• 1262447223304169000.jpg
 
بيروت
°25 م
°23 م
مشمس
لندن
°21 م
°12 م
مشمس جزئياً مع زخات مطر
الرياض
°42 م
°23 م
مشمس إجمالاً
 
Dow Jones Industr(10428)
NASDAQ Composite(2269.15)
FTSE 100(5412.88)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.698)
USD to GBP(0.6192)

 

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • «لوليتا»الإيرانية بالعربية
    الإثنين, 28 ديسيمبر 2009
    عبده وازن

    غداة صدور كتاب الأدبية الإيرانية بالإنكليزية أذر نفيسي الجديد «أمور صمتُّ عنها» في الولايات المتحدة والترجمات العالمية التي رافقته للفور، صدر كتابها الشهير «قراءة لوليتا في طهران» مترجماً الى العربية. ربما تأخرت دار «الجمل» في ترجمة هذا الكتاب الجميل الصادر عام 2003 والذي ترجم الى أكثر من ثلاثين لغة، لكن قراءته اليوم، خصوصاً بالعربية، لا تزال راهنة جداً وكأن الأعوام الستة التي مضت على صدوره زادته فتنة. ولعل قراءته اليوم تضاهي قراءته بالأمس وفي السنوات المقبلة ما دام يخفي في ثناياه الكثير من الأمور المجهولة أو الخفية التي غالباً ما يتم السكوت عنها.

    هل سيلقى هذا الكتاب الفريد رواجاً لدى القراء العرب مثلما لقي رواجاً هائلاً في أميركا والعالم؟ حتماً سيلقى رواجاً عربياً وسيكون له صدى في الأوساط العربية كافة، فالدولة الإيرانية «جارة» العرب، وقضايا المثقفين فيها تعني المثقفين العرب على اختلاف مشاربهم، وكذلك شؤون الرقابة والمنع والحياة الثقافية السرية.

    كان العام 1997 مطلع سعد في حياة أذر نفيسي، وإن لم يخلُ من الألم الذي يخامر أي مواطن يغادر بلاده قسراً الى عالم المنفى. فهجرتها الى أميركا في ذلك العام هرباً من الاضطهاد الذي عانته طويلاً في بلادها، كانت بداية حياة لطالما حلمت بها، هي التي خبرت سابقاً، عندما كانت طالبة في انكلترا وسويسرا والولايات المتحدة، معنى أن يكون القارئ حراً، يقرأ ما يشاء، ويرفض ما يشاء مثله مثل الكاتب الذي يتوجّه إليه. لكن هذه القارئة والأستاذة الجامعية، التي مُنعت في إيران من قراءة أعمال غربية كثيرة، أتاحت لها هجرتها الأميركية أن تصبح كاتبة تروي ما يحلو لها أن ترويه، عن عالمها الأول، بجرأة وأمانة. ولو ظلّت أذر نفيسي هناك، اسيرة بيتها الذي حوّلته «منتدى» سرياً للقراءة، لما أتيح لها حتماً أن تصبح كاتبة، وكان قدرها ليدعها قارئة فقط، قارئة بالسر.

    قد يكون كتاب «قراءة لوليتا في طهران» الذي ترجمته الى العربية ريم قيس كبّة كتاباً عن القراءة، بل كتاباً يمتدح القراءة في كونها فعل مواجهة بقدر ما هي فعل معرفة. فالكاتبة التي وضعت هذا الكتاب بُعيد هجرتها، لم تتحدث عن نفسها بصفتها كاتبة، بل قارئة، وبطلاتها السبع، هن قارئات أيضاً وإن كن طالبات لديها عندما كانت استاذة في جامعة طهران. قضية الكتاب هي القراءة، والقراءة الممنوعة تحديداً، القراءة السرية التي تتم بعيداً من «عيون» السلطات كلها: سلطة النظام وسلطة الجامعة وسلطة العائلة... سبع طالبات أو سبع نسوة ينتمين الى بيئات مختلفة، يجدن في هذا «المنتدى» السرّي فسحة يمارسن فيها حياتهن بحرية، حياتهن الأدبية التي تعني في ما تعني، قراءة رواية نابوكوف «لوليتا» ورواية فلوبير «مدام بوفاري» وروايات أخرى محظورة لأرنست همنغواي وهنري جيمس وجين أوستن وسواهم. إنها الحياة الممنوعة تعيشها «البطلات» السبع مع استاذتهن - الكاتبة - يقرأن خلالها ما حرمن من قراءته في الجامعة وفي الحياة العامة، ويبحثن عن الأثر الذي يمكن أن تتركه هذه القراءات في ذاتهن الفردية.

    ترسم أذر نفيسي صورة قاتمة عن إيران، صورة أليمة وحقيقية، ولكن عبر «القراءة»، القراءة التي يمكن أن تكون ذريعة للعقاب، القاسي في أحيان، وأن تكون مادة للاتهام والسجن والنفي. فقراءة خطرة، مثل قراءة «لوليتا» في طهران ليست إلا فعل تحدّ تخوضه الطالبات - القارئات ضد ذاكرة السلطة أولاً ثم ضد ذاكرتهن المأسورة التي تجد في القراءة فرصة لكسر قضبان السجن الكبير.

    في كتابها الجديد «أمور صمتُّ عنها» تواصل أذر نفيسي الإفادة من قدرة المخيلة على مواجهة «الماضي»، الذي ما زال حاضراً وبشدة، لكنها شاءت أن ترسم في هذا الكتاب ما يشبه «الجدارية» العائلية الشخصية. إنها حكايات متتالية تبدو فيها إيران وطن الذكريات، ذكريات الكاتبة نفسها، الحزينة والسعيدة، الهادئة والمضطربة. إنها الحياة كما عاشتها هناك، حياة الأم الصلبة والأب الذي كان يخون زوجته لتكون «حياته العائلية سعيدة» كما تقول الكاتبة.

    بعد ستة أعوام على صدور «قراءة لوليتا في طهران» تصدر ترجمته العربية أخيراً. وهذه الترجمة ستتيح للقراء العرب أن يكتشفوا هذا الكتاب الجميل، النخبوي والشعبي في آن واحد، وسيكتشفون من خلاله ليس فقط الجو الذي يهيمن على عالم الطلاب والطالبات الجامعيين في إيران والمناخ الثقافي الإيراني المأسور، بل معنى أن تكون القراءة عملاً خطراً لا تحمد عقباه. عندما صدر هذا الكتاب عام 2003 احتل طوال نحو أربعة أشهر لائحة «البست سلرز» في صحيفة «نيويورك تايمز»، وكان بمثابة الحدث الأدبي في أميركا والعالم.

    ولا ندري إن كان هذا الكتاب ترجم الى الإيرانية والأرجح أنه لم يترجم، ولن... والأسباب معروفة جداً. لعله قدر أذر نفيسي التي اختارت الإنكليزية لغة تكتب بها بحرية، قدرها الذي جعلها كاتبة عالمية ولكن خارج حدود وطنها.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

  • شروط نشر التعليق: عدم الإساءة أو التجريح والشتم والابتعاد عن الألفاظ النابية وكل أنواع التحريض