بيروت
°22 م
°21 م
مشمس
لندن
°21 م
°11 م
زخات مطر
الرياض
°40 م
°26 م
مشمس
 
Dow Jones Industr(10340.7)
NASDAQ Composite(2816.55)
FTSE 100(5733.45)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.7564)
USD to GBP(0.6356)
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • أطفال سورية «ضحايا» و«رموز» تقاوم تداعيات العنف اليومي
    الخميس, 12 يناير 2012
    دمشق - يحيى الأوس

    ما إن يغادر الضابط حتى يبدأ الجندي استثمار الدبابة التي وصل بها إلى المنطقة قبل أيام. من دون أن يفوّت أي فرصة، يطلب مئة ليرة سورية، وأحياناً خمسين، لقاء جولة استطلاعية للأطفال في داخل الدبابة، وهو بذلك يحقّق أمرين، الأول - وهو الأهم بالنسبة إليه - تأمين مصروفه الشخصي، والثاني إرضاء الفضول الشديد للأطفال الذين باتوا أشد ولعاً بآليات العنف.

    بدأت الأمور بهذا المسار في مدينة درعا التي كانت أول المدن السورية التي وصلت إليها الآليات العسكرية، ولكن ليس أطفال درعا وحدهم من باتوا أكثر ميلاً وتأثراً بالعنف، فالمزاج العام للأطفال هذه الأيام يجنح نحو العنف، حتى أن البنادق ولعبة الشرطة واللصوص باتت الأكثر انتشاراً في أوساط الأطفال، ليس الذكور فقط بل الإناث أيضاً.

    أين تلفزيون الأسرة؟

    طوال سنوات ظلّ الإعلام الرسمي يقدم نفسه بوصفه إعلاماً أسرياً يحرص على عدم خدش المشاعر والأحاسيس وبخاصة مشاعر الأطفال، وفجأة يرمي كل هذا وراءه، ويبدأ عرض مقاطع تفوق في بشاعتها أسوأ أفلام الرعب، دماء وأشلاء ممزقة وجثث متفحمة من دون أي اعتبار لمن كان بالأمس ينصّب نفسه مدافعاً عن حقوقهم.

    منذ اندلاع الأزمة في سورية يحاول كل طرف أن يؤثر في الناس ويُكسبهم إلى صفه، الدولة بدورها وبما تمتلكه من أدوات ومنافذ إعلامية اقتنعت بأن البيانات الصامتة والبلاغات الإعلامية لم تعد مجدية، فقررت الانتقال إلى مرحلة جديدة تعلوها مشاهد القتلى والدمار، والمعارضة تعمل من خلال ما تيسره لها كاميرات الهواة المغامرين من توثيق انتهاكات خطيرة كالقتل والضرب والإذلال والاعتداء على المحلات التجارية واقتحام المنازل.

    وفي الحالين لا تجد الأسرة السورية مهرباً من تلقي جرعات يومية من العنف الذي لا تقدر على تفاديه كما لو كان فيلم رعب، لا بل يمكن القول ان هذه المواد دخلت في حيز التقاليد اليومية من دون الأخذ في الاعتبار التأثير السلبي لهذه المواد على نفسية الأطفال بخاصة أنها لا تكتفي بالمحتوى البصري وحده بل تتعزز بحوار منفلت ونقاش عام يعزز الشعور لدى الأطفال بأنها أشياء واقعية وليست من صنع خيال منتجي أفلام الرعب مما يجعل تأثيرها عليهم أكثر شدة.

    وتقول إلهام، وهي معلمة مدرسة، يرفض ابني (8 سنوات) النوم وحيداً في غرفته منذ أن شاهد في غفلة عنّا ما نقله التلفزيون السوري عن الانفجار الذي وقع أخيراً في حي الميدان. وتضيف: «رفض أمس أن يتذوق اللحم بفعل مشهد الأشلاء المتناثرة، وعندما أصررت عليه بدأ يتقيأ، لا أعرف ما الذي يجب عليّ أن أفعله ولكني سأحرص على إبقائه بعيداً من كل المحطات التي تنقل أخباراً من هذا الطابع».

    شاهد وناقل أحداث

    أما وفاء، وهي أم لطلفين، فتقول: «لم يعرف أطفال مثل هذا القلق والنوم المتقطع أثناء الليل، من قبل، كما أنني بدأت ألاحظ تغيرات على سلوك كل منهما، فابنتي بدأت تصبح أكثر اهتماماً بألعاب شقيقها حتى إنها طلبت مني أن أشتري لها رشاشاً وابني لم يعد يتابع الرسوم المتحركة التقليدية التي كان يتابعها في السابق وصارت أسئلته اقل براءة وأكثر حدّة».

    في مدينة دوما فاجأ طفل، في المرحلة الإعدادية، الناس المتجمهرين حول أحد المراقبين عندما تقدّم منه وقدّم له واحداً من مقاطع الفيديو التي صورها شخصياً بهاتفه النقال، والتي يظهر فيها مقتل أحد المتظاهرين. من شاهدوا المقطع قالوا أنه مؤلم للغاية وأن طفلاً مثله لا يجب أن يرى مثل هذا، فكيف إذا كان هو ذاته من التقطه؟

    تحوّل عدد من الأطفال الذين سقطوا خلال الأحداث إلى رموز، كدلالة على اتساع دائرة العنف في سورية وبالتحديد العنف ضد الأطفال، كما خُصصت صفحات عدة بأسماء أطفال على موقع «فايسبوك» استخدمت فيها صور مؤثرة للغاية، يظهر فيها أطفال تعرضوا للقتل أو التعذيب، الأمر الذي يترك أثراً لدى الأطفال أكبر بكثير ممّا لو كانت هذه الصور لبالغين، ومع تفاقم الأحداث يوماً بعد آخر لا يبدو أن هناك ما يبشّر بأن الأطفال سيكونون في المستقبل، أقلّ تأثراً بما يجري على الأرض سواء لجهة الضخّ الإعلامي العنيف المنصب على الأسرة السورية أم لجهة استثمارهم لغرض سياسي، بل على العكس يخشى أن يدفع بالأطفال أكثر فأكثر في معركة لم يختاروا ان يكونوا جزءاً منها بل الزجّ بهم ليكونوا فيها من دون إرادتهم. (الصور من رويترز - أ ف ب)

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية