• 1325606503169446800.jpg
 
بيروت
°22 م
°21 م
مشمس
لندن
°21 م
°11 م
زخات مطر
الرياض
°40 م
°26 م
مشمس
 
Dow Jones Industr(10340.7)
NASDAQ Composite(2648.72)
FTSE 100(5699.91)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.7662)
USD to GBP(0.639)
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • «الكوريّتان»
    الثلاثاء, 03 يناير 2012
    حازم صاغيّة

    مع رحيل كيم جونغ إيل، قبل أسبوعين، عاد تعبير «الكوريّتين» إلى التداول اليوميّ، معيّناً كوريا الجنوبيّة التي استقرّت ديموقراطيّتها البرلمانيّة في 1987، وكوريا الشماليّة الشيوعيّة التي ورّثها مؤسّسها كيم إيل سونغ إلى نجله كيم جونغ إيل قبل أن يورّثها الأخير إلى نجله كيم جونغ إن.

    و«الكوريّتان» تعبير يتعدّى دلالته المباشرة الأولى إلى التمييز بين طريقتين في السياسة والحاكميّة، بل في الاجتماع بمعناه الأعرض. وقد انضاف التعبير هذا إلى آخر سبقه بسنوات قليلة هو «الألمانيّتان»، حيث نشأت في الشطر الشرقيّ سلطة شيوعيّة تقابل تلك الديموقراطيّة الفيديراليّة التي قامت في الشطر الغربيّ الأكبر.

    ولئن انهارت ألمانيا الشرقيّة مع انتهاء الحرب الباردة، هي التي كان ميلادها نذيراً بتلك الحرب، فإنّ كوريا الشماليّة لا يزال نظامها يقاوم الاندثار بالإيغال في الانحطاط.

    فالعجائب الغرائب التي أعاد تذكيرَنا بها رحيلُ «القائد العزيز» كيم، يمكن النظر إليها بوصفها الشكل الوحيد الذي لا يزال ممكناً لهذه الأنظمة المسمّاة بالاشتراكيّة: إحكام للعزلة عن العالم، وتحكيم مطلق للخرافة بالعقل، وتسلّح وعسكرة لا تحدّهما حدود.

    والحال أنّنا إذا ما نظرنا إلى النظام الكوريّ الشماليّ من ضمن النطاق الأعرض لأنظمة الحزب الواحد، أمكننا التيقّن من أنّه بات الشكل الوحيد المتاح على هذا الكوكب.

    فروسيا التي دشّن النوع المذكور من الأنظمة في 1917 بارحته قبل عقدين، وإن لم تستقرّ بعد على نظام ديموقراطيّ محترم وموثوق. كذلك فعلت دول أوروبا الوسطى والشرقيّة تباعاً في مجرّد سقوط الدعم السوفياتيّ لأنظمتها. أمّا الصين، أكبر بلدان العالم التي اعتنقت تلك الديانة الزمنيّة، فتمزج اليوم بين حكم الحزب الواحد ولون بدائيّ من الرأسماليّة لا يكتم قسماته الرِقيّة والعبوديّة حيال «الطبقة العاملة». حتّى كوبا التي حوّلتها الأدبيّات الثوريّة المبتذلة إلى رمز وقلعة لكلّ المعاني المجيدة، بدأت، لا سيّما في ظلّ راؤول كاسترو، تنزاح تدريجاً عن نظام العزلة الذي أقامه شقيقه الأكبر فيديل.

    فليس صدفة بالتالي أن يكون النظام الكوريّ الشماليّ، المتبقّي من تلك المنظومة، والمصرّ على البقاء رغم كلّ شيء، على الحال الفضائحيّة التي غدت موضوعاً لتندّر العالم. يفاقم تلك السمة وجود «الكوريّتين» تحديداً، أي وجود المنافسة الضارية مع نظام أثبت تفوّقه في المجالات جميعاً، من دون أن يكون بالتأكيد فردوساً أرضيّاً.

    وقصارى القول إنّ المعركة بين الكوريّتين قد حُسمت كما حُسمت قبلها المعركة بين الألمانيّتين. أمّا السقوط الماديّ الكامل فيبقى مسألة وقت فحسب. فإذا صحّ أنّ الرأسماليّة الديموقراطيّة تنطوي على عديد النواقص والفجوات، وفي أوّلها المرتبة المتدنّية التي تحتلّها العدالة الاجتماعيّة فيها، فإنّ تصحيح هذه النواقص والعيوب لا يتمّ، إذا تمّ، إلاّ من داخل الرأسماليّات الديموقراطيّة. غير أنّ النمط الآخر في الحاكميّة والاجتماع ينحصر اليوم في كوريا الشماليّة لأنّ العالم بات يبخل عليه بموقع قدم آخر. وهي حقيقة قالتها الانتفاضات العربيّة بطريقتها.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية