• 1262447223304169000.jpg
 
بيروت
°25 م
°23 م
مشمس
لندن
°21 م
°12 م
مشمس جزئياً مع زخات مطر
الرياض
°42 م
°23 م
مشمس إجمالاً
 
Dow Jones Industr(10428)
NASDAQ Composite(2269.15)
FTSE 100(5412.88)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.698)
USD to GBP(0.6192)

 

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • الاستثمار الخارجي في الاستقرار اللبناني
    الجمعة, 25 ديسيمبر 2009
    وليد شقير

    هل صحيح أن لبنان دخل مرحلة من الاستقرار السياسي، يبحث عنها قادته السياسيون منذ ما قبل الانتخابات النيابية، وعززت الآمال بها زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري دمشق ومحادثاته الناجحة مع الرئيس بشار الأسد، وفق ما أعلنه كلاهما خلال اليومين الماضيين؟

    وإذا كانت مرحلة اللاإستقرار منذ العام 2005 ارتبطت في شكل مباشر بالخلاف الذي ملأ الحياة السياسية اللبنانية وقسم اللبنانيين، نتيجة للخلاف بين قاعدة واسعة تمثلت بالأكثرية السياسية والشعبية مع سورية والصراع معها، فإنه يحق لبعض هؤلاء القادة أن يأملوا بأن يفتح الباب على مرحلة من الاستقرار، يبحثون عنها منذ سنة.

    لكن ثمة ظروفاً موضوعية سمحت، ببناء رغبات هؤلاء القادة اللبنانيين بتهدئة الساحة، شكلت قاعدة لمرحلة جديدة في البلد الذي عانى الكثير في السنوات الأربع ونيف الماضية.

    أول هذه الظروف اقتران التحولات السياسية الدولية والإقليمية المحيطة بلبنان وسورية وتشعبات الأزمة اللبنانية، منذ انتخاب الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما ومن ثم إطلاق خادم الحرمين الشريفين الملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز المصالحة العربية... مع حال التعب التي أصابت اللبنانيين من الصراعات التي خاضوها والتي كلفت دماء وتضحيات ومالاً ودماراً كانت حصيلتها خسائر وتفويت فرص، أهمها استثمار فائض ارتفاع أسعار النفط في المنطقة خلال السنوات الماضية، في التنمية وتوسيع الاقتصاد. وهي فرصة لن تعوض على رغم إمكان استلحاق اليسير منها شرط عدم تلهي الطبقة السياسية بالمناكفات في الأشهر المقبلة.

    التعب أصاب جمهور فريقي الأكثرية والمعارضة على رغم غلبة ميزان القوى الميداني لمصلحة المعارضة، كما ظهر في أحداث 7 أيار الدموية العام 2008. وهذه الغلبة لا تنفي تعب جمهورها، مثلما أن فوز الأكثرية في الانتخابات لا ينفي ذلك أيضاً.

    وإذا كان هذا التعب يشكل عاملاً موضوعياً داخلياً يدفع قادة الفريقين الى السعي من أجل التهدئة، فإن العوامل الأخرى لا تقل أهمية. فأطراف المعادلة الإقليمية في لبنان يحتاجون الاستقرار فيه. السعودية ترى فيه مصلحة مباشرة لها في سعيها الى تفكيك الخلافات العربية التي أنهكت المنظومة العربية، والتي كانت سبباً رئيساً لمبادرتها الى إنهاء هذه الخلافات التي كان لبنان مسرحها الأساسي، وسورية تحتاج هذا الاستقرار في لبنان لإثبات انسجامها مع مقتضيات المصالحة العربية، ولأن من مصلحتها أن تستعيد الانفتاح على لبنان الدولة، بدل اقتصار هذا الانفتاح على فريق من اللبنانيين وفق مقتضيات الصراع، لأنه شكّل على الدوام نافذة اقتصادية لها سواء في مرحلة الحصار الطويل الذي تعرضت له، أم من أجل الاتكال على أنظمته المالية وعلى حيوية مجتمع الأعمال فيه من أجل جذب الاستثمارات، إذ لا يكفيها الانفتاح الاستثنائي الجاري الآن مع تركيا، في ظل الحاجة الى إيجاد عشرات آلاف فرص العمل الجديدة في المجتمع السوري. كما أن سورية في حاجة ماسة الى إزالة التأثير المعنوي – السياسي لاستمرار خصومتها مع فريق واسع من اللبنانيين. وهي تحتاج قدراً من الاستقرار في لبنان لأنها بدعمه تثبت للمجتمع الدولي أنها تقدم ما يرضيه مقابل تصاعد خطوات الانفتاح الأوروبي عليها والحوار الأميركي معها.

    أما إيران و «حزب الله»، فيحتاجان الاستقرار في لبنان من أجل الحصول على فسحة من التنفس في ظل المواجهات والخصومات الإقليمية التي تخوضها طهران مع غير دولة في المنطقة، على رغم عدم ارتياحها الضمني الى أن هذا الاستقرار يجيء نتيجة التقارب السعودي – السوري، في ظل التأزم الذي يعتري العلاقة بين الرياض وطهران، مستبعداً الأخيرة من خطواته وتقدمه. فالتسوية التي تنتج الاستقرار اللبناني تجمد الهجوم المتواصل عليها من المنبر اللبناني، وتعطي الحزب كذراع قوية في مواجهات طهران مع الغرب وخصومها الإقليميين التغطية التي تبقي على مشروعية سلاحه في انتظار نتائج مفاوضاتها مع الغرب حول ملفها النووي ودورها الإقليمي، أو المواجهة التي يمكن أن تخوضها إذا فشلت المفاوضات.

    ثمة فسحة من الوقت لاستثمار هذا الاستقرار.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

  • شروط نشر التعليق: عدم الإساءة أو التجريح والشتم والابتعاد عن الألفاظ النابية وكل أنواع التحريض