بيروت
°22 م
°21 م
مشمس
لندن
°21 م
°11 م
زخات مطر
الرياض
°40 م
°26 م
مشمس
 
Dow Jones Industr(10340.7)
NASDAQ Composite(2710.67)
FTSE 100(5636.64)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.7887)
USD to GBP(0.6528)
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • ميسرة... و«الرق الجديد»
    الاربعاء, 28 ديسيمبر 2011
    منال بنت مسعود الشريف

    يُحكى أن رجلاً اشتكى للقاضي أن فلاناً فقأ عينه، فقال له القاضي: تريث حتى أسمع من فلان، فقد تكون فقأت له عينيه... الشاهد في القصة ألا تحكم في أي موضوع قبل أن تسمع الجانبين، لأن من سيحكي لك القصة سيذكر لك جانباً واحداً منها، الجانب الذي يجعل منه محقاً وغيره مخطئاً.

    أبدأ بهذه القصة لأعطف على قصص تحدث في كل بيت من بيوتنا... قصص العاملات في المنزل، لكن قصتي هذه المرة ستكون من الجانب الآخر، ستكون بلسان العاملات المنزليات وليس بلسان «المدام».

    هذه القصة كنت شاهدةً على آخر فصول مأساتها... ميسرة ماري بو، فيليبينية، أرملة أربعينية وأم لستة أطفال، جاءت لبلادنا بحثاً عن لقمة العيش كعاملة منزلية، منعها كفيلها من السفر لأبنائها (ثمانية أعوام)، هي الأعوام التي قضتها في كفالته، ثم امتنع عن دفع رواتبها في آخر عام، فهربت وعملت في مشغل نسائي ليتم القبض عليها وإيداعها سجن الدمام، بوعد الترحيل خلال ٢١ يوماً... «ميسرة» حصل لبس في أوراقها الثبوتية، إذ تم انتحال شخصيتها من امرأة أخرى، وظلت منسية في السجن عاماً وأربعة أشهر، قبل أن يتم ترحيلها أخيراً خالية الوفاض لأطفالها الستة بعد تسعة أعوام ضاعت في الغربة.

    هناك الآلاف من ميسرة وأخواتها، ضاعت حياتهن بسبب غياب قوانين تحفظ حقوقهن. فقانون العمل السعودي يستثني العمالة المنزلية، كما جاء في المادة السابعة من نظام العمل السعودي: «يستثنى من تطبيق أحكام هذا النظام خدم المنازل ومن في حكمهم».

    وزارة العمل لم تفتأ تعد بإصدار لائحة تنظم عمل العمالة المنزلية وتكفل حقوقهم، لكن لا جديد في الأفق حتى الآن، فما زال إعطاؤهم حقوقهم متروكاً بالكامل لضمير الكفيل. وحتى إن كان الكفيل من الناس «اللي تخاف الله»، يشكل جهله بحقوق العمالة المنزلية عقبة أخرى، فالكفيل الذي يدفع دم قلبه لمكاتب الاستقدام يرى أن من حقه أن يحلل المبلغ عند وصول العاملة المنزلية.

    فالعاملة المنزلية التي تترك أطفالها وأهلها وتتغرب في سبيل لقمة العيش، تبدأ معاناتها من بلدها حين تستغل حاجتها مكاتب العمل هناك، فتوقع على عقد براتب محدد لتفاجأ حين وصولها هنا أن كفيلها وقع على عقد براتب أقل، العقد الذي وقعه كفيلها (وليس هي) ينص أيضاً على عدم إعطائها راتباً أول شهرين، فتضطر للقبول بالأمر الواقع مكرهةً، وتعمل ثلاثة أشهر قبل أن تستلم أول راتب. أضف إلى ذلك المعاملة المهينة من مكاتب الاستقدام. إذ إن جشعهم يجعلهم يحجزون للعاملات أرخص تذكرة، وذلك يعني ثلاث أو أربع محطات توقف قبل أن تصل، فتأخذ الرحلة يومين أو ثلاثة أيام، يقضينها بلا مصروف أو طعام، ثم تفاجأ أنها ستعمل كعاملة ومربية وطباخة بمتوسط ١٢ ساعة يومياً، ومن دون أي إجازة أسبوعية، وإذا قرر رب العمل لأي سبب تأخير أو حرمانها من رواتبها، أو كان ممن يسيء معاملتها، لا أحد تلجأ له ولا قانون تقاضيه بموجبه، فيكون الحل أمامها إما الانتقام أو الهرب، وعندما تهرب، لا يكون حالها بأحسن من السابق، فإما تتلقفها عصابات الاتجار بالعمالة المنزلية، أو تسلم نفسها للشرطة، إذ تنتظر في بعض الأحيان لأشهر قبل أن يتم ترحيلها، فالكفيل غير مجبر على دفع تذكرتها، ولا مكتب الاستقدام، ولا سفارة بلادها.

