• 1262447223304169000.jpg
 
بيروت
°25 م
°23 م
مشمس
لندن
°21 م
°12 م
مشمس جزئياً مع زخات مطر
الرياض
°42 م
°23 م
مشمس إجمالاً
 
Dow Jones Industr(10428)
NASDAQ Composite(2269.15)
FTSE 100(5412.88)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.698)
USD to GBP(0.6192)

 

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • «ديون» سورية وعِبَر اللبنانيين
    الخميس, 24 ديسيمبر 2009
    زهير قصيباتي

    لم تكن حرارة الترحيب الفرنسي ببدء مسيرة التطبيع بين الدولتين اللبنانية والسورية، والتي دشنتها زيارة الرئيس سعد الحريري دمشق، مطابقة لموقف واشنطن التي تواصل حواراً متقطعاً مع سورية في الملفات الإقليمية، بما فيها الملف اللبناني. وعلى رغم أجواء الانفراج التي أتاحتها الزيارة، بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في لبنان، جاء التوافق الفرنسي – الأميركي على إثارة مسألة سلاح «حزب الله» مجدداً، بعدما أحالتها الحكومة على طاولة الحوار الوطني.

    ويذكر جميع اللبنانيين ان الإدارة الأميركية في عهد جورج بوش والإدارة الفرنسية في عهد جاك شيراك شددتا الضغوط على دمشق وطهران، لأسباب بينها «رفض إبقاء لبنان ساحة لتصارع المصالح» الإقليمية. أما اليوم، فما أبلغه الرئيس باراك أوباما الى الرئيس ميشال سليمان في البيت الأبيض، عن القلق الأميركي من تهريب السلاح الى لبنان، وما أعلنه وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير عن «مشكلة خطيرة» تعيق المفاوضات بين سورية وإسرائيل، هي سلاح «حزب الله»، يعاودان عملياً ربط المسألة اللبنانية بالأبعاد الإقليمية. وإن لم يتضح بعد هل شكوى الرئيس الأميركي والوزير الفرنسي، مجرد محاولة للرد على تلميحات الى حاجة لشطب القرار 1559، فالأكيد أن ما سعت واشنطن وباريس اليه هو توجيه رسالة الى حكومة الحريري، بأن فترة السماح التي مُنِحت للدولة اللبنانية لمعالجة مسألة سلاح «حزب الله»، لن تمدد الى الأبد.

    ما لا يقبل التشكيك، هو رغبة حكومة الوحدة الوطنية في تفادي عودة الصراع على سلاح المقاومة والذي ساهم في تعبئة الشارع بعد حرب تموز (يوليو)، ورغبتها كذلك في طي صفحة اللااستقرار والأمن المعتل اللذين يرى وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي نقيضهما، وينسب الفضل الى بلاده «خلال السنوات الأخيرة»!

    بعد زيارة الحريري دمشق ولقاءاته مع الرئيس بشار الأسد، فضّل متقي الاطلاع على نتائج الانعطافة الكبرى في العلاقات اللبنانية – السورية، من بيروت حيث حرص على تكرار التذكير بالجهود التي بذلتها طهران لدى قادة القوى السياسية في لبنان، وبـ «آلية إقليمية» أرستها لتمكينهم من التوافق... فيما غاب الدور الإيراني عن تقويم رئيس البرلمان نبيه بري لدلالات تلك الانعطافة. لكأن متقي حاول حفظ مقعد لطهران في قطار التطبيع بين بيروت ودمشق.

    للرئيس الحريري مقاربة مغايرة بالطبع، إذ يدرج زيارته سورية في قنوات المصالحات العربية – العربية، وواقعية رؤية النصف الملآن من الكأس. وإذ تتباين القراءات لدلالات الصفحة الجديدة في تاريخ العلاقات اللبنانية – السورية والتي فتِحت في الأيام الأخيرة من عام 2009، بين مطمئنٍ الى إنجازٍ يقي من فتنة سنّية – شيعية في لبنان، وواثقٍ من «تسوية تثبّت المقاومة»... المهم أن مطلع 2010 سيشهد بدء الاختبار لتصحيح علاقة دولة بدولة، بعدما تكرس للمرة الأولى الاعتراف بواقع «شعبين في دولتين».

    ومهما كانت ثمار ربط المصالح في سياق السعي الى تكامل اقتصادي بين سورية ولبنان، ينطلق من قاعدة تعديل نصوص «معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق»، واضح أن واقعية «النصف الملآن من الكأس» لا تعني تنازلاً جوهرياً إذ تقبل حكومة الحريري ببدء ترسيم الحدود من الشمال، وهذه خطوة لن تتأخر أسابيع طويلة، إذا أرادت سورية إثبات جديتها في استخلاص دروس سنوات طويلة من الأزمات والخيبات.

    بين السياسة ومصالح التجارة والاقتصاد، يجدر باللبنانيين أن يعتادوا أيضاً عدم استدراج تدخل سورية في شؤونهم، أو الاستقواء بها على الدولة وعلى الخصم السياسي في الداخل، إذ ذاك فقط تنتظم علاقة بين المؤسسات، وتتبدد هواجس النفوذ والرعاية والوصاية واليد الكبرى، وتنحسر أطماع الاستزلام والانتهازيين والمزايدين على الوطنية والعروبة، والمتاجرين بأرواح الطوائف وحقوقها، وبالعيش المشترك بهم ومن دونهم، ومشيّعي الجنازة الأبدية للتوطين ممن يمارس معظمهم سادية عنصرية مع اللاجئين وهو يلعن ظلام المخيمات ليل نهار...

    بين سورية ولبنان، علاقة دولة بدولة تعني كل ذلك، بل أكثر بكثير. وأول ما تعنيه أن يتعود اللبناني على حماية وطنه بتقوية الدولة، وعلى الحوار لغة للإصلاح الذي لا يُشترى من الخارج... فيكفّ عن ذبح البلد كلما غلبت طموحات فئة، واستسهلت تطويع الجميع.

    لسورية واجبات عديدة هي بمثابة «ديون» مستحقة للبنان وبعضها منذ عقود... حان وقت الاختبار الكبير.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

  • شروط نشر التعليق: عدم الإساءة أو التجريح والشتم والابتعاد عن الألفاظ النابية وكل أنواع التحريض