• 1262447223304169000.jpg
 
بيروت
°25 م
°23 م
مشمس
لندن
°21 م
°12 م
مشمس جزئياً مع زخات مطر
الرياض
°42 م
°23 م
مشمس إجمالاً
 
Dow Jones Industr(10428)
NASDAQ Composite(2269.15)
FTSE 100(5412.88)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.698)
USD to GBP(0.6192)

 

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • الأمير سلطان بن عبدالعزيز أمة في رجل
    السبت, 19 ديسيمبر 2009
    عيد بن مسعود الجهني *

    (2-3)

    الكتابة عن عظماء التاريخ أمر شاق، خصوصاً عندما تحاول الكلمات أن تسطّر إنجازاتهم وآراءهم، وأثرهم في مجتمعاتهم وشعوبهم، لأن هؤلاء العظماء من القادة والزعماء والمفكرين لهم القدرة بمواهبهم المتفردة وقدراتهم العالية أن يعطوا الكثير جداً في الوقت القليل، ولأحدهم القدرة على أن يمد ظله مساحات واسعة، وينشر عطاءه نشراً معجزاً على رقعة شاسعة.

    والأمير سلطان نموذج فريد لعطاء العظماء، فما أعطاه الأمير سلطان في فترة قصيرة من عمر الزمان يحتاج إلى عقود مديدة، إن لم نقل قرون عديدة، وما قدمه يعجز عنه الرجال أولو العدد، والجماعة ذات المدد، ولكنها المواهب الفذة، والقدرات العالية، تستفزها وتحركها وتدفعها إرادة لا تلين، وإصرار لا يفتر، وحب للوطن لا تحده حدود، ولذلك فإن الكتابة عن الأمير سلطان في مقال أو مقالات لن تفيه حقه، فأعماله أكبر من أن يحصيها مقال أو كتاب، وعطاؤه أكثر من أن يذكر في صفحات، ولكننا رأينا أنه لا بد أن نقول: «شكراً سلطان»، وهذه المقالات هي فقط من أجل ذلك، أما أن نعتقد أو ندعي أننا بمقالاتنا هذه نستطيع أن نحصي فضائله أو نجمل عطاياه، فإننا نكون قد كلفنا أنفسنا شططاً، وكل من يحاول ذلك فكأنه يحاول إدخال فيل ضخم في قنينة صغيرة وأنى له ذلك.

    إن عطاء الأمير سلطان أعجز كلمات الشكر، وتضحياته من أجل وطنه وإنسان وطنه أعجزت تعابير الثناء، فكل شكر دون ما أعطى، وكل ثناء أقل مما يستحق، ولكن عزاءنا أنه يفعل الخير ولسان حاله يقول: (لا نريد منكم جزاء ولا شكوراً).

    قلنا إن الأمير سلطان يجمع بين الرقة والحزم في تناغم عجيب، ولعلنا نضيف إليها صفة أخرى تثير العجب مثلما تثير الاعجاب، وهذه الصفة هي تعدد المواهب، فالأمير سلطان كلف خلال حياته بمناصب مختلفة تحتاج إلى قدرات وخبرات متتالية، فقام بها على أحسن وجه وأكمله، فقد كلف بمناصب ادارية مهمة، فقام بها كأنه درس علم الإدارة وفنها في أرقى جامعات العالم، بل نبغ فيها أكثر ممن درسوا الإدارة وإدارة الأعمال وتخصصوا فيهما، وبعض هذه المناصب كان يحتاج الى دراسات عليا في العلوم الاستراتيجية والعسكرية، فتولاها وأدهش من تخصصوا فيها بأفكاره الرائعة وخططه المحكمة، وحتى لا يكون حديثاً جزافاً نذكر بعض المناصب التي تولاها أثناء حياته العامرة بالعطاء.

    في الأول من ربيع الثاني عام 1366هـ عيّن الملك عبدالعزيز، رحمه الله، نجله الأمير سلطان أميراً لمنطقة الرياض، وكان دوره بارزاً في تنظيم الإمارة وتطويرها وتأسيس إدارة حديثة عصرية، وقد طبق الحسم في الإدارة من دون تأخير او تقصير، واستغل الزمن وحركته، لأن الزمن يمثل نصف القيادة، واستطاع أن يحقق تطوراً سريعاً في الإدارة، فتحققت النتائج التي قصدها بالكم المطلوب والسرعة والزمن المستهدفين!

    وفي 18 ربيع الثاني 1373هـ، عيّن وزيراً للزراعة عند تشكيل أول مجلس للوزراء في السعودية، وكانت تلك الفترة تحتاج الى رجل في قوة الأمير سلطان وحزمه وعزمه، يملك فلسفة واضحة متطورة ومتقدمة على عصرها في الحكم والإدارة، وبالفعل حدد الأهداف لتوطين أهل البادية، ومساعدتهم في إقامة مزارعهم بحسب الطرق الحديثة، ما اعتبر القاعدة الأساسية للتطوير الزراعي في السعودية، إضافة إلى وضع أول تنظيم إداري ومالي للوزارة والذي لا يزال يمثل الأسس الإدارية التي تقوم عليها الوزارة على رغم تعدد إداراتها وأقسامها اليوم!

    وبتاريخ 20 ربيع الأول 1375هـ عين وزيراً للمواصلات التي أصبحت اليوم (وزارة النقل) لينقل السعودية في تلك الفترة من التاريخ على رغم تواضع الموارد المالية نقلة نوعية كبيرة لتدخل في عصر شبكات المواصلات الحديثة البرية والسلكية واللاسلكية وأنشئت شبكة سكة الحديد التي تربط المنطقة الشرقية بالمنطقة الوسطى، وما هو قائم اليوم في السعودية من ربط لجميع مناطق البلاد في ميدان الطرق والمواصلات والاتصالات قد تم وضع لبناته الأساسية على يد الأمير سلطان.

    وبتاريخ 3 جمادى الثاني 1382هـ عين الأمير سلطان وزيراً للدفاع ومفتشاً عاماً وكانت الوزارة المهمة تحتاج فعلاً لرجل في حزم الأمير سلطان وعزمه وقوته وخبرته، وان بصماته لا تخفى على أحد في تلك الوزارة وقد قفز بقدرات القوات السعودية قفزات كبيرة موفقة، ثم عين نائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء في 21 شعبان 1402هـ إضافة إلى منصبه كوزير للدفاع والطيران والمفتش العام وهو المنصب الذي تقلده مؤخراً أخوه الأمير نايف بن عبدالعزيز، إضافة إلى منصبه كوزير للداخلية.

    ويكفي الامير سلطان فخراً أن الجيش السعودي قاد معركة تحرير الكويت في عهد قيادته، فكان الجيش السعودي أول قوة مسلحة تقف في وسط العاصمة الكويت ليعلن الفريق أول ركن الأمير خالد بن سلطان قائد القوات المشتركة آنذاك مساعد وزير الدفاع والطيران والمفتش العام للشؤون العسكرية تحرير الكويت وتأكيد الشرعية الدولية وعودة الحكومة الكويتية الشرعية إلى البلاد.

    في 26 جمادى الثاني 1426هـ الموافق 1 آب (اغسطس) 2005 انتقل الملك فهد بن عبدالعزيز إلى جوار ربه فخلفه أخوه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي اختار أخاه الأمير سلطان ولياً للعهد نائباً لرئيس مجلس الوزراء، إضافة إلى منصبه كوزير للدفاع والطيران والمفتش العام.

    وهكذا ظل الأمير سلطان يعطي كل جهده ووقته وخالص عاطفته ومواهبه لوطنه من دون منّ ولا أذى، عطاء خالصاً لا مقطوع ولا ممنوع، عطاء يعجز عنه العدد الكبير من الرجال، وتنوء به الجماعة من الناس، ذلك أنه أمة في رجل.

    أعطى ماله لا يعد ولا يحسب وأعطى جهده لا يكل ولا يتعب، وأعطى عاطفته دفاقة قوية صادقة، وهذا حال الرجال أولي النفوس السامية والهمم العالية والأمير سلطان فيهم نسيج وحده وفريد نوعه، أرهق من حاول التشبه به وأنهك من حاول التطاول لقامته.

    وعلى رغم أن الأمير سلطان ظل يعطي لوطنه وشعبه ولا ينتظر من ذلك جزاء ولا شكوراً، إلا أن شعبه الوفي جزاه خير الجزاء: عاطفة صادقة وحباً خالصاً، وقد وضح ذلك في أجلى صوره وأسمى معناه في قلقهم عليه أثناء مرضه وفرحتهم الغامرة عندما عاد إلى وطنه سالماً معافى، فاهنأ سلطان بهذه العاطفة الصادقة من شعبك، وهذا الحب العميق منهم، ولا أظن أن هناك جزاء أوفى ولا أغلى من حب شعب وفي لقائد مخلص.

    هذا الشعور الفياض عبر عنه خير تعبير الأمير نايف بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية في كلمته الضافية في الاحتفال الكبير الذي أقامه مساء الأحد الماضي في العاصمة الرياض ابتهاجاً بعودة ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام سالماً معافى ومما قاله: «ترحب بك القلوب قبل الألسن، نحمد الله أن رأيناك بيننا في صحة وعافية وقوة دائمة إن شاء الله، أهلاً وسهلاً بكم يا سيدي وهنيئاً لشعب المملكة رجالاً ونساء بقدومكم وبكمال صحتكم وعافيتكم وسلامتكم وان شاء الله ستبقى العضد الأيمن القوي إلى جانب أخيكم قائد هذه الأمة الملك عبدالله بن عبدالعزيز».

    وللحديث بقية

    * رئيس مركز الخليج العربي للطاقة والدراسات الاستراتيجية

    [email protected]

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

شكرا ايها الكاتب الفذّ

شكرا يا دكتور عيد لقد كتبت فنثرت الابداع من اطرافه حتى مستقره
من اجمل ما قرأت عن عودة سمو ولي العهد

اضف تعليق

  • شروط نشر التعليق: عدم الإساءة أو التجريح والشتم والابتعاد عن الألفاظ النابية وكل أنواع التحريض