    السفارة الفيليبينية أوقفت الاستقدام، بعد أن كثرت الشكاوى بانتهاكات حقوق العاملات في ظل غياب قانون يحميهن، ووزارة العمل تعطي وعوداً في الهواء، ومكاتب الاستقدام وجدوا بلاداً أخرى تشبع جشعهم. والخاسر الأكبر هو الإنسانية الغائبة في إنصاف هؤلاء النساء، اللاتي تجسد في حالهن الرق الجديد بأبشع صوره.

    قال صلى الله عليه وسلم: «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء».

    [email protected]

    Twitter | @manal_alsharif

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

ميسرة... و«الرق الجديد»

أصبحنا نحن ميسرة
أستقدمت عاملة من كولمبو وأستلمت رواتبها شهر بشهر دون تأخير وعوملت كما أمرنا ديننا الحنيف . وهربت بعد 8 شهور مع عامل من نفس الجنسية ليلة رمضان أودعت السجن وغادرت البلاد .
السؤال : من يعوض ميسرتنا والسبب ميسرتهم
بعد أن أخلت عقد العمل؟

ميسرة... و«الرق الجديد»

هناك ضمائر حبست وحكم عليها بالمؤبد
وهو السبب في هذا النوع مما شبهه مقالك بالرق

ميسرة... و«الرق الجديد»

نحن بحاجة لمن يحمينا منهن تستلم راتبها مقدما وتنام وتصعد الى غرفتها الساعة السابعة ولا تنزل الا الساعة ثمان صباحا في غرفتها يامنال كل وسائل الراحة بما يحفظ كرامتها كانسانة تأكل ماتريد وجميع احتياجاتها تلبى باسرع وقت من مرطبات وكريمات وشامبوا ........فترة راحة بين الواحدة الى الثالثة ومع ذلك وضعت مع السائق خطة لسرقة البيت مع السائق والحمد لله باءت بالفشل يامنال. يامنال. اذا جاءك الخصم وقد فقئت عينه فلاتحكم له حتى ترى الخصم الاخر فقد تكون فقئت عيناه ...... والا هالموضوعات تؤهلك للحصول على جائزة حقوق الانسان. اتقي الله يامنال فالحالة الشاذة لاتعتبر قياس مالم تكن ظاهرة

ميسرة... و«الرق الجديد»

من الاولى التركيز على حقوق المواطن بالدرجة الاولى الان وترك حقوق الخادمات والعمال لان الغالبية العظمى يأخذون حقوقهم وزيادة ثم يهربون ويعيثون في الارض فساداً... والضحية من؟ العائلة او الكفيل الذي يدفع عشرات الألوف ليحضر خادمة اخرى بالإيجار (تكون في الاصل هاربة) او إحضار جديدة فيصطدم بالتاخير لأسباب سياسية.
السرقة وضرب الأولاد والسحر والقتل والهروب هي أمور اصبحنا نشاهدها مجتمعة او بشكل منفرد في ٩٠٪ من المنازل التي تحضر هؤلاء دون ان يتم ردعهم من الحكومة ولا وضع قانوناً يأخذ حقي كمواطن. نعم هناك عمالة مظلومة لكن أمامها الف مواطن مظلوم.

ميسرة... و«الرق الجديد»

انتهاك فاضح للانسانيه .. كلنا هببنا ضد محل اي تاك لرفضه دخول طفل معاق بحجه البلاط ... ولكن بشكل مخيف تختفى تلك الانسانيه والرحمه والشفقه ناحيه اي اجنبى مضطهد آي شيزوفرينا نعيشها ..محزنه انسانيتنا

ميسرة... و«الرق الجديد»

شكرآ لجهودك ,,لكن انتى من قلتي يجب ان نسمع الطرفين لكى نعطي الحكم !!كما هناك فلبينيان مظلومات هناك ظالمات وقاتلات وكما هناك كفيل ظالم وسالب للحقوق هناك كفيل يراعي الله ويحسبون الخدم كما اهل البيت والنماذج كثيرة الافضل من نقل قصصة ان نطرح وقاية وعلاج لهذى المشاكل هذا مانحتاج لة ..

