

«أفْشَل» شجرة كراسي!

نشكر الكاتب على ماكتب. ... يالقاسمي أبدعت في طرحك لهذا الموضوع. .
أما شاذه أبدا موجوده وبكثره. .... ليس الأختيار بالجدارة وكم من موظف أحبط وتكاسل عن الابداع أو ترك العمل. ... والكفاءات موجوده وواضحة ولكن المحسوبيات غطت عليها. .. وسوف تصبح وتمسي ألا ما شاء الله. ... تحياتي لك و الى الحياة.

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية