• 1262447223304169000.jpg
 
بيروت
°25 م
°23 م
مشمس
لندن
°21 م
°12 م
مشمس جزئياً مع زخات مطر
الرياض
°42 م
°23 م
مشمس إجمالاً
 
Dow Jones Industr(10428)
NASDAQ Composite(2269.15)
FTSE 100(5412.88)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.698)
USD to GBP(0.6192)

 

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • مخاطر إنتـاج النفـط
    الثلاثاء, 22 ديسيمبر 2009
    علي بن طلال الجهني *

    يرى عدد كبير من الناس في الدول المنتجة للنفط والغاز، أن من الحكمة والحرص على مصالح الأجيال القادمة، إبقاء أكبر قدر ممكن من احتياطيات النفط والغاز في مكامنها في البراري والبحار.

    ولا جدال أن دوافع هذا القول وما يشبهه من أقوال هي دوافع وطنية نبيلة.

    غير أن الحقيقة أكثر تعقيداً. فتاريخ مصادر الطاقة الأخرى التي كانت الوقود الأساس للثورة الصناعية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، كالخشب المتحجر أو الفحم الحجري، تبقى في مكامنها حينما ترتفع أسعارها إلى الحد الذي يسمح اقتصادياً باستبدالها بمصادر أخرى.

    وعلى رغم أن أحد المتابعين المتخصصين كالجيولوجي السعودي سداد الحسيني، ذكر في مقابلة أجريت معه في 28/9/2009 أنه لا يوجد بديل حقيقي للنفط في الوقت الحاضر، فإن ذلك لا يعني أنه لن يكون هناك بديل في المستقبل.

    أما متى يحين هذا المستقبل؟ فلا يستطيع أحد تحديد زمن بروز وانتعاش هذا البديل، لأنه أمر تحكمه عوامل كثيرة، لعل أهمها عاملان: الأول التطور التقني الذي يؤدي الى انخفاض تكاليف البدائل وتحسين نوعيتها وزيادة كميتها باطراد. وثانياً، مستوى نسبة النمو الاقتصادي على مستوى العالم، وبخاصة في الدول الكبيرة الحديثة النمو كالصين والهند والبرازيل. ونسبة النمو الاقتصادي بدورها هي العامل الأهم في رفع مستويات أسعار النفط والغاز.

    وبحسب تقديرات نائب رئيس «أرامكو»، سابقاً، الأستاذ الحسيني، الذي مارس أعمالاً متعددة في صناعة النفط، ويرأس حالياً مكتباً استشارياً، فإن مجموع كلفة إعداد كل برميل من النفط للإنتاج، وليس مجرد كلفة الاستخراج، تتراوح ما بين 30 و32 ألف دولار بالنسبة إلى حقول النفط المعروف المعتاد، في المتوسط، على مستوى العالم. وللتوضيح لو تم اكتشاف حقل سينتج يومياً عشرة آلاف برميل، فإن مجموع تكاليف الاستكشاف وتحديد حدود الحقل، وإعداده للإنتاج بمستوى ضغط داخلي يكفي للاستخراج، وتكاليف كل أدوات الإنتاج من قوى بشرية وآليات متخصصة، سيتراوح بين 30 و32 ألف دولار لكل برميل يتم استخراجه. وقد يستمر الإنتاج من الحقل لمدة تتراوح بين بضعة عقود أو بضع سنوات، وفقاً لكميةً الاحتياطي وغزارته ومستوى كفاءة إنتاجيته.

    وفي المقابل فإن مجموع الكلفة لكل برميل من الزيوت «الثقيلة الرملية» كما في كندا تصل إلى 92 ألف دولار. ومعنى هذه الأرقام، وكما ذكر الحسيني، فإن مجموع تكاليف إعداد حقل طاقته الإنتاجية مئة ألف برميل، على سبيل المثال، من النفط المعتاد يومياً، هو نحو 3 بلايين دولار. وفي المقابل فإن مجموع تكاليف إعداد وإنتاج البديل المتوافر في الوقت الحاضر، من حقل ينتج مئة ألف برميل يومياً، هو نحو 9 بلايين دولار.

    والسؤال الذي لا بد من أن يواجهه صاحب القرار في كل بلد منتج للنفط، هو: هل الأفضل متابعة الاستثمار في إعداد الحقول للإنتاج وبيع المنتج بأسعار متصاعدة، أو عدم الاستثمار في أي طاقة إنتاجية أكبر ليبقى شيء من النفط في مكامنه، لتمكين الأجيال القادمة من الاستفادة منه؟

    وهذا السؤال بدوره يطرح سؤلاً آخر: هل سيؤدي التقدم التقني وتصاعد الأسعار المصحوب بتحجيم طاقة الإنتاج وبالتالي كميات التصدير إلى انخفاض تدريجي في تكاليف إنتاج البدائل إلى درجة أن يبقى النفط في مكامنه حتى يتعذر بيعه بالنسبة الى من يختارون إبقاءه في مكامنه؟

    إن استخراج النفط وتصديره، دع عنك تكريره، صناعة معقدة من جميع النواحي، اِبْتِدَاءً من جيولوجية المكامن وتكاليف الإنتاج والتوزيع إلى اقتصاديات أسواق النفط من آجلة وآنية. ومع ذلك كله فالنفط يبقى سلعة كبقية السلع التي تباع وتشترى.

    ولذلك يحكم سعرها المعروض منها والمطلوب والأهم «المتوقع» عرضه و «المتوقع» طلبه. والذي يحكم المعروض بدوره، هو تكاليف الإنتاج في نهاية المطاف. والذي يحكم المطلوب آنياً هو المستوى النسبي للأسعار مقارنة بأسعار البدائل والمكملات.

    وعلى المدى الطويل، فإن الذي يحكم مستوى الطلب، هو مستوى نسبة النمو الاقتصادي للعالم أجمع ما دامت مناطق استخراج النفط آمنة مستقرة سياسياً ولا تهدد ممراته الدولية دول تفرض عليها ظروفها الداخلية تصدير معاناة شعوبها، أو فئات إجرامية كالقراصنة، ولا فئات إرهابية تغطي جرائمها بغطاء ديني أو شعار وطني. أما الذي يحكم المتوقع عرضه أو المتوقع طلبه فعوامل متداخلة من سياسية وأمنية واقتصادية.

    والله من وراء القصد.

    * أكاديمي سعودي

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

نشكر للكاتب

نشكر للكاتب المعلومات الاقتصادية القيمة التي يتحفنا بها كل اسبوع
يبدو ان هنالك خطأً مطبعياً
التكلفة 30 و 32 دولار للبرميل وليس 30 و32 الف دولار والا كيف يعقل ان يباع البرميل ب 60 دولار اي بأقل من سعر التكلفة بفارق كبير جدا وكذلك بالنسبة للبديل الثقيل 92 دولار وليس 92 الف دولار او قد يكون المقصود للطن وليس للبرميل
منصور الرويلي

الأمانة وحسن ونقاء الإستثمار

الدين والعرف والقوانين كلها تثبت حق الأجيال في الثروة
وهذه بديهية معروفة كما أنًّ كل متابع للتقنية يدرك أنَّ
مصادر الطاقة البديلة للنفط قادمة لا منازعة فيها وهذا الأمر واضح للعوام فضلا على أهل الأختصاص!
كون الأمة تختار معادلة للإستثمار للأجيال بتحويل الأصول
الثابتة إلى إستثمار في أصول متداولة فهذا متروك للنخبة
المعيار الذي يؤكد عليه كمجتمع مسلم هو البعد عن الإستثمار في معادلة ربوية بل اللجوء لأدوات إستثمارية
نقية
هذه الكلمات المسطرة لمجتمع مثالي إفتراضي مشكلتنا الأن ضياع الثروة وثقافة الفساد الإداري والمالي نقول للكاتب
كيف تفسر من بلغ الخمسين سنة وهو لايملك منزل خاص وفجأة تسلق منصب وأثرى!

اضف تعليق

  • شروط نشر التعليق: عدم الإساءة أو التجريح والشتم والابتعاد عن الألفاظ النابية وكل أنواع التحريض