ميسرة... و«الرق الجديد»

يبقى أن نقول أن الامم لا تنهض الا بالنقد الذاتي فيه ولا ليس بغيره يتم الاعتراف بالاخطاء أولا ثم تشخيص الخطأ والبحث في مسبباته ثم تسليم ذوي الاختصاص العلمي الملف لدراسته ووضع الحلول وان كانت على مراحل وهذه دورة كاملة لا يمكن ان تحدث اذا لم يتحرك اصحاب القرار فسمعة هذه البلاد ليست شيء بسيط نسلمه لاصحاب مكاتب الاستقدام وقبل ذلك يجب أن نعلم أن لنا دين راقي ورسالة بين الامم قال حاملها عليه الصلاة والسلام (أعط الاجير حقه قبل أن يجف عرقه). ماأجمل أن يغادرنا العامل والطبيب والتقني وهو يحمل بين جوانحه قلبا يدين لهذه البلاد بالفضل ويحمل لها الحب ويظل يذكرها بالخير أمام أهله ومجتمعه ولكن حسبنا الله على البيروراطية كم خسرنا بسببها كثيرا وختاما شكرا للاستاذة منال الشريف الصادقة في التوصيف والتشخيص

ميسرة... و«الرق الجديد»

مقال جيد للكاتبة. أقترح الإطلاع على مقال كتبته في "عرب نيوز" العام الماضي في نفس الموضوع مدعم بإحصاءات محزنة

ميسرة... و«الرق الجديد»

نأيد كلام الاخت منال الشريف في ضياع حقوق العمالة المنزليه والاساس بالتعامل هو الاهم يوجد لدينا خادمة فلبينيه تجاوزت ال28 عاما في العمل لدينا ولا زالت والآن تعمل لكي ملابس رب الاسرة فقط (شخص واحد)وتسكن بغرفة خاصة مع افراد المنزل والكل يعتبرها من العائلة علما بأن راتبها يكفي لجلب خادمتين نشيطتين بالعمل ولم نتخلا عنهابعد هذه المدة الطويلة ونعتبرها احدى افراد العائلة(الدين معاملة) وهذا الذي يحضنا ديننا عليه . حبيت المشاركة والتوضيح والله من وراء القصد

ميسرة... و«الرق الجديد»

أبشرك يأبنتي كل الدول سوف تمنع بناتهم من الأستقدام للسعودية كعماله منزلية وغيرها والأسباب أعلاه .
تحياني لك

ميسرة... و«الرق الجديد»

اختاه:اعلق على نقطتان:
الجزء الأول من مقالك وهو ان نسمع من الجانبين ..!!!!! ياسلام عليكي/ المفروض هذا الكلام يوجه لبعض الكتاب والكاتبات عندما لمن ينقد أي جهه حكوميةاعتمادا" على وكاله يقولون او اعتمادا" على صحف الكترونية بدون السماع من الطرف الآخر ..ونشم في مقالاتهم رائحه تصفية حسابات وليس هدفهم الصالح العام كما يدعون.
ثانيا"/
كل مسلم لايرضى بالظلم ..ولانرضى بظلم الخادمات,,,,, ونتبع قول الرسول صلى الله عليه وسلم :( اعطوا الأجير اجره قبا ان يجف عرقه )...
شكرا"...

ميسرة... و«الرق الجديد»

أختي منال أشكرك على الجرأة التي عرفناها فيك دوما، لتكن هذه التصرفات استثناء وليست قاعدة، ولكن في بلاد الحرمين لا يجوز أن يحدث هذا الظلم ولو استثناء، من هذه البلاد خرج دين الرحمة ونبي الإنسانية، ولا يجوز أن يخرج منها إنسان يدعو عليها وعلى أهلها، إلى كل إنسان مسلم في هذه البلاد، بالله عليكم لا تسيئوا إلى ديننا، الظلم ظلمات يوم القيامة، لقد تعرضت إلى مثل ذلك في إحدى السفارات بالتوقيع على راتب، لا أحصل عليه. فاتقوا الله في من يعمل عندكم.

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية