• 1262447223304169000.jpg
 
بيروت
°25 م
°23 م
مشمس
لندن
°21 م
°12 م
مشمس جزئياً مع زخات مطر
الرياض
°42 م
°23 م
مشمس إجمالاً
 
Dow Jones Industr(10428)
NASDAQ Composite(2269.15)
FTSE 100(5412.88)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.698)
USD to GBP(0.6192)

 

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • تحليل إقتصادي - العبور إلى اقتصاد جديد
    الإثنين, 28 ديسيمبر 2009
    ميشال مرقص

    تشذّ سنة 2009 عن السنوات العادية في تاريخ الاقتصاد. سجلها الاقتصادي الأسوأ منذ نحو قرن. تكبّدت الاهتزاز الكبير مع أزمة الائتمان العالمية خريف 2008، وتحمّلت انهيار مؤسسات المال الذي كاد يودي بالنظام الاقتصادي، ويقضي على الثروات البشرية بالكامل. وتحوّلت في جزءٍ منها إلى يقظةٍ تهندسُ آليات الاقتصاد المستقبلي.

    شهدت السنة الآيلة إلى انتهاء، كوارث اقتصادية لم يُنجز إحصاء خسائرها بعد. ما أحصي لغاية الآن يشمل نصفها تقريباً ويعجز أن يُصدّقه عقل أو يدركه منطق. وحدها الولايات المتحدة عادت وقوّمت رصيد خسائرها قبل مدةٍ وجيزة بنحو 16 تريليون دولار ارتفاعاً من 12 تريليوناً في تقديرٍ سابق. أي أنها تتكبّدُ وحدها اكثر من ربع الخسائر العالمية التي قُدّرتْ بـ60 تريليون دولار توازي 110 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لدول العالم. توزّعت الخسائر بين أسواق مال، ولها النصيب الأكبر، وخسائر مؤسسات مالية وتدهور في قيمة العقارات وقيمة الممتلكات والصكوك وخسائر صناديق التقاعد والتحوط والاستثمار فضلاً عن الصناديق السيادية.

    وقدّر صندوق النقد التدخل الحكومي في تموز (يوليو) الماضي بأكثر من 19 تريليون دولار يُضاف إليها تدخل حكومة الصين بـ 665 بليون دولار و750 بليوناً استثمارات عامة و100 بليون استثمارات صندوق النقد، ولم يتوقف التدخل في النصف الثاني من السنة.

    تجاه هذه الخسائر التي بدأت تتوسع مثل كرة الثلج، أو مثل التهاب الهشيم، عقدت القوى الاقتصادية الكبرى اجتماعات على مستوى الوزراء المعنيين وعلى مستوى القمّة. وكان لدول مجموعة العشرين قمتان، أولى في لندن مطلع نيسان (أبريل) وثانية في بيتسبرغ (الولايات المتحدة) منتصف تشرين الأول (أكتوبر)، أقرّت خلالهما برامج التدخل الحكومي، وإطالة أمدها حتى يستقيم وضع الاقتصاد العالمي، إضافةً إلى تعزيز دور مؤسسات «بريتن وودز» أي البنك الدولي وصندوق النقد، وإحاطة الأخير بقدرة مالية للمساعدة وقدرة رقابية للاطلاع على أوضاع الدول الأعضاء ورسم آليات التدخل والمساعدة.

    وعلى رغم أن النصف الثاني من السنة أوحى بنموٍ خجولٍ، إلا أن خبراء الاقتصاد ومسؤولي المصارف المركزية الكبرى، وصفوه بـ «الهش»، وحضوا الدول على الاحتفاظ ببرامج الحفز الاقتصادي ونصحوا القطاع العام بالتدخل لتعويم القطاعات الاقتصادية المالية الريعية والمنتجة.

    وعُزي النمو «الخجول» في الناتج المحلي إلى دعم حكومات، لا سيّما لتجارة السيارات الجديدة ما عزّز تصنيعها وأمد شركاتها بالمال، وقدّمت الحكومات أيضاً، بخاصةٍ عبر مصارفها المركزية، مساعدات مالٍ عينية إلى المصارف ومؤسسات المال الكبرى وتحمّلت أعباء سنداتٍ وصكوكٍ معدومة قدّرت قيمتها بنحو 4 تريليونات دولار، فيما تراجعت القيم الترسملية لأسواق المال من مستوى 62 بليون دولار إلى مستوى 32 بليوناً قبل أن تسترد 58 في المئة من خسائرها عشية أزمة «دبي العالمية» بداية الشهر الأخير من السنة. الأخيرة هزّت بدورها أسواق المال في المنطقة والعالم.

    ولم تُقفل السنة على مستوى معقول للدولار في مواجهة عملاتٍ رئيسة، فالعملة الأميركية كانت من العوامل المهدّدة للاقتصاد العالمي، نظراً إلى احتمال اعتماد الولايات المتحدة دولاراً ضعيفاً يجذب إليها الاستثمار الأجنبي ويعزز الصادرات على رغم ما يتسبب من أذى لشركاء أميركا التجاريين، فارتفع اليورو والين، وقفز سعر أونصة الذهب من نحو850 دولاراً بداية السنة إلى 1100 دولار في نهايتها بعدما تجاوز 1200 دولار. وعزّز سعر النفط موقعه عند مستويات أملت دولٌ منتجة ومصدّرة أنها معقولة تساعد على تحقيق الانتعاش الاقتصادي من جهة والاستثمار في قطاع النفط من جهة ثانية.

    وإذ تخوّفت منظمة التجارة العالمية من تراجع أحجام التجارة الدولية وقيمها، فإن الأخيرة خسرت نحو 11 في المئة من 16 تريليون دولار قيمة التبادل عالمياً، لكن المنظمة الدولية عجزت عن أن توقف الممارسات الحمائية من جهة وتنهي جولة الدوحة إلى توافق.

    وشهدت سنة 2009 أيضاً تعاضد الدول المصابة بالأزمة في وجه الجنّات الضريبية، وتشدّدت الولايات المتحدة مع النظام المصرفي السويسري في مجال كشف السرية المصرفية، سواء عبر لوائح لمواطنين أودعوا أموالهم لديها، أو عبر الكشف عن شبكات الـ «سويفت» البين - مصرفية.

    وكانت الدول العربية بدأت السنة بعقدها أول قمة اقتصادية عربية في الكويت، خلال الشهر الأول من السنة، وأرست آليات اقتصادية في اتجاه تحقيق التكامل الاقتصادي العربي وتالياً السوق العربية الاقتصادية في خطى الاتحاد الأوروبي. لكن الدول العربية، سواء منتجة للنفط ومصدّرة له، أو غير منتجة، تكبّدت خسائر وتضعضعت في مجالاتٍ من النشاط الاقتصادي.

    فهل يعبر العالم إلى نظامٍ اقتصادي جديد تتكوّن بواكيرُ آلياته خلال العام المقبل؟

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

  • شروط نشر التعليق: عدم الإساءة أو التجريح والشتم والابتعاد عن الألفاظ النابية وكل أنواع التحريض